بقلم / عبد الله حلمي

-إنها صورة المرأة الكاملة.. الزوج، والسكن، العون، والسند، الأم الرؤوم، شريفة النسب، عظيمة المكانة، تامة العقل، جياشة العطف، حميدة المناقب، جميلة المعشر.. إنها أمنا (خديجة بنت خويلد) ذات الأيادي البيضاء على كل مسلم في كل عصر رضوان الله عليها.

-يعجز القلم عن الوصف، ويتوقف المداد، وتقف اللغة عاجزة عن إدراك الثناء المناسب والمديح الملائم لكن يبقى أجرها عند الله كأعظم ما يكون.

-شاءت أقدار الله -تعالى- أن يكون إلى جوار سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- امرأة ملكت من المقومات والشمائل ما لم يجتمع لامرأة غيرها لأنها ستكون أول المؤمنين به وخط الدفاع الأول عنه مأواه وسنده في أعظم لحظة فارقة في التاريخ البشري وقت تنزل الوحي لأول مرة على قلب الحبيب المصطفى والإمام المجتبى -عليه الصلاة والسلام-.

-من كمال عقل أمنا الفضلى خديجة أن علمت مكانة النبي بين الناس وتفرده فسعت للزواج منه رافضة كل من طلبوا الزواج منها من سادة المجتمع، فكانت تعد له الطعام والزاد لكي يقضى الأيام ذوات العدد وهو يتحنث في غار حراء لم تتبرم يوما -كما تفعل كل الزوجات- بل فقهت طبيعة النبي الأكرم وما ينتظره من مهمة هي الأهم والأقدس.

-في لحظة الوحي المهيبة ارتجف قلب النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- فكانت كلماتها الرقيقة الدقيقة الواعية الحكيمة

(والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتقرى الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق)

اختصرت شمائل النبي الكريم -عليه السلام-، وذهبت معه إلى ابن عمها ورقة الذي بشره بالرسالة الخاتمة والأعباء القادمة.

-كانت خديجة -رضوان الله عليها- تملك المال، وتملك كذلك العقل، والحكمة لذا فقد فهمت دورها العظيم إلى جوار أعظم الخلق فوفرت له السكن، والهدوء، وتعبت و....... لكي يتفرغ لأعظم رسالة في التاريخ ولأن الجزاء من جنس العمل بشرها المولى

(بقصر في الجنة لا صخب فيه ولا نصب)

-يقول الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- (إني رُزقت حبها) ومنها رزقه الله الولد (القاسم وعبد الله) كما ولدت له (زينب، ورقية، وأم كلثوم وفاطمة سيدة نساء العالمين) في كل العصور لقد استحققت أمنا خديجة حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحب الأمة كلها، ومن قبل ذلك رضى المولى عليها فقد كانت الزوجة المثالية على مدار خمس وعشرين عاما كاملة لم يشك منها الرسول الكريم مرة، وظل وفيا لها بعد مماتها وسمي العام الذي ماتت فيه عام الحزن، وكان يكرم صاحباتها فيهدي إليهن من الذبيحة، ويفرش عباءته الشريفة لهن

 ويقول: (والله ما رزقني الله خيرا منها).