أشعل تعليق حاد للكاتب الصحفي المصري سليم عزوز سجالًا جديدًا حول «من يملك رواية ثورة 25 يناير»، بعد أن ردّ على تصريحات للمخرج والبرلماني السابق خالد يوسف هاجم فيها جماعة الإخوان المسلمين وتباهى بأنه لم يقف «كتفًا بكتف» معهم في الميادين، بل وصف ثورة يناير نفسها بالفشل في أحد اللقاءات التلفزيونية.

 

عزوز قال في رده:

 

«أنا لم أراك في اليوم الأول للثورة، ولكني رأيت الدكتور البلتاجي، ولم أراك في يوم موقعة الجمل، ولكني رأيت شباب الإخوان. هي القصة الآن من شارك في الثورة، أم من تآمر عليها؟ ما تفضّها سيرة يا د».

 

الرد القصير حمل اتهامًا مباشرًا ليوسف بأنه يحاول إعادة كتابة التاريخ، وفتح في الخلفية ملف الدور السياسي الذي لعبه المخرج في أحداث 30 يونيو 2013، وما يصفه معارضون بـ«الانقلاب العسكري على الشرعية المنتخبة»، بعدما تحوّل من «مخرج متمرّد» إلى أحد وجوه التحالف الذي أطاح بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

 

شرارة الجدل: تصريحات خالد يوسف عن الإخوان وثورة يناير

 

خالد يوسف عاد مؤخرًا للواجهة السياسية والإعلامية من بوابة «الحوار الوطني» وبرامج التوك شو، مصحوبًا بخطاب يمزج بين التفاخر بدوره في يناير و30 يونيو، والهجوم المستمر على جماعة الإخوان. في أحد التسجيلات المصوّرة، قال يوسف إنه «لم يتشرّف بالوقوف كتفًا بكتف جنب الإخوان»، وأضاف أن ثورة 25 يناير فشلت، وأن من شارك في 25 يناير عاد للنزول في 30 يونيو «لتصحيح المسار»، باستثناء الإخوان.

 

هذه التصريحات جاءت امتدادًا لمواقف سابقة؛ ففي مقابلة عام 2013، أكد يوسف أنه هو من طلب من الجيش تصوير تظاهرات 30 يونيو من الجو، ورفض أي مصالحة سياسية مع قيادات الجماعة، معتبرًا أن استمرار مرسي في الحكم كان سيقضي على «السينما ومصر كلها».

 

بهذا الخطاب، يقدّم يوسف نفسه كـ«صاحب فضل مزدوج»:

 

•  مشارك في إشعال ثورة 25 يناير،

 

•  وشاهد ومساهم رئيسي في حشد 30 يونيو ضد الإخوان.

 

لكن هذه الرواية، حين تُقرن بنفيه التام لأي تقاطع مع الإخوان في الميدان، هي ما استفزّ سليم عزوز وغيره، ودفعهم لتذكير الجمهور بمن كانوا فعليًا في الصفوف الأولى يوم 25 يناير وموقعة الجمل.

 

سليم عزوز: من كان في الميدان يوم 25 وموقعة الجمل؟

 

ردّ سليم عزوز جاء قصيرًا لكنه محمّل بالرسائل؛ فهو لا يناقش التفاصيل التقنية لتصوير المظاهرات أو عدد أيام الحضور في التحرير، بل يوجّه السؤال إلى أصل الموضوع: من شارك فعليًا في الثورة، ومن ساهم لاحقًا في الإجهاز عليها؟

 

استدعاء عزوز لاسم الدكتور محمد البلتاجي وشباب الإخوان في موقعة الجمل ليس دفاعًا عن الجماعة بقدر ما هو تذكير بحقيقة تاريخية يعرفها كل من تابع المشهد: أن الإخوان – بمعزل عن تقييم سياساتهم لاحقًا – كانوا حاضرِين بقوة في الميدان منذ الأيام الأولى، وأنهم دفعوا ثمنًا بشريًا وتنظيميًا واضحًا في المواجهة مع نظام مبارك.

 

في المقابل، يلمّح عزوز إلى أن حضور خالد يوسف الميداني لم يكن بالثقل الذي يبرّر له اليوم أن يتحدث بمنطق «توزيع شهادات ثورية» على الآخرين، أو أن يمحو دور قوى بعينها من الصورة، لمجرد أن هذه القوى أصبحت خصمًا سياسيًا للسلطة الحالية وللمسار الذي شارك هو نفسه في دعمه.

 

سؤال عزوز: «هي القصة الآن من شارك في الثورة، أم من تآمر عليها؟»

 

يفتح الباب على اتهام ضمني: أن بعض من يقدّمون أنفسهم اليوم كرموز لـ«ثورتين» كانوا عمليًا جزءًا من تحالف سياسي وإعلامي انتهى إلى إعادة إنتاج سلطوية أشد قسوة، وأنهم يستخدمون خطابًا معاديًا للإخوان لتبييض هذا الدور أمام الجمهور.

