أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب في بداية الجلسة العامة للمجلس خلال مارس مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة في خطوة تشريعية تعكس تحركًا رسميًا لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمؤسسة الدينية الأبرز في البلاد دون تقديم توضيحات تفصيلية حول دوافع هذا التعديل.
وتفتح هذه الإحالة باب النقاش داخل البرلمان حول طبيعة التعديلات المقترحة وحدود تأثيرها على بنية الأزهر واختصاصاته حيث يأتي المشروع في سياق زمني يشهد توسعًا تشريعيًا في عدد من القطاعات المرتبطة بإدارة المؤسسات العامة ويضع النواب أمام نص حكومي يتطلب مراجعة متعددة المستويات من لجان مختلفة وهو ما يعكس تشابك الجوانب الدينية والتعليمية والدستورية في التعديل المطروح دون عرض تفصيلي لمحتواه داخل الجلسة.
إحالة المشروع إلى لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات
في هذا السياق قرر رئيس مجلس النواب إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف إلى جانب مكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة وهو ما يعكس تعدد الأبعاد التي يتناولها المشروع ويؤكد أن الحكومة صاغت التعديل ليشمل أكثر من جانب مؤسسي داخل الأزهر بما يتطلب مراجعة متقاطعة بين لجان مختلفة لضمان توافق النص مع القوانين القائمة.
وبناء على ذلك يرى الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية أن توزيع المشروع على هذا العدد من اللجان يعكس وجود مواد تمس توازنات مؤسسية حساسة داخل الأزهر ويضيف أن إحالة النص إلى لجان متعددة تعني أن التعديل لا يقتصر على جانب إداري بل يمتد إلى الجوانب التعليمية والتشريعية وهو ما يستدعي تدقيقًا برلمانيًا واسعًا قبل إقراره.
سياق تعديل قانون 1961 وإعادة تنظيم الأزهر
في امتداد لهذا المسار التشريعي يستند المشروع إلى تعديل القانون رقم 103 لسنة 1961 الذي نظم إعادة هيكلة الأزهر والهيئات التابعة له وهو القانون الذي شكل الإطار القانوني الأساسي لإدارة المؤسسة لعقود طويلة ويعني ذلك أن الحكومة تتجه إلى إدخال تغييرات على بنية مستقرة نسبيًا منذ ستينيات القرن الماضي دون إعلان تفاصيل المواد المعدلة داخل الجلسة العامة.
ثم يشير الدكتور محمد أبو الغار أستاذ الطب والناشط السياسي إلى أن تعديل قانون بهذا الثقل التاريخي يتطلب شفافية أكبر في عرض المبررات ويؤكد أن أي تعديل يمس قانون 1961 يؤثر مباشرة على طريقة إدارة الأزهر وهيئاته ويضيف أن غياب عرض تفصيلي للنص داخل الجلسة يحد من قدرة الرأي العام على متابعة طبيعة التغيير الجاري.
توسيع نطاق النقاش بين اللجان البرلمانية
في ضوء إحالة المشروع إلى أكثر من لجنة يبدأ مسار مناقشة يعتمد على توزيع الأدوار بين لجان الشئون الدينية والتعليم والتشريعية والقوى العاملة حيث تتولى كل لجنة فحص الجوانب المرتبطة باختصاصها قبل صياغة تقرير مشترك يعرض على المجلس في مرحلة لاحقة وهو ما يعكس آلية برلمانية تعتمد على التنسيق بين لجان متعددة.
وفي هذا الإطار يقول الدكتور خالد عزب الباحث في التراث الإسلامي إن تعدد اللجان قد يؤدي إلى إطالة زمن المناقشة لكنه يوفر في المقابل فرصة لفحص المواد من زوايا مختلفة ويضيف أن الجمع بين لجان دينية وتعليمية وتشريعية يعكس أن المشروع يتداخل مع أكثر من مجال داخل الأزهر وهو ما يتطلب دقة في صياغة النصوص النهائية.
ختاما ينقل مشروع تعديل قانون الأزهر مسار التشريع من الإحالة العامة إلى مرحلة الفحص التفصيلي داخل لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات مع توسيع نطاق المراجعة ليشمل الجوانب الدينية والتعليمية والتشريعية في وقت واحد ويضع البرلمان أمام مسؤولية مراجعة قانون تاريخي دون عرض كامل لمواده في الجلسة الأولى وهو ما يجعل مسار المناقشة اللاحق حاسمًا في تحديد شكل التعديلات وتأثيرها على مؤسسة الأزهر.

