كشفت الوثائق المسربة من ملفات جيفري إبستين عن واحدة من أبشع صور الاستهتار بالرموز الدينية في تاريخ المنطقة؛ سيدة أعمال خليجية تُدعى عزيزة الأحمدي، تعمل في مجال الثقافة والألعاب الإلكترونية وتقيم في أبوظبي، ترتب شحن ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة إلى الولايات المتحدة في مارس ٢٠١٧، لتصل إلى رجل مدان في قضايا الاتجار الجنسي واستغلال القاصرات. هذه ليست مجرد “هدية شخصية”، بل صفعة أخلاقية ودينية لملياري مسلم، ورسالة فاضحة عن نوع الشبكات التي صار بعض المنتسبين للعالم العربي جزءًا منها.
مراقبون وناشطون وصفوا ما حدث بأنه إهانة متعمدة لأقدس موقع في الإسلام، وأنه لا يمكن أن يمر دون مساءلة حقيقية عمن سمح بخروج هذه القطع من دائرة القداسة إلى يد شخصية غارقة في الفساد الأخلاقي والسياسي. الرابط التالي يوثق جانبًا من الغضب الشعبي على منصة إكس:
هذه هي المرأة صاحبة الموقف الأكثر قدْارة في التاريخ، قامت بإهداء كسوة الكعبة المشرفة لابستين صاحب جزيرة الفضائح! pic.twitter.com/28Syojg9W7
— نحو الحرية (@hureyaksa) February 3, 2026
إهداء مدنّس: كيف خرجت كسوة الكعبة من الحرمة إلى أحضان إبستين؟
الوثائق المسربة توضح أن عزيزة الأحمدي نسّقت مع شخص يُدعى عبد الله المعمري لشحن ثلاث قطع من كسوة الكعبة عبر شركة طيران دولية إلى ولاية فلوريدا، حيث كان يقيم إبستين، مع تجهيز فواتير وجمارك تصف هذه القطع على أنها “أعمال فنية من السعودية” لتسهيل مرورها. في إحدى المراسلات كتبت الأحمدي لإبستين أن القطعة السوداء “لمسها ما لا يقل عن عشرة ملايين مسلم من مذاهب مختلفة”، أي أنها كانت واعية تمامًا لقيمتها الروحية والرمزية، ومع ذلك وضعتها في يد شخص متهم باستعباد الفتيات واستغلالهن.
هذا الفعل أثار صدمة هائلة في العالم الإسلامي، وانتشر وسم غاضب على منصة إكس بعنوان #كسوة_إبستين، حيث وصف كثيرون الأحمدي بأنها “شيطانة” شاركت عمليًا في تلويث حرمة الكعبة.
تعليقات أخرى ربطت بين الحادثة وبين ما سموه “طقوس إذلال شيطانية” مرتبطة باللقاحات والسيطرة على الوعي، مثل ما نشره هذا الحساب:
لو تعرفون انهم حقنوكم ب اكسيد الجرافين وخلايا كلى قرد Vero cells وخلايا بشرية قديمة HEK‑293 بلقاحات كوزفت شنو بتسوون ؟
— Q (@qqqq8118) February 3, 2026
البشرية كلها كانت تحت طقوس اذلال شيطانية وكلكم كنتوا تدافعون عن الاجراءات الصحية الغبيه
واي احد يحاول يتكلم كانوا يقفلون حساباته
كلكم مسحورين سحر اسود على… https://t.co/GrPaS5SGOE pic.twitter.com/KeGQGSY1Y7
رغم الطابع المؤامراتي لبعض هذه القراءات، فإنها تعكس حجم الغضب والشعور بالإهانة من أن تصل قطع من أقدس رمز في الإسلام إلى شخص مثل إبستين، في سياق علاقات مشبوهة تجمع المال الفاسد والنفوذ الدولي وبعض النخب الخليجية التي لم تعد تتردد في العبث بالمقدسات لتلميع صورتها أمام شبكات مظلمة.
من كسوة الكعبة إلى “عملة الشريعة” والحمض النووي: مشروع اختراق أعمق للمسلمين
خطورة ما ورد في الوثائق لا تقف عند حدود الشحنة “المقدسة”. بحسب ما نشره الباحث والأكاديمي الدكتور خليل العناني على حسابه في فيسبوك، فإن العلاقة بين الأحمدي وإبستين شملت أيضًا مشاريع مالية وسياسية خطيرة.
في إحدى الرسائل المسربة، يقترح إبستين على الأحمدي وعلى رأفت الصباغ، وهو مستشار في الديوان الملكي السعودي، إنشاء عملتين جديدتين: الأولى تحمل اسم “الشريعة” لتكون عملة مخصصة للمسلمين تشبه العملات العالمية، والثانية عملة رقمية “متوافقة مع الشريعة” على غرار العملات المشفّرة، بهدف السيطرة على مدخرات واستثمارات المسلمين من خلال أداة مالية تحمل اسم الدين نفسه.
