أعلن الجيش السوداني، تصديه لهجوم جديد شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال على منطقة أمورا بولاية النيل الأزرق، في تطور يعكس انتقال الحرب من مراكزها التقليدية إلى جبهة حدودية شديدة الحساسية قرب إثيوبيا.

 

وقال الجيش في بيان، إن قوات اللواء 13 مشاة تمكنت من إفشال الهجوم وإجبار القوة المهاجمة على التراجع، بعد معركة وصفها بالعنيفة، مشيرًا إلى تكبيد المهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد وتدمير آليات قتالية.

 

تصعيد متكرر حول أمورا

 

وتكتسب منطقة أمورا أهمية عسكرية متزايدة، لأنها تقع في محافظة قيسان بولاية النيل الأزرق، قرب الحدود مع إثيوبيا، وهي منطقة تسمح السيطرة عليها بفتح ممرات ضغط على مواقع الجيش في جنوب شرقي السودان.

 

وجاء الهجوم الأخير ضمن سلسلة محاولات متكررة لاستهداف المنطقة، بعدما تحولت أمورا خلال الأسابيع الماضية إلى نقطة مواجهة ثابتة بين الجيش من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال من جهة أخرى.

 

وأكد الجيش أن قواته استولت على مركبات عسكرية وأسلحة وذخائر تركتها العناصر المهاجمة أثناء انسحابها، بينما لم تصدر قوات الدعم السريع أو الحركة الشعبية رواية تفصيلية مقابلة بشأن نتائج المعركة.

 

ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان الجيش سيطرته على منطقتي كرن كرن ودوكان في ولاية النيل الأزرق، ضمن تحركات تهدف إلى تأمين محيط قيسان ومنع تمدد القوات المتحالفة مع الدعم السريع.

 

وتشير وتيرة المعارك إلى أن ولاية النيل الأزرق لم تعد جبهة هامشية في الحرب السودانية، بل صارت مسرحًا لصراع مباشر على طرق الحركة، ومناطق الإمداد، والنقاط القريبة من الحدود الإثيوبية.

 

النيل الأزرق يتحول إلى جبهة حدودية مفتوحة

 

ويسيطر الجيش السوداني على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، بينما تقاتل الحركة الشعبية شمال الحكومة منذ عام 2011، للمطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

 

ومع دخول قوات الدعم السريع على خط المعارك في الولاية، تغيرت طبيعة الصراع، إذ لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بمطالب الحركة الشعبية، بل أصبح جزءًا من الحرب الأوسع بين الجيش والدعم السريع.

 

وتحاول قوات الدعم السريع وحلفاؤها توسيع الضغط على الجيش خارج الخرطوم ودارفور وكردفان، عبر فتح جبهات جديدة تربك الانتشار العسكري وتستنزف قدرات الجيش في مناطق بعيدة عن مراكز القيادة الرئيسية.

 

في المقابل، يسعى الجيش إلى تثبيت مواقعه في النيل الأزرق، لأن فقدان مناطق حدودية هناك قد يمنح خصومه مساحة حركة أكبر، ويزيد تعقيد الحرب في شرق وجنوب شرقي البلاد.

 

وتزامن القتال في النيل الأزرق مع استمرار المعارك على جبهات أخرى، خصوصًا في دارفور وكردفان، حيث تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على نفوذها، بينما يواصل الجيش عمليات لاستعادة مواقع استراتيجية.

 

ويعكس اتساع الجبهات مأزق الحرب السودانية، لأن كل طرف يحاول تعويض خسائره أو تثبيت مكاسبه بفتح ساحات جديدة، ما يجعل فرص التهدئة أكثر صعوبة ويزيد الضغط على المدنيين.

 

نزوح متصاعد وأزمة إنسانية بلا حماية

 

وأدت الاشتباكات المتصاعدة في ولاية النيل الأزرق خلال الشهرين الماضيين إلى نزوح آلاف الأشخاص من عدة مناطق ومدن، وسط تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة وصول المساعدات إلى القرى المتضررة.

 

ويواجه المدنيون في مناطق القتال خطرا مزدوجا، إذ تدفعهم المعارك إلى النزوح من جهة، وتتركهم من جهة أخرى أمام نقص الغذاء والخدمات الصحية وغياب الحماية في مناطق الوصول المؤقت.

 

وتتكرر الأزمة نفسها في ولايات سودانية أخرى، حيث تحولت الحرب منذ أبريل 2023 إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة، بعد اتساع رقعة النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.

 

ولا تقف خطورة جبهة النيل الأزرق عند الجانب العسكري فقط، لأن قربها من الحدود الإثيوبية يمنحها حساسية إضافية، خصوصًا مع وجود تحركات سكانية وممرات حدودية ومناطق يصعب ضبطها في زمن الحرب.

 

وتزيد التحالفات الميدانية من تعقيد المشهد، فدخول الحركة الشعبية شمال إلى جانب الدعم السريع يخلق جبهة متعددة الأطراف، ويمنح الصراع بعدًا محليًا وإقليميًا في وقت واحد.

 

وتظهر التطورات الأخيرة أن الجيش يحاول تقديم معركة أمورا بوصفها انتصارًا دفاعيًا يمنع تمدد خصومه، بينما تحاول قوات الدعم السريع وحلفاؤها إبقاء الولاية تحت ضغط مستمر لإرباك الجيش.

 

في المحصلة، تكشف معركة أمورا أن الحرب السودانية تدخل مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة، لأن الجبهات لم تعد محصورة في المدن الكبرى، بل وصلت إلى مناطق حدودية يمكن أن تطيل أمد الصراع وتضاعف كلفة المدنيين.