أطلقت 10 منظمات حقوقية، من جنيف ولندن، حملة دولية بالتزامن مع اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 يونيو، لكشف الإهمال الطبي داخل السجون، مؤكدة أنه قتل بطيء منظم ضد المحتجزين.

 

وبالتالي، لا تقف القضية عند مرضى تُركوا بلا علاج، بل أمام سياسة عقاب ممتدة تستخدم الزنزانة والدواء والطبيب والزيارة كأدوات للضغط، في مشهد يكشف دولة تنتقم من أجساد خصومها.

 

كما أن الحملة الحقوقية جاءت تحت وسم الإهمال الطبي تعذيب ممنهج، لتؤكد أن الحرمان من العلاج لم يعد تقصيراً إدارياً، وإنما جريمة مكتملة الأركان تفضي إلى الموت خارج أي مسار قانوني.

 

لذلك، شددت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على أن الرعاية الطبية والسلامة الجسدية والتريض حقوق أساسية لا تمنحها السلطة ولا تسحبها الأجهزة الأمنية، بل التزامات قانونية لا تسقط بالتقادم.

 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان في تغريدتها إن الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز يمثل انتهاكاً صارخاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويستوجب ملاحقة المسؤولين عنه أمام الآليات الدولية.

 

https://x.com/JHR_NGO/status/2070235583620776271

 

كبار السن في مواجهة الموت داخل الزنازين

 

ومن ثم، تكشف أوضاع كبار السن داخل السجون وجهاً بالغ القسوة لمنظومة الاحتجاز، حيث يتحول التقدم في العمر والمرض المزمن إلى حكم موت مؤجل، وسط عزل طويل ومنع زيارات وحرمان من العلاج.

 

غير أن الدكتور محمد الصغير حذر من أن الحبس الانفرادي الطويل يلتهم أعمار كبار السن خلف القضبان، ويحوّل السجن إلى بيئة طاردة للحياة، تخالف قواعد مانديلا وكل معايير المعاملة الإنسانية.

 

وقال الدكتور محمد الصغير في تغريدته إن كبار السن يتعرضون لتآكل صحي ونفسي متواصل بفعل العزل ومنع الزيارات وغياب الرعاية، بما يجعل استمرار احتجازهم قتلاً بطيئاً تحت غطاء رسمي.

 

https://x.com/drassagheer/status/2070254720669692063

 

علاوة على ذلك، نشرت شيرين عرفة أسماء محتجزين توفوا بعد حرمانهم من الرعاية الصحية، بينهم مرضى سرطان وأصحاب أمراض قلبية خطيرة، في قائمة تكشف أن الموت داخل الزنازين لم يعد استثناء.

 

وقالت شيرين عرفة في تغريدتها إن وفيات سيد يونس أحمد صلاح ومحيي عبد الوهاب أمين وطه أحمد طه وأشرف محمد علي عثمان وحمزة عبد الغني محمد ارتبطت بأورام سرطانية وإهمال طبي.

 

https://x.com/shirinarafah/status/2070145207425716441

 

في المقابل، تكشف وفاة عبده إبراهيم مسعد وعيسى أحمد حسن عيسى بسرطان البلعوم عن قسوة مضاعفة، إذ تتهم البيانات الحقوقية إدارة السجون بمنع البروتوكولات العلاجية والمسكنات ونقل المرضى إلى مستشفيات متخصصة.

 

إضافة إلى ذلك، يواجه سامح محمد عبده وعلي محمد عبده الرمال وغيرهما من كبار السن خطر الموت بسبب أزمات قلبية حادة، بينما تتراكم المطالب بإجراء عمليات عاجلة دون استجابة جدية.

 

ثم إن أسماء حسام الدين فتحي محمد وأحمد عبد الرحمن عبد الفتاح والنبوي عابدين محمد وعلاء الدين خليفة وأحمد فتحي محمد حسن وممدوح محمد أمين وعمار عياد عبد الله تفتح ملفاً أوسع.

 

وبناء على ذلك، تصبح كل حالة مرضية داخل السجن شاهداً على سياسة لا تكتفي بتقييد الحرية، بل تصادر الحق في العلاج، وتترك الجسد ينهار ببطء أمام أعين سلطة تملك الإنقاذ وترفضه.

