تواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، والذي تجسد في هجوم على إيران فجر الأحد ردًا على هجوم إيراني استهدف سفينة في مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران في سفينة حاويات وإجبار طاقمها على إخلائها. وردت طهران بهجمات استهدفت عدد من الدول المجاورة، من بينها البحرين والكويت وقطر وعُمان والأردن.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت نحو 140 هدفُا في غارات اليوم الأحد، مستهدفةً مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومستودعات الذخيرة، ومعدات الاتصالات، وغيرها من المواقع. وأكدت أن الهجمات، التي تُعدّ أشدّ من الهجمات السابقة في الأيام الأخيرة، ستُضعف قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية.
وكتب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث على الإنترنت: "لقد اتخذت إيران خيارًا سيئًا. والآن يدفعون الثمن".
مقتل ضابط في البحرية جراء الهجوم
وأفادت وكالات أنباء إيرانية شبه رسمية بمقتل ضابط في البحرية جراء الهجوم الذي وقع فجرًا. وردّت إيران بمهاجمة دول في المنطقة تستضيف قوات عسكرية أمريكية، مؤكدة أحقيتها وحدها بالسيطرة على المضيق، وأن لها الحق في فرض رسوم على السفن العابرة له.
وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد المفاوضين الرئيسيين، اليوم الأحد: "انتهى عهد الصفقات الأحادية الجانب. لقد قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن. الواقع يطرق الأبواب".
واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار مؤقت في 17 يونيو لمدة 60 يومًا تهدف إلى التوصل إلى نهاية دائمة للحرب، التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها "انتهت" قبل ثلاثة أيام.
وتعرّضت المفاوضات للعرقلة مرارًا بسبب الهجمات. وشنّت الولايات المتحدة ثلاث موجات من الغارات الجوية استهدفت إيران خلال الأسبوع الماضي ردًا على هجمات إيرانية على سفن متجهة عبر المضيق عبر مسار يسعى لتجنب المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية.
هجمات تستهدف البحرين والكويت وقطر وعُمان
أُطلقت صفارات الإنذار في عدة دول خليجية عربية فجر يوم الأحد.
وأعلن الجيش القطري أنه اعترض نيرانًا إيرانية، وسُمع دوي انفجارات في الإمارات العربية المتحدة المجاورة. وأفادت وزارة الداخلية القطرية بإصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، بشظايا جراء اعتراض الهجمات الإيرانية، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول حالتهم.
وانطلقت صفارات الإنذار الصاروخي في البحرين، والتي يتخذ الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية مقرًا لها. كما أعلن الجيش الكويتي أنه يعترض نيرانًا قادمة.\
وأفادت وكالة الأنباء العمانية الرسمية بأن طائرات مسيرة استهدفت مواقع في منطقة تقع على مضيق هرمز، وأصدرت تحذيرًا لسكان المنطقة بضرورة البقاء في منازلهم. وجاء الهجوم عقب محادثات جرت بين البلدين يوم السبت، حيث استدعت سلطنة عمان السفير الإيراني للاحتجاج على الضربات.
وأفادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن ثلاثة صواريخ إيرانية أصابت مناطق في الأردن، مما تسبب في أضرار طفيفة دون وقوع إصابات.
ودوت صفارات الإنذار في الإمارات العربية المتحدة أيضًا، لكن الحكومة أكدت أن الصواريخ لم تعبر حدود الدولة.
ضربة إيرانية تتسبب في أضرار بسفينة هندية
وتعرضت سفينة حاويات ترفع علم قبرص لهجوم من إيران في مضيق هرمز، مما تسبب في "أضرار جسيمة في غرفة المحركات"، بحسب ما ذكرت القيادة المركزية الأمريكية في وقت مبكر من صباح الأحد.
وأعلنت السلطات البحرية العمانية إنقاذ 23 من أفراد طاقم السفينة، إلا أن فردًا واحدًا لا يزال مفقودًا. وأفادت وزارة الخارجية الهندية بأن المفقود مواطن هندي، وأنها تتعاون مع سلطنة عمان للعثور عليه.
وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة، الذي يشرف عليه الجيش البريطاني، إن السفينة كانت تبحر بمحاذاة سواحل سلطنة عمان. وهو مسار تتخذه السفن في الدخول والخروج من الخليج العربي مع تجنب المياه الإقليمية الإيرانية.
وسعت إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على حركة الملاحة عبر المضيق خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يومًا. وصرح الحرس الثوري الإيراني بأن عدة سفن "تجاهلت تحذيراتنا" وتجاهلت التعليمات باتباع ما وصفه بالمسار المعتمد. وأضاف أن إحدى هذه السفن "أُصيبت بطلقة تحذيرية وأُجبرت على التوقف".
وقالت إيران إن المضيق سيظل مغلقًا "حتى إشعار آخر"، وأشارت إلى أنها ستدرس استهداف "قواعد العدو الإضافية في المنطقة" إذا واجهت المزيد من الهجمات.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بشن غارات أمريكية في أنحاء البلاد، من بينها جنوب إيران في المحافظة الأقرب إلى مضيق هرمز، ومواقع عسكرية في محافظة بالقرب من طهران.
محادثات دبلوماسية حول المضيق
وجاءت الهجمات عقب المزيد من المحادثات الدبلوماسية حول المضيق.
وعقد السبت اجتماع وزيري خارجية إيران وعُمان، لمناقشة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من البلدين، ولكنه يُعتبر منذ فترة طويلة ممرا مائيًا دوليًا.
وأعلنت سلطنة عمان أنها وإيران اتفقتا على مواصلة مناقشة مضيق هرمز "على المستويين الفني والسياسي". في المقابل، لم تصدر إيران أي بيان بشأن فتح المضيق أمام حركة الملاحة لجميع السفن، وهو أمر كانت تسعى إليه إدارة ترامب.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، اسماعیل بقائي، أن المباحثات بين المسؤولين الإيرانيين والعمانيين جرت بهدف التنسيق بين الدولتين المشاطئتين لمضيق هرمز بشأن ترتيبات إدارة حركة العبور والملاحة في المضيق.
وقال ردًا على أسئلة الصحفيين حول المفاوضات الإيرانية–العمانية، إن المحادثات بين وزيري خارجية إيران وسلطنة عمان أُجريت يوم السبت في مسقط، بمشاركة وفدين قانوني وفني من كلا البلدين، موضحًا أن الطرفين تبادلا الآراء بشأن ضمان أمن وسلامة الملاحة في مضيق هرمز، مع مراعاة الحقوق السيادية للدولتين المشاطئتين، وأحكام القانون الدولي ذات الصلة، وكذلك في ضوء أحكام البند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وأضاف المتحدث، أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد أن ترتيبات إدارة حركة العبور في مضيق هرمز مستقبلاً يجب أن يتم بالتشاور بين الدولتين المشاطئتين، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة، ولا سيما الحرب المفروضة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وما ترتب عليها من تداعيات أمنية طالت الملاحة في مضيق هرمز".
وصرح بقائي بأن سلطنة عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات بالمستويين السياسي والفني–القانوني، من اجل التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وألمح ترامب الأسبوع الماضي إلى أن الاتفاق المؤقت في الحرب مع إيران قد "انتهى". إلا أن الوسطاء، بمن فيهم باكستان وقطر ومصر، واصلوا جهودهم للتوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول إقليمي مشارك في الوساطة، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة تلك المحادثات، إن الجهود المبذولة لتعزيز وقف إطلاق النار مستمرة حتى يوم الأحد.
كما تعهد المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبي خامنئي، الذي لم يظهر منذ بدء الحرب، في أول بيان له منذ جنازة والده، آية الله علي خامنئي، بأن الإيرانيين سينتقمون لمقتله في أول أيام الحرب في 28 فبراير.
وقال مجتبى خامنئي في بيان بثه التلفزيون الرسمي: "إن هذا الانتقام هو إرادة أمتنا ويجب تنفيذه بالتأكيد".

