حذرت دراسة من أن الأطعمة غير الصحية قد تكون سببًا في مشاكل الخصوبة لدى الرجال.
وأظهرت النتائج التي توصل إليها باحثون هولنديون أن الرجال من المرجح أن يكونوا أقل خصوبة عند الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة- مثل الوجبات الجاهزة والبسكويت ورقائق البطاطس.
كما تبين أن الأزواج الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا تشكل فيه الأطعمة فائقة المعالجة أكثر من 25 بالمائة من إجمالي تناولهم للطعام يوميًا، كان أطفالهم أبطأ في النمو داخل الرحم.
تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة
وكتب الباحثون في مجلة "التكاثر البشري"، أن نتائجهم تشير إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة أفضل لكل من الآباء والأطفال الذين لم يولدوا بعد.
لكن الخبراء حذروا أيضًا من أن الدراسة لم تستطع إثبات أن المواد فائقة النقاء هي السبب وأن الباحثين اضطروا إلى وضع افتراضات حول ما تحتويه كل مادة فائقة المعالجة.
قالت الدكتورة رومي جايارد، الأستاذة المشاركة في علم الأوبئة التنموي في جامعة إيراسموس روتردام والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "تظهر دراستنا لأول مرة أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة لدى الرجال والنساء يرتبط بنتائج الخصوبة والتطور البشري المبكر، ولكن لها أيضًا قيود".
وأضافت، وفقًا لصحيفة "ذا صن": "والأهم من ذلك، بما أن هذه دراسة قائمة على الملاحظة، فإن دراستنا تُظهر وجود ارتباطات، ولكنها لا تستطيع إثبات التأثيرات السببية المباشرة لاستهلاك الأطعمة فائقة المعالجة على هذه النتائج المبكرة للحياة".
وشددت على أن "هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتكرار نتائجنا، في مجموعات سكانية متنوعة، ولدراسة الآليات البيولوجية المحتملة الكامنة وراء هذا التأثير".
وتابعت الدكتورة جايارد: "على سبيل المثال، هل هذه الاختلافات ناتجة عن القيمة الغذائية المنخفضة للأطعمة فائقة المعالجة أم عن زيادة التعرض للمواد المضافة أو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟".
وأردفت: "تشير أبحاثنا إلى أنه ينبغي علينا التفكير بشكل أوسع في الخصوبة والحمل المبكر. ينبغي لنا أن نبتعد عن فكرة أن صحة وأسلوب حياة الأمهات الحوامل فقط هما المهمان لنتائج الحمل والنسل، وأن ندرك أن صحة وأسلوب حياة كل من الأم والأب المنتظرين يلعبان دورًا مهمًا".
واستطردت قائلة: "تسلط نتائجنا الضوء على الحاجة إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لصحة الذكور في فترة ما قبل الحمل، والتي تم تجاهلها تقليديًا".
النظام الغذائي للأزواج
وخلال الدراسة التي جرت بين عامي 2017 و 2021، حلل الباحثون صحة وأنظمة غذائية لـ 831 امرأة و651 من شركائهم الذكور خلال فترة ما قبل الحمل، أو فترة الحمل.
وقيّم الباحثون النظام الغذائي للأزواج باستخدام استبيان خلال فترة الحمل المبكرة حوالي الأسبوع الثاني عشر.
وتم تصنيف الأطعمة المختلفة إما على أنها غير معالجة أو معالجة، وتم تسجيل تناول الأطعمة المعالجة كنسبة مئوية من إجمالي تناول الطعام بالجرام في اليوم.
وبلغ متوسط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة 22 في المائة و 25 في المائة على التوالي من إجمالي استهلاك الطعام لدى النساء والرجال.
كما قدم الاستبيان معلومات حول الوقت اللازم للحمل، والخصوبة - احتمالية الحمل في غضون شهر واحد - وانخفاض الخصوبة، إذا استغرق الأمر 12 شهرًا أو أكثر للحمل، وكذلك ما إذا تم استخدام تقنية الإنجاب المساعدة.
وتم قياس المسافة بين رأس الجنين وأردافه، والتي تعتبر مؤشرًا على حجمه وتطوره، وحجم كيس المح، بواسطة الموجات فوق الصوتية في الأسبوع السابع والتاسع والحادي عشر من الحمل.
تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على الحمل
قالت الدكتورة سيلين لين، الباحثة في جامعة إيراسموس والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "لاحظنا أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة لدى النساء لم يكن مرتبطًا بشكل ثابت بخطر انخفاض الخصوبة والوقت اللازم للحمل، ولكنه كان مرتبطًا بنمو جنيني أصغر قليلاً وحجم كيس المح بحلول الأسبوع السابع من الحمل".
وأضافت: "لاحظنا أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة كان مرتبطًا بزيادة خطر انخفاض الخصوبة وفترة أطول حتى حدوث الحمل، ولكن ليس بتطور الجنين المبكر".
وتابعت: "قد يُفسر هذا الارتباط بحساسية الحيوانات المنوية لتكوين النظام الغذائي، في حين أن استهلاك الأم للأطعمة فائقة المعالجة قد يؤثر بشكل مباشر على البيئة الموجودة في الرحم التي يتطور فيها الجنين منذ بداية الحياة فصاعدًا".
ويوصي الخبراء بأن يكون حوالي 80 في المائة من نظامنا الغذائي من الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة - اللحوم الطازجة والفواكه والخضروات والأجبان والمكسرات والحبوب الكاملة والبقوليات.