 

 

العزل والإعدام أدوات لتصفية المعارضين

 

وفي السياق ذاته، تبرز حالة الطبيب أحمد عارف كنموذج صارخ للتصفية البطيئة، بعدما أمضى سنوات طويلة في العزل الانفرادي داخل سجن العقرب، وفق تقارير حقوقية، منذ اعتقاله في أغسطس 2013.

 

فضلاً عن ذلك، تشير مؤسسة جوار لحقوق الأسرى إلى أن عارف فقد أكثر من 40 كيلوجراماً من وزنه بفعل التجويع القسري وتدهور الرعاية الصحية، بما يحول العزل إلى تعذيب ممتد.

 

لكن الأخطر أن مطالبات عارف المتكررة بعرضه على الطب الشرعي لإثبات آثار التعذيب لم تجد استجابة عادلة، بينما جرى إدراج اسمه في قضية فض اعتصام رابعة وصدر ضده حكم نهائي بالإعدام.

 

ومن ناحية أخرى، ترى المنظمات الحقوقية أن جمع العزل الطويل مع التجويع والحرمان من العلاج ثم الحكم بالإعدام يفتح باباً واسعاً للحديث عن تصفية سياسية مغطاة بإجراءات قضائية تفتقر للنزاهة.

 

لزيادة وضوح الصورة، فإن العزل الانفرادي الممتد لسنوات لا يمكن وصفه بإجراء أمني عابر، بل هو عقوبة موازية خارج القانون، تستهدف تدمير النفس والجسد قبل أي حكم أو محاكمة.

 

لذلك، يصبح ملف أحمد عارف جزءاً من مشهد أكبر، لا يخص شخصاً واحداً فقط، بل يكشف منهجاً يتعامل مع المعارضين بوصفهم خصوماً تجب تصفيتهم صحياً ونفسياً وقضائياً.

 

 

ملاحقة الجناة وكسر الإفلات من العقاب

 

وفي شهادة حقوقية بارزة، قال أسامة رشدي، العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، إن ما يجري داخل أقسام الشرطة ومقار الأمن الوطني وأماكن الاحتجاز السرية يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

 

وقال أسامة رشدي في تغريدته إن التعذيب والاختفاء القسري والحبس الانفرادي الممتد والمنع الممنهج من الدواء جرائم لا تسقط بالتقادم، وتضع مرتكبيها أمام مسؤولية جنائية دولية.

 

https://x.com/OsamaRushdi/status/2068268604949221648

 

وعليه، طالب رشدي بفتح السجون ومقار الاحتجاز أمام بعثات التفتيش الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية المستقلة، لوقف الانتهاكات وتدارك الكوارث الصحية المتفاقمة خلف الأسوار.

 

بالتوازي، تؤكد مؤسسة نجدة لحقوق الإنسان أن التعذيب والإهمال الطبي يستهدفان سحق شخصية الضحية وإنكار كرامتها الإنسانية، وليس فقط انتزاع اعترافات أو فرض عقوبة داخلية على المحتجزين.

 

وقالت مؤسسة نجدة لحقوق الإنسان في تغريدتها إن غياب المحاسبة المحلية وتجاهل بلاغات التعذيب يفرضان تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات أمام المحاكم الدولية.

 

[https://x.com/Najda_H_R/status/2069832424297796071

 

كما تشير مؤسسة هيومن رايتس إيجيبت إلى أن التواطؤ القضائي مع بلاغات التعذيب يدفع الضحايا وأسرهم للبحث عن مسارات عدالة خارج الحدود، بعدما أغلقت السلطة أبواب الإنصاف في الداخل.

 

ومن ثم، لا تبدو حملة الإهمال الطبي تعذيب ممنهج مجرد بيان موسمي في ذكرى دولية، بل محاولة لتحويل شهادات الضحايا وأسرهم والحقوقيين إلى ملف قانوني يطارد الجناة خارج مصر.

 

في النهاية، يظل السؤال الأخطر مطروحاً على المجتمع الدولي، هل يبقى موت المحتجزين داخل الزنازين رقماً في تقارير الحقوقيين، أم يتحول إلى قضية محاسبة تكسر إفلات الجناة من العقاب.