أثار اعتراف إسرائيل مؤخرًا بأرض الصومال، الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، ردود فعل منددة من جانب 22 دولة عربية وإقليمية، من بينها مصر والسعودية وتركيا.
وأصدر وزراء خارجية السعودية، مصر، الجزائر، بنغلاديش، جزر القمر، جيبوتي، جامبيا، إندونيسيا، إيران، الأردن، الكويت، ليبيا، المالديف، نيجيريا، سلطنة عُمان، باكستان، فلسطين، قطر، الصومال، السودان، تركيا، واليمن، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، بيانًا مشتركًا أكدوا فيه موقفهم الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 2025، الرافض للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم.
وأعرب الوزراء عن إدانتهم الشديدة للزيارة الأخيرة لوزير خارجية إسرائيل للإقليم، مؤكدين أنها تُعد انتهاكًا واضحًا لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيها، وتقويضًا للقواعد الدولية المستقرة وميثاق الأمم المتحدة.
رد فعل مثير للاهتمام
وقال المحلل السياسي شارماكي علي، المتخصص في شؤون شرق أفريقيا في مقابلة مع مجلة "ذا ريبورتر"، إن رد الفعل كان مثيرًا للاهتمام للغاية، "فقد شهدنا انخراط عدد من القوى المتوسطة في حوارٍ فعّال حول دعمها أو معارضتها لإعادة الاعتراف بأرض الصومال. ويشمل هذا الحوار حلفاء الصومال التقليديين، وعلى رأسهم تركيا ومصر".
وعزا السبب الرئيس وراء انخراط تركيا الحثيث إلى "امتلاكها حصة كبيرة في قطاع المعادن الصومالي، حيث تُجري حاليًا عمليات تنقيب عن النفط، لذا، فإن تركيا لا تتصرف كدولةٍ تسعى إلى دعم الصومال، بل بدافع المصلحة الذاتية".
وفسّر علي موقف مصر المعارض للاعتراف بأرض الصومال، بأنه "لطالما عارضت مصر أي شيء قد يرتبط بإثيوبيا. وتعتبر مصر مصلحتها الرئيسة في القرن الأفريقي هي ما تدّعي أنه صومال قوي وموحد قادر على مواجهة النفوذ الإثيوبي، ويكون بمثابة دولة تابعة لها".
وتابع: "لذا، فإن ما تريده مصر هو أن يكون هذا الصومال الموحد المزعوم أداةً تستخدمها ضد إثيوبيا، وهذا يتجلى في اعتراضها الرئيس على سد النهضة، الذي أنجزته إثيوبيا بنجاح".
مصالح سياسية واقتصادية في الصومال
واستطرد: "لدينا أيضًا دول أخرى لها مصلحة سياسية واقتصادية في الصومال، مثل قطر، التي تعمل من وراء الكواليس، وليست صريحة مثل بعض الدول الأخرى، في دعم الصومال، ولكن في الواقع إذا اقتربنا أكثر من الداخل، إلى أفريقيا، فإن ما نراه هو إريتريا وجيبوتي باعتبارهما على الأرجح أكثر دول شرق أفريقيا صخبًا في دعم الصومال".
وأشار إلى أن "أسباب إريتريا واضحة تمامًا، إذ ترى أن موقفها الطبيعي هو أي موقف يعارض موقف إثيوبيا"، فيما وصف رد فعل جيبوتي بأنه "حالة مثيرة للاهتمام، لأن موقفها اقتصادي في المقام الأول، فهي لا ترغب في أن تجد إثيوبيا منفذًا بحريًا آخر. ذلك لأن جيبوتي تنظر إلى إثيوبيا كمصدر دخل دائم يمكنها استغلاله إلى الأبد، بضمان عدم وجود أي خيار آخر أمام إثيوبيا".
واعتبر أن ميناء بربرة في جمهورية أرض الصومال، الذي تم تطويره واستثمار مبالغ طائلة فيه من قبل شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية بأنه "يُعد منافسًا قويًا لجيبوتي. لذا، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم في هذه المرحلة لزعزعة استقرار أرض الصومال، ودعم الصومال فعليًا من خلال ضمان عدم قدرة إثيوبيا على تلبية احتياجات شعبها عبر تنويع منافذها المينائية".
الصومال تحافظ على شراكات تقليدية مع مصر وإريتريا وجيبوتي
وأوضح المحلل السياسي، أن الصومال تحافظ على شراكات تقليدية مع مصر وإريتريا وجيبوتي؛ إلا أن "هذه التحالفات مدفوعة إلى حد كبير بمخاوف متبادلة أكثر من كونها مدفوعة بأيديولوجيات أو قيم أو أهداف أمنية مشتركة".
وعلى المدى البعيد، توقع أن يبقى المشهد الدبلوماسي مستقرًا نسبيًا، "ورغم أن دولاً مثل تركيا ومصر وقطر قد تلجأ إلى استعراض القوة والاحتجاجات الكلامية، فمن غير المرجح أن تؤدي هذه التحركات إلى تغيير جذري في الوضع الإقليمي الراهن".
https://www.thereporterethiopia.com/48549/