 

من مخرج ثوري إلى وجه لـ30 يونيو: خلفية سياسية لا يمكن تجاهلها

 

بعيدًا عن السجال الشخصي، تعود أهمية اسم خالد يوسف إلى موقعه في المشهد السياسي بعد 2011. فالرجل لم يكن مجرد مخرج؛ بل تحوّل – وفق تقارير عربية وغربية – إلى أحد أبرز وجوه معسكر 30 يونيو:
•  شارك في دعم حملة «تمرد» التي طالبت برحيل الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي.

 

•  صُوِّر من على متن طائرة عسكرية وهو يلتقط مشاهد حشود 30 يونيو من الجو، في مشهد اعتبره معارضون دليلًا على قربه من المؤسسة العسكرية أثناء التحضير لعزل مرسي.

 

•  انضم إلى لجنة الخمسين لوضع الدستور بعد 2013، ثم أصبح عضوًا في مجلس النواب منذ 2015.

 

في نظر قطاع واسع من ثوار 25 يناير، هذا المسار يجعل يوسف جزءًا أصيلًا من «الانقلاب العسكري على الشرعية المنتخبة»؛ إذ شارك فنيًا وإعلاميًا وسياسيًا في تهيئة المناخ لإسقاط أول رئيس مدني منتخب، ثم استفاد من المناخ الجديد في تعزيز حضوره الرسمي داخل مؤسسات الدولة.

 

من هنا، يصبح ردّ سليم عزوز أكثر من مجرد مشادة على منصات التواصل؛ إنه تذكير بأن من يحاول اليوم محو دور الإخوان في يناير، أو تصوير نفسه كـ«صاحب ثورتين» بلا أخطاء، كان حاضرًا بكل ثقله في المرحلة التي أفضت إلى عودة الدولة الأمنية وإغلاق المجال العام.

 

بين هذه الروايات المتصارعة، يصرّ سليم عزوز وغيره الثوار على أن إعادة كتابة التاريخ لن تمرّ بسهولة، وأن «الواد خالد يوسف» – كما يصفه ساخرًا – لا يمكنه أن يمحو من ذاكرة الناس من كانوا في الميدان حقًّا، ومن كانوا في المقابل كبار المستفيدين من النهاية التي وصلت إليها الثورة.

 

أشعل تعليق حاد للكاتب الصحفي المصري سليم عزوز سجالًا جديدًا حول «من يملك رواية ثورة 25 يناير»، بعد أن ردّ على تصريحات للمخرج والبرلماني السابق خالد يوسف هاجم فيها جماعة الإخوان المسلمين وتباهى بأنه لم يقف «كتفًا بكتف» معهم في الميادين، بل وصف ثورة يناير نفسها بالفشل في أحد اللقاءات التلفزيونية.
عزوز قال في رده:
«أنا لم أراك في اليوم الأول للثورة، ولكني رأيت الدكتور البلتاجي، ولم أراك في يوم موقعة الجمل، ولكني رأيت شباب الإخوان. هي القصة الآن من شارك في الثورة، أم من تآمر عليها؟ ما تفضّها سيرة يا د».

 

الرد القصير حمل اتهامًا مباشرًا ليوسف بأنه يحاول إعادة كتابة التاريخ، وفتح في الخلفية ملف الدور السياسي الذي لعبه المخرج في أحداث 30 يونيو 2013، وما يصفه معارضون بـ«الانقلاب العسكري على الشرعية المنتخبة»، بعدما تحوّل من «مخرج متمرّد» إلى أحد وجوه التحالف الذي أطاح بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

 

شرارة الجدل: تصريحات خالد يوسف عن الإخوان وثورة يناير

 

خالد يوسف عاد مؤخرًا للواجهة السياسية والإعلامية من بوابة «الحوار الوطني» وبرامج التوك شو، مصحوبًا بخطاب يمزج بين التفاخر بدوره في يناير و30 يونيو، والهجوم المستمر على جماعة الإخوان. في أحد التسجيلات المصوّرة، قال يوسف إنه «لم يتشرّف بالوقوف كتفًا بكتف جنب الإخوان»، وأضاف أن ثورة 25 يناير فشلت، وأن من شارك في 25 يناير عاد للنزول في 30 يونيو «لتصحيح المسار»، باستثناء الإخوان.

 

هذه التصريحات جاءت امتدادًا لمواقف سابقة؛ ففي مقابلة عام 2013، أكد يوسف أنه هو من طلب من الجيش تصوير تظاهرات 30 يونيو من الجو، ورفض أي مصالحة سياسية مع قيادات الجماعة، معتبرًا أن استمرار مرسي في الحكم كان سيقضي على «السينما ومصر كلها».

