في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار واستمرار تداعيات الحرب على مختلف مناحي الحياة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، خروقاتها اليومية في قطاع غزة، عبر قصف جوي ومدفعي وعمليات نسف للمنازل، ما أسفر عن إصابات جديدة، واستشهاد فتاة متأثرة بجراحها، في وقت يواجه فيه القطاع أوضاعًا صحية وإنسانية توصف بالكارثية، وسط تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الطبية مع ذروة انتشار الإنفلونزا.
إصابة بقصف مسيّرة شرق غزة
وأُصيب فلسطيني، صباح اليوم، إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلًا سكنيًا شرقي مدينة غزة، في استمرار واضح لاعتداءات الاحتلال على المناطق التي انسحب منها سابقًا ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر طبية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “كواد كابتر” ألقت قنبلة على سطح منزل لعائلة البطش في حي التفاح شرقي المدينة، ما أدى إلى اندلاع حريق في المبنى. وأكد شهود عيان أن طواقم الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على النيران ومنع امتدادها للمنازل المجاورة، دون تسجيل إصابات إضافية.
قصف مدفعي ونسف منازل
وبالتوازي مع ذلك، قصفت مدفعية جيش الاحتلال الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وسط إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة في محيط المنطقة، بحسب إفادات شهود عيان.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لعدد من منازل المواطنين شرق حي الزيتون جنوب شرقي المدينة، في تصعيد يعيد للأذهان مشاهد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الأخيرة.
غارات جنوبًا ووسطًا
وامتد التصعيد الإسرائيلي ليشمل مناطق أخرى من القطاع، حيث شن طيران الاحتلال الحربي غارات جوية استهدفت مناطق شرقي مدينتي دير البلح وسط القطاع، وخان يونس جنوبه، في حين أطلقت المروحيات الإسرائيلية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية لخان يونس، بالتزامن مع إطلاق كثيف للنار من الآليات العسكرية.
وأكدت مصادر محلية أن جيش الاحتلال نفذ أيضًا سلسلة عمليات نسف داخل مناطق انتشاره شرقي مدينة غزة، دون أن ترد بلاغات رسمية عن وقوع إصابات في تلك العمليات.
استشهاد فتاة متأثرة بجراحها
وفي تطور مأساوي، استشهدت الفتاة فرح محمد شقفة، اليوم الأربعاء، متأثرة بإصابتها جراء قصف إسرائيلي سابق استهدف منطقة الإقليمي في مواصي خان يونس قبل أيام، ليرتفع عدد الشهداء في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار لليوم الـ88 على التوالي.
وأفادت مصادر محلية بأن الفتاة كانت قد أُصيبت بجروح خطيرة خلال القصف، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية وصعوبة تقديم الرعاية اللازمة للجرحى.
أرقام ثقيلة بعد وقف إطلاق النار
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد استشهد منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي 425 فلسطينيًا، فيما أُصيب 1189 آخرون، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ما يؤكد أن الاتفاق لم يضع حدًا حقيقيًا لسفك الدم الفلسطيني.
تحذيرات صحية من ذروة الإنفلونزا
وعلى الصعيد الصحي، حذّر المختص في التغذية ومدير القطاع الخاص بالأسرة والطفولة والأمراض السارية وغير السارية بوزارة الصحة في غزة، عاهد سمور، من أن ذروة انتشار الإنفلونزا خلال شهري يناير وفبراير قد تؤدي إلى حالات وفاة ودخول عدد من المرضى إلى العناية المركزة، في ظل الوضع الصحي المتدهور في القطاع.
وأوضح سمور أن سكان غزة يعانون من ضعف شديد في المناعة نتيجة سوء التغذية والمجاعة التي تعرضوا لها خلال العام الماضي، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة. وأشار إلى أن بعض الحالات بالفعل احتاجت إلى العناية المركزة، رغم عدم تسجيل وفيات حتى الآن.
ولفت إلى وجود نحو 12 ألف جرعة تطعيم جاهزة ضد الإنفلونزا داخل غزة، إلا أن سلطات الاحتلال تمنع إدخالها، ما يفاقم المخاطر، خصوصًا على الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية
وأكد سمور أن المستشفيات تعاني من شبه انعدام في الأدوية والمسكنات، فيما أصبحت مخازن وزارة الصحة خالية من العديد من الأصناف الأساسية، نتيجة استمرار القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الطبية.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن أزمة نقص المستهلكات المخبرية تجاوزت “المستويات الكارثية”، موضحة أن 75% من مواد فحص الكيمياء غير متوفرة، وأن 90% من مواد فحوصات ونقل الدم رصيدها صفر.
وأشارت الوزارة إلى توقف فحوصات حيوية لمرضى الغدد والأورام وزراعة الكلى وأملاح الدم وفحص الدم الشامل (CBC)، إضافة إلى أن 72% من مواد فحص المزارع البكتيرية غير متوفرة، ما يهدد بتعطيل التشخيص الطبي وإجراء العمليات الجراحية.
مطالبات بتدخل عاجل
وطالبت وزارة الصحة والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بالتدخل الفوري والعاجل لتزويد مختبرات وبنوك الدم في قطاع غزة بالمستلزمات الضرورية، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة صحية غير مسبوقة.
سياق حرب مستمرة
وتأتي هذه التطورات في ظل ما تصفه الجهات الحقوقية الفلسطينية بحرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي وأوروبي وصمت عربي منذ 7 أكتوبر 2023، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهل تام للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان.
القسام تستأنف البحث عن جثة أسير
وفي سياق متصل، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أنها استأنفت، برفقة طواقم الصليب الأحمر، عمليات البحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وأكدت الكتائب في بيان مقتضب أنها سلمت، منذ بدء الاتفاق، الأسرى الإسرائيليين الأحياء العشرين، إضافة إلى جثامين 27 أسيرًا من أصل 28، في إطار الالتزامات المتفق عليها.

