أولًا: ملخص الادعاء

 

ذكر اللواء جمال خليل حجازي، رئيس الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة سابقًا، في تصريحات إعلامية أن جماعة الإخوان المسلمين اتهمته بـ«الخيانة العظمى» بسبب اعتراضه على ما وصفه بـ«ترحيل الحدود المصرية السودانية 250 مترًا لصالح السودان» خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي.

 

ويستند هذا الادعاء إلى فكرة وجود إجراء رسمي خلال عام 2012 أو 2013 أدى إلى تغيير جزء من الحدود السياسية المصرية السودانية، بما يخدم الجانب السوداني.

 

لكن مراجعة المصادر الرسمية والتاريخية المتاحة لا تظهر وجود قرار أو اتفاق أو وثيقة رسمية تثبت حدوث تغيير في الحدود السياسية المصرية السودانية أو نقل مساحة 250 مترًا من السيادة المصرية إلى السودان.

 

 

ثانيًا: معيار التحقق

 

للتحقق من صحة الادعاء يجب الإجابة عن عدة أسئلة:

 

  1. هل صدر قرار رسمي مصري أو سوداني بتغيير الحدود خلال حكم مرسي؟
  2. هل حدث تعديل لاتفاقية الحدود أو خط الحدود السياسي؟

  3. هل توجد وثيقة تثبت «ترحيل الحدود 250 مترًا»؟

  4. هل كان الخلاف مرتبطًا بالسيادة أم بترتيبات إدارية؟

 

 

ثالثًا: الوضع القانوني للحدود المصرية السودانية

 

يرتبط الأساس القانوني للحدود المصرية السودانية باتفاق الحكم الثنائي المصري البريطاني لعام 1899، والذي حدد الحد السياسي الفاصل بين مصر والسودان عند خط عرض 22 درجة شمالًا، وهو الخط الذي تستند إليه مصر في موقفها القانوني بشأن منطقة حلايب وشلاتين.

 

وبناءً على ذلك فإن أي تغيير في الحدود السياسية بين الدول لا يمكن أن يتم إلا من خلال إجراءات قانونية وسياسية واضحة تشمل وجود اتفاق رسمي بين الدولتين، ووثيقة قانونية معلنة، واعتماد من الجهات المختصة. ولا توجد أي أدلة أو وثائق منشورة تثبت حدوث مثل هذا التغيير خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي أو نقل أي جزء من الحدود المصرية لصالح السودان.

 

رابعًا: حقيقة ترتيبات عام 1902

 

يرتبط جانب من الجدل حول منطقة حلايب وشلاتين بترتيبات إدارية صدرت عام 1902 من الإدارة المصرية في السودان آنذاك، حيث جرى منح إدارة بعض المناطق الحدودية للسلطات الموجودة في الخرطوم لأسباب تتعلق بطبيعة السكان والقبائل وظروف الإدارة المحلية.

 

إلا أن هذه الترتيبات لم تكن تعديلًا للحدود السياسية ولم تمثل نقلًا للسيادة من دولة إلى أخرى، وإنما كانت إجراءً إداريًا هدفه تسهيل إدارة المنطقة في ذلك الوقت. ولذلك يجب التمييز بين الحدود السياسية التي بقيت مرتبطة بخط 22 شمالًا، وبين الإدارة المحلية التي شهدت ترتيبات مختلفة، وبين السيادة القانونية التي لم يثبت انتقالها أو تغييرها.

 

 

المسألة

الأساس

ما يثبت من المصادر

الحد السياسي

خط عرض 22° شمالًا، اتفاقية 1899 (بريطانيا–مصر)

المادة الأولى من الاتفاقية تحدد أن الحد الفاصل هو خط 22، وأن كل ما فوق خط 22 ضمن السيادة المصرية

الإدارة المحلية

ترتيبات إدارية نوفمبر 1902 (وزير الداخلية المصري)

قرار 4 نوفمبر 1902 من وزير الداخلية المصري (مصطفى فهمي باشا) منح إدارة مثلث حلايب وشلاتين لحكومة الخرطوم لأغراض قبلية/عملية، دون نقل السيادة

السيادة القانونية

لا تتغير إلا باتفاق رسمي واضح

المصادر تؤكد أن التعديلات الإدارية في 1902 كانت لأغراض إنسانية لتحريك القبائل، ولا تؤثر على حقوق السيادة

 

 

خامسًا: ما حدث خلال فترة حكم الدكتور محمد مرسي

 

خلال عام 2012 لا توجد وثائق رسمية منشورة تثبت صدور قرار بتعديل الحدود المصرية السودانية أو التنازل عن أراضٍ أو نقل مساحة تقدر بـ250 مترًا لصالح السودان. وكان ملف حلايب وشلاتين في ذلك الوقت جزءًا من الخلاف السياسي التاريخي بين القاهرة والخرطوم، لكنه لم يشهد وفق المتاح أي تغيير قانوني في وضع الحدود.

 

وفي أبريل 2013، خلال زيارة الدكتور محمد مرسي إلى السودان، عاد ملف العلاقات المصرية السودانية إلى دائرة النقاش الإعلامي، وظهرت اتهامات سياسية حول إمكانية طرح قضية حلايب وشلاتين. إلا أن الرئاسة المصرية نفت وجود أي تعهد بالتنازل عن المنطقة، كما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الموقف الرسمي تجاه حلايب وشلاتين لم يتغير وأن ثوابت الدولة المصرية في هذا الملف ثابتة.

 

سادسًا: استخدام البرمجيات المفتوحة للتحقق من المزاعم التي  تدعي خيانة الاخوان

 

تم الاعتماد على أدوات المصادر المفتوحة (OSINT)، واستخدام Google Earth Pro لمراجعة الموقع الجغرافي والإحداثيات المرتبطة بالحدود المصرية السودانية.

