فعت شركات الطيران المحلية والعربية أسعار تذاكر رحلات العمرة بأكثر من 20% خلال الساعات الماضية، لتتراوح التذكرة بين 20 و22 ألف جنيه، مقابل نحو 17 ألف جنيه في بداية الموسم، ما أجبر شركات السياحة على تعديل أسعار برامج عمرة المولد النبوي الشريف قبل أيام من انطلاقها. وتفاقمت الأزمة مع اقتراب تطبيق برنامج الإعاشة الإلزامي، الذي قد يضيف ما بين 4 و6 آلاف جنيه إلى تكلفة كل معتمر، وسط غياب إعلان واضح من وزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب بشأن موعد التنفيذ وآلياته.
وجاءت الزيادة عقب إعلان شركات الطيران، نهاية الأسبوع الماضي، تعديل أسعار تذاكر العمرة، لتجد شركات السياحة نفسها أمام مأزق مالي وتسويقي، بعدما سبق لها الإعلان عن برامج بأسعار أقل لجذب المواطنين. وباتت الشركات مضطرة إلى تحميل العملاء فارق التكلفة أو تقليص هامش أرباحها، في وقت تواجه فيه الأسر المصرية أعباء معيشية متزايدة تجعل أداء العمرة أكثر صعوبة على شرائح واسعة.
وتبدأ أسعار برامج عمرة المولد النبوي الاقتصادية من نحو 40 ألف جنيه للفرد في الغرفة الرباعية لمدة 15 يوماً، وفقاً لما أعلنه علاء الغمري، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة السابق. وقد ترتفع التكلفة مجدداً إذا بدأ تطبيق خدمات الإعاشة الإلزامية، بما يجعل البرنامج الاقتصادي نفسه بعيداً عن قدرة كثير من المواطنين.
قفزة الطيران تربك الشركات
تعود أزمة ارتفاع أسعار التذاكر، بحسب العاملين في قطاع السياحة، إلى نقص الطاقة الناقلة خلال شهر أغسطس، نتيجة امتلاء الرحلات بعودة المصريين العاملين والمقيمين في المملكة العربية السعودية. وأدى الضغط على الرحلات المتاحة إلى صعوبة حصول شركات السياحة على المقاعد اللازمة لتنظيم برامج العمرة في المواعيد المحددة.
وأكد وليد خليل، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة، استمرار صعوبة الحجز خلال النصف الأول من أغسطس بسبب رحلات عودة المصريين العاملين في السعودية، متوقعاً أن تبدأ الأزمة في الانحسار اعتباراً من 20 أغسطس، مع توافر مزيد من مواعيد السفر والعودة أمام الشركات المنظمة للرحلات.
وأشار خليل إلى أن وزارة السياحة والآثار أعادت شركتي النيل للطيران ونسمة للطيران إلى قائمة الشركات المسموح لها بنقل المعتمرين، بعد تلافي الملاحظات السابقة. ويُفترض أن تسهم عودة الشركتين في زيادة عدد المقاعد المتاحة، إلا أن ذلك لم يمنع القفزة الحالية في الأسعار أو ينهِ صعوبة الحجز خلال فترة الذروة.
وتسببت الزيادة المفاجئة في إرباك الحسابات التي وضعتها شركات السياحة عند تسعير برامجها والإعلان عنها. فقد استندت العروض الأولى إلى سعر تذكرة لم يكن يتجاوز 17 ألف جنيه، قبل أن تقفز التكلفة إلى 22 ألفاً في بعض الرحلات، بما يمثل فارقاً يصل إلى خمسة آلاف جنيه في عنصر الطيران وحده.
وطالبت شركات السياحة وزارة السياحة والآثار وغرفة شركات السياحة بالتدخل لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار تذاكر الطيران، خصوصاً مع تكثيف الدعاية لبرامج عمرة المولد النبوي. وتشهد هذه الفترة، بحسب ممثلي القطاع، إقبالاً جيداً من الأسر المصرية، بينما يهدد استمرار الغلاء بتراجع الحجوزات أو عجز بعض العملاء عن استكمال قيمة البرامج.
الإعاشة تضيف ستة آلاف
لا تقتصر الضغوط السعرية على تذاكر الطيران، إذ تستعد السلطات السعودية لتطبيق برنامج الإعاشة على معتمري عدد من الدول، من بينها مصر، خلال النصف الثاني من الشهر الحالي. وأثارت الخطوة مخاوف شركات السياحة من موجة جديدة من الزيادات، بعد الضوابط التي أقرتها وزارة السياحة والآثار بشأن تنظيم رحلات العمرة.