 

بهذا الخطاب، يقدّم يوسف نفسه كـ«صاحب فضل مزدوج»:

 

•  مشارك في إشعال ثورة 25 يناير،

 

•  وشاهد ومساهم رئيسي في حشد 30 يونيو ضد الإخوان.

 

لكن هذه الرواية، حين تُقرن بنفيه التام لأي تقاطع مع الإخوان في الميدان، هي ما استفزّ سليم عزوز وغيره، ودفعهم لتذكير الجمهور بمن كانوا فعليًا في الصفوف الأولى يوم 25 يناير وموقعة الجمل.

 

سليم عزوز: من كان في الميدان يوم 25 وموقعة الجمل؟

 

ردّ سليم عزوز جاء قصيرًا لكنه محمّل بالرسائل؛ فهو لا يناقش التفاصيل التقنية لتصوير المظاهرات أو عدد أيام الحضور في التحرير، بل يوجّه السؤال إلى أصل الموضوع: من شارك فعليًا في الثورة، ومن ساهم لاحقًا في الإجهاز عليها؟

 

استدعاء عزوز لاسم الدكتور محمد البلتاجي وشباب الإخوان في موقعة الجمل ليس دفاعًا عن الجماعة بقدر ما هو تذكير بحقيقة تاريخية يعرفها كل من تابع المشهد: أن الإخوان – بمعزل عن تقييم سياساتهم لاحقًا – كانوا حاضرِين بقوة في الميدان منذ الأيام الأولى، وأنهم دفعوا ثمنًا بشريًا وتنظيميًا واضحًا في المواجهة مع نظام مبارك.

 

في المقابل، يلمّح عزوز إلى أن حضور خالد يوسف الميداني لم يكن بالثقل الذي يبرّر له اليوم أن يتحدث بمنطق «توزيع شهادات ثورية» على الآخرين، أو أن يمحو دور قوى بعينها من الصورة، لمجرد أن هذه القوى أصبحت خصمًا سياسيًا للسلطة الحالية وللمسار الذي شارك هو نفسه في دعمه.

 

سؤال عزوز: «هي القصة الآن من شارك في الثورة، أم من تآمر عليها؟»

 

يفتح الباب على اتهام ضمني: أن بعض من يقدّمون أنفسهم اليوم كرموز لـ«ثورتين» كانوا عمليًا جزءًا من تحالف سياسي وإعلامي انتهى إلى إعادة إنتاج سلطوية أشد قسوة، وأنهم يستخدمون خطابًا معاديًا للإخوان لتبييض هذا الدور أمام الجمهور.

 

من مخرج ثوري إلى وجه لـ30 يونيو: خلفية سياسية لا يمكن تجاهلها

 

بعيدًا عن السجال الشخصي، تعود أهمية اسم خالد يوسف إلى موقعه في المشهد السياسي بعد 2011. فالرجل لم يكن مجرد مخرج؛ بل تحوّل – وفق تقارير عربية وغربية – إلى أحد أبرز وجوه معسكر 30 يونيو:
•  شارك في دعم حملة «تمرد» التي طالبت برحيل الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي.

 

•  صُوِّر من على متن طائرة عسكرية وهو يلتقط مشاهد حشود 30 يونيو من الجو، في مشهد اعتبره معارضون دليلًا على قربه من المؤسسة العسكرية أثناء التحضير لعزل مرسي.

 

•  انضم إلى لجنة الخمسين لوضع الدستور بعد 2013، ثم أصبح عضوًا في مجلس النواب منذ 2015.

 

في نظر قطاع واسع من ثوار 25 يناير، هذا المسار يجعل يوسف جزءًا أصيلًا من «الانقلاب العسكري على الشرعية المنتخبة»؛ إذ شارك فنيًا وإعلاميًا وسياسيًا في تهيئة المناخ لإسقاط أول رئيس مدني منتخب، ثم استفاد من المناخ الجديد في تعزيز حضوره الرسمي داخل مؤسسات الدولة.

 

من هنا، يصبح ردّ سليم عزوز أكثر من مجرد مشادة على منصات التواصل؛ إنه تذكير بأن من يحاول اليوم محو دور الإخوان في يناير، أو تصوير نفسه كـ«صاحب ثورتين» بلا أخطاء، كان حاضرًا بكل ثقله في المرحلة التي أفضت إلى عودة الدولة الأمنية وإغلاق المجال العام.

 

بين هذه الروايات المتصارعة، يصرّ سليم عزوز وغيره الثوار على أن إعادة كتابة التاريخ لن تمرّ بسهولة، وأن «الواد خالد يوسف» – كما يصفه ساخرًا – لا يمكنه أن يمحو من ذاكرة الناس من كانوا في الميدان حقًّا، ومن كانوا في المقابل كبار المستفيدين من النهاية التي وصلت إليها الثورة.