رصد تقرير لصحيفة "لو تيمب" السويسرية، جانبًا من العالم الخفي للمثليين في مصر، وذلك من خلال الحفلات النيلية التي تضم تجمعات لهؤلاء في غياب الرقابة الحكومية، مما يتيح لهم ممارسة حياتهم بحرية تامة دون خوف من أية ملاحقات أو مضايقات.
 


من قلب فلوكة في النيل، يرسم التقرير مشاهد عن كثب لواحدة من حفلات المثليين التي انطلقت في الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً على ضفاف نهر الزمالك في قلب القاهرة، وهو حفل يقول إنه يفتح فجوة في الزمان والمكان، ولو لبضع ساعات فقط. 

 

أحد هؤلاء المشاركين في الحفل الذي يشير إليه التقرير باسم "عبده"، وهو مصري في الثلاثين من عمره، بدأ ينقر بقدميه على أنغام الموسيقى التي بدأت تعلو: "كل ما هو ممنوع على الأرض يصبح ممكنًا على النيل. هنا يمكنك أن تكون حرًا، هنا يمكنك أن تكون من تشاء".

 

مشاهد من الحفلات النيلية 

 

وفي حين يصف ما يحدث على النيل بأنه يبقى على النيل، يذكر كيف أصبحت "حفلة الفلوكة" ملاذًا للحرية، حيث من غير النادر رؤية نساء محجبات يتبادلن القبلات برقة، كما يشير التقرير. 

 

وفي مساء يوم جمعة من شهر مايو، تمتزج الموسيقى الشعبية التقليدية مع موسيقى التكنو، وتتبع موسيقى سانت ليفانت موسيقى جيمس، بينما تجيب موسيقى البوب الإنجليزية على موسيقى الراب المصرية. 

 

امرأة مصرية، ترتدي بلوزة ضيقة بنقشة جلد النمر تحت حجابها الأسود، ترقص بتناغم مع شريكها. فتاتان تمسكان بخصر بعضهما البعض. مجموعة من الشباب المثليين يتمايلون بإغراء. 

 

ويقول التقرير إنه منذ عام 2001 وقضية "كوين بوت" (حيث اعتقل 52 رجلاً في 11 مايو 2001، على متن ملهى ليلي مثلي) تحولت مصر نحو رهاب مثلية إعلامي وشرطي، في حين يصفها بأنها كانت تاريخيًا متسامحة مع المثلية الجنسية حتى تسعينيات القرن الماضي. وفي عام 2025، تم اعتقال 63 شخصًا عبر حسابات شرطية مزيفة على تطبيق "جريندر".

 

يقول أحمد (مصمم أزياء في العشرينات من عمره): "لكن مثل الكثير من الأشخاص في المجتمع، أكتفي بمرحلة المحادثات ولا أصل أبدًا إلى مرحلة الموعد (اللقاء). هذا خطير للغاية".

 

أحمد، المنحدر من حي شعبي في القاهرة والذي يصفه التقرير بأنه ينتمي إلى عائلة متدينة، استغرق سبع سنوات ليتقبل تمامًا توجهه الجنسي، وهي رحلة يشبها بـ "مسار المقاتل".

 

وأضاف: "المشكلة تكمن في الأطباء النفسيين الذين لا يفقهون شيئا. عندما كان عمري 13 عامًا، تم وضعي في مجموعة علاجية كان هدفها تقويمي. وجدت نفسي مع رجال، بعضهم أكبر مني بكثير، يروون أنهم يفكرون في رجال آخرين. كانوا يترددون على المجموعة منذ سنوات، ولكن بالطبع دون أن يتغيروا". 

 

وبفضل مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، والمناقشات مع أصدقائه المثليين، والأطباء النفسيين الموصى بهم من قبل المثليين، انتهى الأمر بأحمد إلى فهم نفسه وتقبلها.

 

حفلات الفلوكة والمنازل

 

وفي عام 2017 بالتزامن مع اعتقال 22 شخصًا في أعقاب ظهور أعلام قوس قزح خلال حفل موسيقي في القاهرة، وإبان جائحة كوفيد، نشأت مساحتان جديدتان للحرية المثلية: حفلات الفلوكة وحفلات المنازل، وهي حفلات ينظمها أفراد في منازل مستأجرة.

 

يقول خالد (34 عامًا)، وهو محتفل دائم: "لقد وجدنا أنفسنا جميعًا حول هذه الأماكن الاحتفالية، مصريون من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع التوجهات الجنسية، بروح من المشاركة والاهتمام بالآخر. في النهاية، إنه أرخبيل من المجتمعات الصغيرة حيث يعرف الجميع بعضهم بعضًا".

 

ديفيد، المحرك المصري لحفلات الفلوكة الأولى وما زال حتى اليوم منظمًا ومنسقًا لموسيقى هذه الحفلات، يروي أنه بدأ في عام 2021، في الأصل من أجل الطلاب الأجانب: "ثم فتحت هذه الحفلات للجميع، ومنذ ذلك الحين أصبحت مساحة حرية بديلة حقيقية، حيث نجد أشخاصًا من جميع الآفاق. حتى لو كان علينا، في بعض الأحيان، أن نلعب لعبة القط والفأر مع الشرطة".

https://www.letemps.ch/monde/afrique/tout-ce-qui-est-interdit-sur-terre-devient-possible-sur-le-nil-au-caire-l-euphorie-queer-a-bord-des-felucca?srsltid=AfmBOoo-HU7aTP3KmeT2naihcgkChomYIcVnmpdnrwbUpCGoNYKWABri