 

تم إجراء مقارنة زمنية عبر التقاط صور فضائية لنفس المنطقة الحدودية خلال فترات زمنية مختلفة، شملت:

 

  • صورة ملتقطة عام 2010 خلال فترة حكم مبارك.

 

 

  • صورة ملتقطة عام 2012 خلال فترة حكم الدكتور مرسي.

 

 

  • صورة ملتقطة عام 2021 خلال فترة حكم السيسي.

 

 

وبمقارنة الصور والإحداثيات الجغرافية لنفس النقطة، تبين عدم وجود أي تغيير في موقع الحدود أو خطوط الفصل الجغرافية بين الفترات الزمنية المختلفة، حيث ظهرت الإحداثيات والموقع الحدودي متطابقة دون وجود أي تعديل أو تحرك في مسار الحدود.

 

وبناءً على التحليل الزمني للصور الفضائية، لا توجد مؤشرات من خلال بيانات Google Earth Pro تثبت حدوث تغيير حديث في الحدود المصرية السودانية، وأن الصورة المتداولة لا تُظهر تغيرًا في خط الحدود مقارنة بالصور السابقة.

 

سابعًا: فحص ادعاء «ترحيل الحدود 250 مترًا»

 

بعد مراجعة طبيعة الحدود المصرية السودانية والأساس القانوني المنظم لها، فإن عبارة «ترحيل الحدود 250 مترًا لصالح السودان» لا تتطابق مع أي إجراء حدودي معترف به أو وثيقة رسمية منشورة تثبت حدوث هذا الأمر.

 

فتغيير الحدود الدولية بين الدول لا يتم من خلال تعليمات إدارية أو إجراءات ميدانية أو أعمال مساحية فقط، وإنما يحتاج إلى مسار قانوني وسياسي واضح يتضمن اتفاقًا رسميًا بين الدول المعنية، واعتمادًا من الجهات المختصة، وإعلانًا موثقًا للرأي العام.

 

وبالرجوع إلى المصادر المتاحة، لا توجد أي وثائق تثبت توقيع اتفاقية جديدة بين مصر والسودان، أو إعداد محضر رسمي لترسيم حدود جديد، أو صدور قرار جمهوري أو إعلان رسمي مصري أو سوداني ينص على نقل جزء من الحدود بمقدار 250 مترًا لصالح السودان.

 

وبالتالي فإن الادعاء بوجود «ترحيل للحدود 250 مترًا» لا يستند إلى دليل قانوني أو وثيقة رسمية، وإنما يبدو مرتبطًا بالجدل السياسي والإعلامي الذي دار حول ملف حلايب وشلاتين خلال تلك الفترة، مع وجود خلط بين الترتيبات الإدارية القديمة الخاصة بإدارة المناطق الحدودية وبين مفهوم تغيير السيادة أو تعديل الحدود الدولية.

 

ثامنًا: تقييم تصريح اللواء جمال حجازي

 

الجزء الصحيح في التصريح:

 

وجود خلاف سياسي كبير حول ملف حلايب وشلاتين خلال فترة حكم مرسي.

 وجود اتهامات إعلامية متبادلة بين أطراف سياسية.

 وجود حساسية كبيرة تجاه أي خرائط أو تصريحات تخص الحدود.

 

الجزء غير المثبت:

 

لا يوجد دليل رسمي على أن الإخوان قاموا بترحيل الحدود 250 مترًا.

 

لا توجد وثيقة تثبت محاولة تغيير الحدود السياسية.

 

لا يوجد قرار رسمي بنقل جزء من الأراضي المصرية للسودان.

 

تاسعًا: لماذا انتشرت رواية «250 مترًا»؟

 

قد تكون الرواية نشأت نتيجة خلط بين عدة ملفات:

 

  1. النزاع التاريخي حول حلايب وشلاتين.

  2. الخلط بين الحدود السياسية والترتيبات الإدارية.

  3. انتشار الشائعات والأخبار المضللة زمن الانقلاب.

  4. توظيف القضية في الصراع السياسي بين مؤيدي ومعارضي حكم الإخوان.

 

الخلاصة النهائية للتحقق

 

الادعاء بأن جماعة الإخوان خلال حكم محمد مرسي قامت بترحيل الحدود المصرية السودانية 250 مترًا لصالح السودان لا تدعمه وثائق رسمية منشورة.

 

الثابت أن:

 

  • الحدود السياسية المصرية السودانية تستند إلى خط 22 شمالًا.
     

  • ترتيبات عام 1902 كانت إدارية وليست نقلًا للسيادة.
     

  • حدث جدل سياسي واسع عام 2013 بسبب خريطة وتصريحات مرتبطة بحلايب وشلاتين.
     

  • لم يثبت وجود قرار رسمي بتغيير الحدود أو التنازل عن مساحة 250 مترًا.

 

وعليه فإن توصيف تصريح اللواء جمال حجازي يحتاج إلى التفريق بين وجود خلاف سياسي حول الملف وبين وجود إجراء قانوني لتغيير الحدود، حيث لم يثبت وجود الأخير.

 

المصادر

 

https://www.independentarabia.com/node/295786/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%B4%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D8%9F

 

https://www.vetogate.com/1282046

 

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA_%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9

 

https://www.aa.com.tr/ar/archive/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86/257719

 

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AB%D9%84%D8%AB_%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8

 

https://www.echoroukonline.com/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A3%D9%86-%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8D-%D9%85%D8%B5%D8%B1

 

https://www.al-madina.com/article/220888/%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D9%83%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF