شهدت جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة موجة جديدة من التوترات الأمنية والاشتباكات بين قوات الشرطة وعدد من أهالي الجزيرة، في تصعيد جديد يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة، المرتبطة بخطط بيع الجزيرة ونزع ملكية الأراضي وإخلاء عدد من المنازل.
وتواصلت الاشتباكات لليوم الثالث على التوالي، وسط حالة من الاحتقان بين السكان وقوات الأمن المتمركزة عند مداخل الجزيرة، بينما تداولت صفحات محلية ومواطنون مقاطع فيديو قالوا إنها توثق جانبًا من الأحداث، بما في ذلك مشاهد لمواجهات وتراشق بالحجارة، ووقائع اعتداءات على بعض المواطنين.
بداية الأزمة.. خلاف حول سيارة ومواد بناء
وبحسب روايات متطابقة نقلها سكان من الجزيرة، فإن الأزمة بدأت بعد محاولة منع مرور مواد بناء إلى داخل الجزيرة عبر معدية القللي، في إطار القيود المفروضة منذ أشهر على إدخال مواد البناء.
وأشار شهود عيان إلى أن الواقعة تطورت عندما نشب خلاف بين أحد ضباط الشرطة وأحد الشباب بعد رفض الأخير تسليم مفتاح سيارته، وهي سيارة قال الأهالي إنها لم تكن تخضع للتفتيش، قبل أن يمتد الاشتباك إلى آخرين حاولوا التدخل، ما أدى إلى إصابة قائد السيارة وعدد من المواطنين، وفقًا لروايات السكان.
وساهم تداول مقاطع مصورة للواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تصاعد حالة الغضب داخل الجزيرة، قبل أن تتجمع أعداد من الأهالي في محيط معدية القللي احتجاجًا على ما وصفوه بـ"الاعتداء على المواطنين".
اشتباكات في محيط المعدية وإصابة اثنين على الأقل
ومع تصاعد التوتر، اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن والمئات من سكان الجزيرة في المنطقة المحيطة بالمعدية، استمرت لساعات، وشهدت تبادلًا لإلقاء الحجارة بين الجانبين، بحسب روايات سكان ومصادر محلية.
وأكد مصدر من أهالي الجزيرة أن اثنين على الأقل أصيبا خلال الأحداث.
كما أفاد سكان بأن قوات الأمن كثفت وجودها في محيط المعدية وأقامت حواجز أمنية لتنظيم حركة الدخول والخروج، وهو ما أثار اعتراض عدد من الأهالي الذين اعتبروا تلك الإجراءات تزيد من معاناتهم اليومية.
اتهامات باعتداءات على المواطنين
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات ومقاطع فيديو تضمنت اتهامات لعناصر من الشرطة بالاعتداء على عدد من المواطنين خلال الأحداث، بينما قال ناشرون إن أحد المصابين نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
حظر مواد البناء يزيد الاحتقان
ويرى عدد من سكان الجزيرة أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء أصبحت أحد أبرز أسباب الاحتقان المستمر، إذ يقول الأهالي إن تلك الإجراءات تمنعهم من إجراء أعمال الصيانة أو استكمال البناء داخل الجزيرة.
وفي المقابل، تأتي هذه الإجراءات ضمن السياسة التي تنفذها الجهات المعنية في إطار مشروع بيع الجزيرة، والذي يتضمن تنظيم أعمال البناء وإزالة التعديات وتنفيذ المخطط العمراني الجديد.
أزمة ممتدة منذ سنوات
ولا تعد أحداث الأيام الأخيرة الأولى من نوعها، إذ تشهد جزيرة الوراق منذ سنوات حالة من التوتر المتكرر على خلفية بيع المنطقة لمستثمر أجنبي، والذي يتضمن إنشاء مدينة عمرانية جديدة، مع نزع ملكية الأراضي وإخلاء العقارات.
وترفض قطاعات من سكان الجزيرة مغادرة منازلها، معتبرة أن التعويضات لا تحقق العدالة ولا تعوضهم عن ارتباطهم التاريخي بالمنطقة، فيما تؤكد الحكومة أن المشروع يستهدف تحقيق التنمية العمرانية وتحسين مستوى الخدمات وإنشاء مدينة حديثة.
اشتباكات متكررة خلال الأشهر الماضية
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت الجزيرة أكثر من واقعة مشابهة ارتبطت بمنع دخول مواد البناء أو تنفيذ إجراءات أمنية وتنظيمية.
ففي مايو الماضي، اندلعت اشتباكات عقب منع أحد المواطنين من إدخال خمس شكائر أسمنت إلى الجزيرة والتحفظ على سيارته، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات محدودة بالحجارة.
كما شهد أبريل الماضي اشتباكات أخرى على خلفية احتجاز عدد من الأهالي والتضييق على حركة المعديات، وانتهت بالإفراج عن عدد من المحتجزين لاحقًا، وفق ما أوردته تقارير صحفية آنذاك.
https://www.facebook.com/reel/1070667252205761
https://www.facebook.com/reel/1262095849266660
https://www.facebook.com/reel/2227365288051334
https://www.facebook.com/makram.mahros.2025/posts/pfbid02DGScSm77RYAMjWPP29cZKDnBPkDpi9SDj5Qh3X99BHjY1qgfymATU3zKAT2Liqesl
https://www.facebook.com/reel/3159427357589516
https://www.facebook.com/reel/1076777671685395