وهنا:
الأخطر أن الرسائل تكشف أيضًا عن محاولة إدخال الأحمدي في مشاريع إبستين المرتبطة بالهندسة الوراثية؛ إذ أرسلت مساعدته رسالة تخبرها بوصول مجموعة اختبار للحمض النووي إلى العنوان الذي زودته به، في إشارة إلى رغبة إبستين في ربط شبكته الشرق أوسطية بمشاريعه الخاصة بتصميم الأجنة والأطفال المعدلين وراثيًا.
حسابات على منصة إكس، مثل هذا الحساب، وصفت إحدى الوثائق بأنها “أخطر وثيقة في ملفات إبستين” لأنها تتحدث عن تمويل مشروع سري لتصميم أطفال وتطوير استنساخ بشري خلال سنوات قليلة:
🛑ثريد جديد || الجّانب المخيف من العلم الحديث
— هانثل | HANTHL (@HanthlPro) March 20, 2023
في الآونة الأخيرة بدأ يزيد الكلام أكثر في الأوساط العلمية والسياسية عن استنساخ البشر والتجارب عليهم لصنع أشخاص خارقين جينيًا.. ويبدو أن الأمر اقترب من التطبيق في العلن، تابعوا القصة والتفاصيل بهذا الثريد pic.twitter.com/pjSB1MQRmw
وفي تغريدة أخرى من الحساب نفسه:
🟥أخطر وثيقة في ملفات إبستين
— هانثل | HANTHL (@HanthlPro) February 3, 2026
وقد تكون من أخطر الوثائق في التاريخ
الرسالة أظهرت بوضوح مناقشة إبستين تمويله لمشروع سرّي يهدف إلى "تصميم أطفال" معدّلين وراثيًا وربما إتمام عملية أول مولود بشري مستنسخ خلال 5 سنوات!
تعديل الجينوم البشري مُحرّم دوليًا وأخلاقيًا
لكن هل قام هذا المجرم… https://t.co/JQJD6Jgh11 pic.twitter.com/RVTa9L9OEs
بهذا المعنى، لم تكن الأحمدي مجرد “ساعية بريد” تنقل هدية دينية، بل جزءًا من شبكة تُستخدم لفتح أبواب العالم الإسلامي أمام مشاريع مالية وجينية ملوثة، تبدأ من “عملة الشريعة” وتنتهي بالعبث بالحمض النووي للبشر تحت شعار التقدم العلمي.
شبكة نفوذ عابرة للأخلاق: من أوشي غلاس إلى بيتر عطية
القضية لا تنفصل عن نمط أوسع من الشخصيات التي تحاول تسويق نفسها عبر بوابة الضحية أو المقدس، بينما تاريخها مرتبط بقوى القمع أو الاستغلال.
مثال ذلك قصة النجمة الألمانية أوشي غلاس، التي حاولت إثبات أنها من نسل اليهود عبر تحليل جيني لتكسب مكانة أخلاقية في الوعي العام، قبل أن تُصدم بأن والدها كان من عناصر القوات الخاصة النازية المتورطة في حرق اليهود.
هذه المفارقة تكشف كيف يحاول البعض صناعة مجد شخصي من رماد الآخرين، تمامًا كما تحاول عزيزة الأحمدي التزيّن بدور الوسيطة بين مكة وإبستين، وهي عمليًا تقدم له جزءًا من قدسية المسلمين على طبق من ذهب.
في الخلفية يظهر اسم الطبيب بيتر عطية، وهو طبيب مشهور في مجال ما يسمى “إطالة العمر”، ورد اسمه مئات المرات في وثائق إبستين باعتباره جزءًا من دائرة الاهتمام بالمشاريع العلمية المرتبطة بطول العمر والهندسة الجسدية.
ورغم أن عطية لم يُتهم قانونيًا في جرائم إبستين، فإن حضوره الكثيف في المراسلات أثار جدلًا واسعًا حول حدود الأخلاق في علاقات العلماء والأطباء مع أصحاب المال الفاسد، ودفع ناشطين وإعلاميين للتساؤل عن دور هذا النوع من “الخبراء” في تلميع وجه شبكات الاستغلال. أحد الحسابات العربية تناول هذه الزاوية وربط بين صعود عطية وبين فضيحة إبستين:
من بين الشخصيات المهمة في ملفات #شبكة_ابستين الطبيب الأميركي من أصول مصرية الشهير #بيتر_عطية
— سي سلامة عبد الحميد (@salamah) February 3, 2026
وهو متخصص في فرع الطب الاستباقي، وعنده بودكاست شهير، ومتعاقد مع شبكة CBS التلفزيونية، وطول الوقت يتكلم على فكرة ضرورة عدم انتظار الإصابة بالأمراض، والعمل على إطالة العمر، ودي أحد… https://t.co/5rA8DnSBVL pic.twitter.com/xBCAPScT3a
في النهاية، فضيحة كسوة الكعبة مع عزيزة الأحمدي ليست مجرد حادث فردي، بل نافذة على عالم كامل تلتقي فيه نخب خليجية مبهورة بالنفوذ، مع مجرمين دوليين مهووسين بالسيطرة على الجسد والمال والرمز الديني.
من يفرّط في قطعة من الكعبة لصالح متحرش، لن يتورع عن التفريط في ما هو أقل قداسة من الأرض والمال والكرامة، وهذه هي الرسالة الأخطر التي تفضحها وثائق إبستين اليوم.

