كشفت تقييمات استخباراتية غربية حديثة أن إيران نجحت في استغلال فترة وقف إطلاق النار لإعادة ترميم جانب مهم من قدراتها العسكرية، وفي مقدمتها برنامجها الصاروخي، الأمر الذي يعزز من قدرتها على استئناف العمليات العسكرية والرد على أي تصعيد محتمل في المنطقة إذا ما انهارت التفاهمات الحالية وعادت المواجهات من جديد.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرج عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الغربية، فإن طهران تمكنت خلال فترة الهدنة من إعادة تشكيل أجزاء واسعة من ترسانتها الصاروخية، مستفيدة من تراجع وتيرة العمليات العسكرية لإعادة تنظيم بنيتها الدفاعية وإعادة توزيع مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة والذخائر.
وتشير التقديرات إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بنسبة كبيرة من مخزونها العسكري الذي كان بحوزتها قبل اندلاع الحرب، حيث يعتقد خبراء الاستخبارات أن نحو ثلاثة أرباع الذخائر والصواريخ التي امتلكتها طهران قبل بدء المواجهات لا تزال متاحة للاستخدام، وهو ما يمنحها هامشاً واسعاً للمناورة العسكرية في حال تطورت الأوضاع الميدانية مجدداً.
صواريخ روسية تعزز القدرات العسكرية
وأكدت المصادر أن القيادة الإيرانية لم تكتف بالحفاظ على جزء كبير من مخزونها العسكري، بل عملت أيضاً على تعزيز قدراتها من خلال الحصول على إمدادات جديدة من الأسلحة الروسية.
ووفقاً للتقييمات، وصلت إلى إيران دفعات من الصواريخ الروسية الحديثة التي لم يتم الكشف رسمياً عن طبيعتها أو مواصفاتها الفنية، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها صُنعت خلال العام الماضي قبل أن يتم نقلها إلى المخزون العسكري الإيراني.
إعادة تأهيل مستودعات الصواريخ
كما رجحت التقييمات الاستخباراتية أن تكون السلطات الإيرانية قد استغلت الهدنة لإعادة تشغيل عدد من مستودعات الصواريخ التي تعرضت لأضرار خلال العمليات العسكرية، بما في ذلك مواقع كانت مدفونة تحت الأنقاض نتيجة الضربات التي استهدفتها.
وتشير المعلومات إلى أن فرقاً فنية وعسكرية عملت على إعادة تأهيل تلك المواقع وإعادتها إلى الخدمة، فضلاً عن نقل كميات إضافية من الصواريخ والذخائر إليها لتعزيز جاهزيتها العملياتية.
استمرار إنتاج الطائرات المسيّرة
وفي سياق متصل، نقلت بلومبرج عن مصدر مطلع تأكيده أن إيران لا تزال تمتلك القدرة الصناعية والتقنية اللازمة لإنتاج طائرات "شاهد" المسيّرة، التي أصبحت إحدى أبرز الأدوات العسكرية المستخدمة في النزاعات الحديثة.
وأوضح المصدر أن استمرار الإنتاج يعتمد بشكل أساسي على توافر المواد الخام والمكونات الرئيسية، بما في ذلك الألياف الزجاجية والمتفجرات وأنظمة التوجيه والمحركات.
وأشار المصدر إلى أن بعض هذه المواد بات الحصول عليها أكثر تعقيداً مقارنة بالفترات السابقة، خصوصاً المواد المتفجرة التي تأثرت سلاسل توريدها نتيجة الأسابيع الطويلة من عمليات القصف والضغوط العسكرية التي تعرضت لها البلاد، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى توقف كامل لقدرات التصنيع العسكري الإيرانية.
خبراء: واشنطن لم تحقق أهدافها
من جانبها، اعتبرت بيكا واسر، رئيسة قسم الشؤون الدفاعية في بلومبرج إيكونوميكس، أن النتائج التي حققتها الولايات المتحدة خلال الحرب لم تكن كافية لتحقيق الهدف المعلن المتمثل في شل القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية أو إحداث ضرر جوهري طويل الأمد في برنامج الصواريخ الإيراني.
وأكدت واسر أن المؤشرات المتوافرة حالياً تظهر قدرة إيران على التكيف مع الضغوط العسكرية واستعادة جزء مهم من قدراتها الدفاعية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً من المرونة لدى المؤسسات العسكرية والصناعية الإيرانية.

