نظم عمال مطابع مؤسسة «أخبار اليوم» وقفة احتجاجية أمام مبنى المؤسسة بشارع الصحافة بالقاهرة، تزامنًا مع إضراب جزئي عن العمل داخل مجمع المطابع بمدينة السادس من أكتوبر، للمطالبة بصرف الأجر الإضافي المتأخر منذ نحو أربعة أشهر، وسط حالة من الغضب المتصاعد بسبب ما وصفه العمال بـ«التحايل على الحد الأدنى للأجور» وتراجع الحقوق الاجتماعية والصحية للعاملين، في تصعيد جديد لأزمة الأجور داخل المؤسسات الصحفية القومية.
وبحسب مصدرين، أحدهما عمالي والآخر من صحفيي المؤسسة، فإن عشرات العمال أوقفوا العمل بالمطابع في السادس من أكتوبر، وانتقلوا إلى مقر المؤسسة الرئيسي بالقاهرة، ما أدى إلى توقف مؤقت لسير العمل بالمطابع لساعات، قبل أن تفرض قوات من الشرطة كردونًا أمنيًا حول العمال المحتجين أثناء وقفتهم.
الأجر الإضافي.. الأزمة الأبرز
وأوضح المصدر العمالي، الذي فضل عدم نشر اسمه، أن عمال المطابع يعتمدون بشكل أساسي على أجر «المدد الإضافية» لتعويض تدني الرواتب الأساسية، مؤكدًا أن هذا الأجر لم يتم صرفه منذ شهر أغسطس الماضي، رغم انتظام احتساب ساعات العمل الإضافية.
وأشار المصدر إلى أن الرواتب الأساسية للعمال لا تتجاوز في أغلبها 4 آلاف جنيه شهريًا، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة العمل الشاقة داخل المطابع، ولا مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن الإدارة تحتسب الأجر الإضافي والبدلات ضمن الأجر الأساسي، بزعم تطبيق الحد الأدنى للأجور، في مخالفة صريحة للقانون.
معاناة تمتد للصحفيين
ولم تقتصر الأزمة على عمال المطابع فقط، إذ أكد مصدر صحفي داخل المؤسسة أن أوضاع الصحفيين لا تختلف كثيرًا، حيث يتم احتساب «بدل التكنولوجيا» ضمن الحد الأدنى للأجور، بينما تتراوح الأجور الفعلية للصحفيين بين 4 و6 آلاف جنيه، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع أعباء معيشية متزايدة.
وأضاف المصدر أن هذه السياسات تكرس حالة من الإحباط داخل المؤسسة، خاصة في ظل غياب زيادات حقيقية في الأجور، واستمرار تحميل العاملين تبعات الأزمة الاقتصادية دون حلول واضحة.
القانون واضح.. والتطبيق غائب
وفي سياق متصل، استشهد المحتجون بسابقة رسمية أكدت فيها وزارة العمل، في خطاب موجه إلى شركة العامرية للغزل والنسيج، أن احتساب الأجر الإضافي ضمن الحد الأدنى للأجور يُعد مخالفة قانونية، مشددة على أن مقابل التشغيل الإضافي يُحتسب على الأجر الشامل للعامل ولا يدخل ضمن الحد الأدنى للأجور، وطالبت حينها بتصحيح آلية الاحتساب.
ويرى عمال مطابع «أخبار اليوم» أن هذا التفسير القانوني ينطبق تمامًا على أوضاعهم، مطالبين بتدخل الجهات المختصة لإلزام إدارة المؤسسة بتصحيح أوضاع الأجور وصرف المستحقات المتأخرة.
تراجع الرعاية الصحية
ولم تتوقف شكاوى العاملين عند الأجور فقط، إذ أشار المصدر الصحفي إلى أن المؤسسة توقفت، منذ تولي إسلام عفيفي رئاستها، عن تحمل التكلفة الكاملة للعلاج الشهري لأصحاب الأمراض المزمنة، وهو نظام كان معمولًا به لسنوات طويلة، قبل أن يتم تقليصه بشكل ملحوظ.
وأوضح أن صرف العلاج استمر فقط لبعض العاملين من «أصحاب الحظوة والمقربين»، على حد وصفه، ما فاقم شعور العاملين بعدم المساواة، في وقت يواجه فيه الصحفيون والعمال أوضاعًا معيشية صعبة مع ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.
احتجاجات متكررة وضغوط أمنية
وأكد المصدر العمالي أن الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بالمستحقات المتأخرة تكررت عدة مرات خلال عام 2025، مشيرًا إلى أنه في إحدى المرات تم إيقاف أتوبيس العمال القادم من مدينة السادس من أكتوبر على الطريق، ومنعهم من الوصول إلى مبنى المؤسسة بشارع الصحافة، في محاولة لاحتواء التحركات الاحتجاجية.
مستقبل غامض
ومع استمرار تجاهل المطالب، يحذر العمال من تصعيد جديد خلال الفترة المقبلة، حال عدم الاستجابة لصرف الأجور الإضافية المتأخرة وتصحيح آلية احتساب الحد الأدنى للأجور، مؤكدين أن ما يحدث داخل واحدة من أكبر المؤسسات الصحفية القومية يعكس أزمة أعمق يعيشها العاملون في الصحافة القومية، بين رواتب متدنية، وحقوق مهدرة، ومستقبل مهني ومعيشي غامض.

