كشفت صحيفة واشنطن بوست، الاثنين، أن الولايات المتحدة تقترب من مواجهة عسكرية شاملة مع إيران، بعد اتساع نطاق الضربات الجوية الأمريكية وارتفاع عدد قتلى القوات الأميركية، بينما عززت وزارة الدفاع انتشار الطائرات العسكرية في المنطقة استعدادًا لتصعيد جديد، في تطور يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة تهدد أمن الخليج والملاحة الدولية.

 

وترتبط هذه التطورات بسياق سياسي يكشف استمرار الإدارة الأمريكية في توسيع العمليات العسكرية رغم التحذيرات المتزايدة من كلفة الحرب، في وقت تتحمل فيه دول المنطقة تداعيات التصعيد الأمني والاقتصادي، بينما يتراجع حضور المسارات الدبلوماسية لصالح خيارات عسكرية تزيد احتمالات اتساع الصراع وتضاعف أخطاره على المدنيين وحركة التجارة العالمية.

 

 

 ضغوط الحرب واتساع نطاق العمليات

 

ثم نقلت واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تستعد لاحتمال اندلاع حرب أوسع مع إيران، مؤكداً أن وزارة الدفاع دفعت بمزيد من الطائرات العسكرية إلى المنطقة تحسبًا لتوسيع العمليات، في خطوة تعكس استعداد المؤسسة العسكرية لمواجهة طويلة تتجاوز الضربات المحدودة التي بدأت خلال الأيام الماضية.

 

كما حذر المسؤول الأميركي من تراجع مخزونات الذخائر بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي، موضحًا أن الأضرار التي لحقت بالمعدات العسكرية فرضت قيودًا على إرسال قوات وطائرات إضافية، وأضاف أن القدرات الحالية لا تكفي لاستمرار العمليات بالمستوى المطلوب، معتبرًا أن البيت الأبيض لا يدرك حجم الأزمة العسكرية المتفاقمة.

 

في المقابل قال الخبير العسكري الأميركي مايكل كوفمان، الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن استمرار العمليات الجوية يفرض استنزافًا متزايدًا للذخائر والقدرات اللوجستية، مؤكداً أن الحروب الممتدة ترفع تكلفة القرار العسكري وتحد من خيارات القيادة السياسية مع مرور الوقت.

 

 

خبراء يحذرون من التدخل البري واتساع دائرة المواجهة

 

بعد ذلك نقلت الصحيفة عن مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل أيزنشتات تحذيره من أن أي انتشار لقوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية سيجعلها عرضة مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة إذا تمركزت في قواعد ثابتة يسهل استهدافها.

 

في السياق نفسه أوضح أيزنشتات أن مرونة التحرك والاعتماد على العمليات السريعة يوفران حماية أكبر للقوات مقارنة بالانتشار التقليدي، مشددًا على أن طبيعة الجغرافيا الإيرانية والقدرات الصاروخية تجعل أي وجود بري واسع مخاطرة عسكرية يصعب احتواء نتائجها في المدى القريب.

 

من جهة أخرى أكد خبير الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش أن أي تدخل بري سيدفع إيران ووكلاءها إلى توسيع نطاق الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى احتمال زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز واستهداف قواعد أميركية في عدة دول بالمنطقة.

 

 

ضربات متبادلة تهدد الملاحة وتوسع رقعة الأزمة الإقليمية

 

لاحقًا وسعت الولايات المتحدة، الاثنين، نطاق ضرباتها الجوية داخل إيران، مستهدفة محافظات عدة شملت مدينة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات استهدفت مراكز قيادة عسكرية ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

إضافة إلى ذلك أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت أيضًا قدرات بحرية وشبكات اتصالات عسكرية، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الذين يعبرون مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

 

في المقابل واصلت إيران استهداف دول خليجية والأردن، كما أعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز، في تصعيد يوسع دائرة الاشتباك خارج الأراضي الإيرانية ويضع الملاحة الدولية أمام تحديات أمنية متزايدة تهدد حركة التجارة وأسواق الطاقة العالمية.

 

أخيرًا رأى الباحث في شؤون الأمن الدولي فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، أن انتقال المواجهة إلى استهداف الممرات البحرية والبنية العسكرية يرفع احتمالات تحول الصراع إلى أزمة إقليمية واسعة، موضحًا أن استمرار التصعيد يقلص فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي ويزيد كلفة المواجهة على جميع الأطراف.

 

وهكذا تكشف التطورات المتسارعة أن التصعيد العسكري تجاوز مرحلة الرسائل المتبادلة، بينما تدفع الإدارة الأمريكية نحو توسيع العمليات رغم التحذيرات العسكرية من الاستنزاف ومخاطر التدخل البري، في مسار يفتح الباب أمام مواجهة أشمل ستكون المنطقة بأكملها الطرف الأكثر تضررًا من نتائجها.