وقال وجيه القطان، عضو غرفة شركات السياحة، إن وكلاء العمرة السعوديين أبلغوا الشركات المصرية بأن توفير خدمات الإعاشة سيصبح شرطاً أساسياً لإصدار تأشيرات العمرة اعتباراً من منتصف الشهر الحالي، ما يعني أن الشركات لن تتمكن من استكمال إجراءات السفر من دون إدراج الوجبات ضمن برامجها.
وبحسب القطان، ستلتزم كل شركة بتوفير ثلاث وجبات يومياً لكل معتمر، سواء من الفندق الذي يقيم فيه أو من مطابخ سعودية معتمدة. ومن المتوقع أن ترفع هذه الخدمة تكلفة البرنامج بما يتراوح بين أربعة وستة آلاف جنيه، وفقاً لمستوى الوجبات ومدة الرحلة وترتيبات الإقامة.
وأوضح القطان أن تطبيق الإعاشة قد يوفر راحة أكبر للمعتمرين ويخفف حجم الأمتعة والمواد الغذائية التي يصطحبونها خلال السفر، لكن هذه الفائدة تأتي مقابل عبء مالي جديد. وبإضافة الإعاشة إلى زيادة تذكرة الطيران، قد يتحمل المعتمر زيادة إجمالية كبيرة مقارنة بالسعر الذي عُرض عليه في بداية الموسم.
وتزداد المشكلة تعقيداً لأن الشركات لم تحصل على إخطار رسمي واضح من الجهات المصرية بموعد إدخال الخدمة ضمن برامج العمرة أو القواعد التفصيلية المنظمة لها. ويضع هذا الغموض الشركات أمام صعوبة في تسعير البرامج بدقة، كما يعرض العملاء لاحتمال مطالبتهم بسداد فروق مالية بعد الاتفاق والحجز.
غموض حكومي يهدد الموسم
أكد علاء الغمري أن وزارة السياحة والآثار وغرفة شركات السياحة لم تخطرا الشركات حتى الآن بموعد التطبيق الفعلي لقرار إدراج خدمات الإعاشة، رغم صدور منشور من وزارة الحج السعودية يحدد بدء التنفيذ اعتباراً من الأول من ربيع الأول 1448 هجرية.
ويكشف تأخر الإخطار عن فجوة بين القرارات المنظمة للرحلات واستعداد الشركات لتنفيذها. فتنظيم برامج العمرة يتطلب حجز مقاعد الطيران والفنادق والتعاقد على الخدمات وتسويق الرحلات قبل انطلاقها، بينما يؤدي غياب المعلومات النهائية إلى تغيير الأسعار وتعطيل الاتفاقات وإثارة النزاعات مع العملاء.
وقال الغمري إن سعر برنامج عمرة المولد النبوي الاقتصادي يبدأ من 40 ألف جنيه للفرد في غرفة رباعية، لمدة 15 يوماً. وتوقع زيادة الإقبال على السفر خلال هذه الفترة، التي تتزامن مع إجازة العام الدراسي، مشيراً إلى أن موسم عمرة المولد يمتد حتى بداية شهر رجب.
غير أن ارتفاع التكلفة قد يبدد توقعات زيادة الطلب، خصوصاً إذا أضيفت رسوم الإعاشة إلى الأسعار الحالية. فالبرنامج الذي يبدأ من 40 ألف جنيه قد يرتفع بما يصل إلى ستة آلاف جنيه إضافية، دون احتساب أي زيادات جديدة في الطيران أو الإقامة أو الخدمات الأخرى.
وتتحمل الأسر المصرية النتيجة النهائية لهذا الاضطراب، بعدما تحولت العمرة الاقتصادية إلى رحلة تتطلب عشرات الآلاف من الجنيهات للفرد الواحد. أما شركات السياحة، فتواجه ضغوطاً بين الالتزام بالأسعار التي أعلنتها سابقاً وبين تغطية الزيادات التي فرضتها شركات الطيران ومتطلبات الإعاشة الجديدة.
وبين أزمة المقاعد الجوية وغموض موعد الإعاشة وتأخر الجهات الحكومية في إبلاغ الشركات، ينطلق موسم عمرة المولد تحت تهديد ارتفاعات إضافية. ويظل التدخل المطلوب مرتبطاً بإعلان قواعد واضحة، وضبط توقيت القرارات، وتوفير طاقة نقل كافية، حتى لا يبقى المواطن وحده مطالباً بسداد فاتورة الزيادات المتلاحقة.

