أثار قرار وزارة التموين باستبعاد نحو 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم خلال يونيو الماضي اعتراضات داخل مجلس النواب.
وتقدم برلمانيون بطلبات إحاطة للحكومة، للمطالبة بإعادة النظر في بعض معايير الاستبعاد وضمان عدم خروج مستحقين من منظومة الدعم.
وتقدم النائب حسين غيته، عضو لجنة الصنبعة بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن غياب الشفافية في قرارات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التمويني، وتكرار حالات الحذف العشوائي للبطاقات التموينية، مطالبًا بمراجعة آليات اتخاذ تلك القرارات بما يضمن حماية حقوق المواطنين وتحقيق العدالة في توزيع الدعم.
حذف "الغلابة" من بطاقات التموين
وقال غيتة في تصريحات تلفزيونية: "هناك ناس غلابة تذهب إلى التموين تبكي، وفعلاً لا تملك شيئًا، وناس عادية جدًا، وأرامل اتحذفت، وكأن الأمر حذف عدد ونسبة معينة"، مشيرًا إلى تلقيه رسائل من فئات مختلفة تم استبعادها.
واستشهد بحذف وزارة التموين لـ "فردين من بطاقة تموينية كانت تضم أربعة أفراد مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء"، قائلاً: "عندما تحذف البطاقة بالكامل قد نقول ربما لا تنطبق عليه الشروط، لكن عندما تحذف فردين من البطاقة فليس لهذا أي معنى غير أن هذا الحذف عشوائي".
وانتقد التفاوت في تطبيق بعض معايير الاستبعاد، لا سيما معيار إلحاق الأبناء بالمدارس الخاصة، موضحًا أن هناك فرقًا شاسعًا بين إلحاق الأبناء بالمدارس الدولية التي تكلف 100 ألف جنيه وتؤكد عدم استحقاق ولي الأمر للدعم، وبين المدارس الخاصة البسيطة التي لا تتجاوز مصاريفها 10 إلى 12 ألف جنيه سنويًا، والتي يلجأ إليها الموظفون البسطاء لتخفيف العبء عن المدارس الحكومية.
وأرجع كل ذلك إلى غياب "قاعدة بيانات يمكن من خلالها بناء قرار صحيح"، قائلاً: "المعايير المعلنة مختلفة تمامًا عما تم تطبيقه، المشكلة في المكابرة كما حدث في أزمة العداد الكودي، هناك عناد في بعض الأمور بناء على معلومات غير صحيحة، أنا كنائب من الشارع أقول لهم هناك حذف عشوائي والكثير جدًا يقول ذلك، لا يصح نقول غير صحيح"، حسب قوله.
حجازي: لا يجوز أن يتحمل محدودو الدخل وحدهم فاتورة تنقية الدعم
من جهتها، تقدمت النائبة أسماء حجازي، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن "حالات الحذف المفاجئ" لبطاقات التموين، والتي ترتب عليها حرمان آلاف الأسر من صرف الخبز والسلع التموينية المدعمة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها.
وطالبت بوقف جميع إجراءات حذف بطاقات التموين بشكل فوري لحين الانتهاء من مراجعة معايير الاستحقاق، والانتهاء من فحص التظلمات، مع إعادة صرف الدعم مؤقتًا للحالات المتضررة إلى حين الفصل النهائي في موقفها.
وشددت على أن أي عملية لتنقية منظومة الدعم يجب أن تتم بصورة تدريجية، وأن تبدأ بالفئات التي يثبت بشكل واضح عدم استحقاقها، مع مراعاة العدالة في التطبيق، مؤكدة أن العديد من الأسر المصرية تلجأ إلى الجمعيات، أو الاستدانة، أو تقسيط احتياجاتها الأساسية من أجل مواجهة أعباء المعيشة، وهو ما لا يمكن اعتباره دليلًا على اليسر المالي أو سببًا كافيًا لحرمانها من الدعم.
واعتبرت أن الالتحاق بمدرسة خاصة منخفضة أو متوسطة المصروفات، أو امتلاك التزامات مالية، لا يعكس بالضرورة ارتفاع مستوى الدخل، بل قد يكون نتيجة سعي الأسرة لتوفير تعليم أفضل لأبنائها رغم الضغوط الاقتصادية، وهو ما يستوجب إعادة النظر في أي معايير قد تؤدي إلى استبعاد غير المستحقين أو الإضرار بالمستحقين الحقيقيين.
ودعت النائبة إلى تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والبرلمان لمراجعة آليات تنقية بطاقات التموين، ووضع ضوابط أكثر دقة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، دون المساس بحقوقهم.
اعتراض على طريقة اتطبيق
وقالت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، إن اعتراضها الحقيقي على تنقية بطاقات التموين، يتمثل في "طريقة تطبيق" التي أدت إلى "استبعاد حالات كثيرة جدًا من الأسر تستحق هذا الدعم".
وشددت على ضرورة تقييم الحالات وعدم الاعتماد على مؤشر واحد لاستبعاد لأسرة كاملة، قائلة: "مينفعش يحصل استبعاد واسع بسبب هذه المؤشرات".
واستشهدت باستبعاد بعض الأسر بسبب إلحاق أبنائها بمدارس خاصة، مطالبة بضرورة التفرقة بين المدارس الأجنبية الدولية والمدارس الخاصة التي تتراوح مصروفاتها بين 10 آلاف لـ 20 ألف جنيه، مضيفة: "مش معنى أن أولادي في مدارس خاصة أني شخص غني وغير مستحق".

