سلطت مجلة "العين السابعة" الإسرائيلية، الضوء على العلاقات الوثيقة بين "إسرائيل" وأرض الصومال على مدى سنوات طويلة، والتي اتسمت بالسرية والتكتم، قبل إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الجمعة الاعتراف بها، وإقامة علاقات علنية، وتبادل البعثات الدبلوماسية معها.
 

وقال المحلل الأمني "الإسرائيلي" يوسي ميلمان، إن "إسرائيل" منذ تأسيسها تقريبًا، نظرت إلى القرن الأفريقي كمنطقة ذات أهمية استراتيجية، نظرًا لقربها من الدول العربية: اليمن والسعودية على ساحل البحر الأحمر، والسودان ومصر بالقارة الأفريقية. 

 

كما أثار خليج عدن ومضيق باب المندب- وهما الممران البحريان المؤديان إلى إيلات - اهتمام "إسرائيل" بالمنطقة.

 

تواجد الموساد في إثيوبيا

 

وأوضح أن المخابرات الإسرائيلية "الموساد" انشأت فرعًا في إثيوبيا، إبان حكم الإمبراطور هيلا سيلاسي. وشكّل هذا الفرع منطلقًا لزرع عملاء في الدول العربية، كما أنشأت الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات محطة تنصت هناك. 

 

في المقابل، باعت "إسرائيل" أسلحة لإثيوبيا، وقام جنود الجيش "الإسرائيلي" بتدريب جيش هيلا سيلاسي وتشكيل حرس خاص له.

 

إلا أنه بعد الإطاحة بالنظام الملكي الإثيوبي في انقلاب عسكري عام 1974، أسس الحاكم الجديد، العقيد منجستو هيلا مريام، ديكتاتورية اشتراكية موالية للسوفيت في بلاده، وقطع العلاقات مع "إسرائيل"، مما شكل ضربة قاسية للاستراتيجية الجيوسياسية "الإسرائيلية"، والتي لم تُصحح إلا عام 1993، عندما انفصلت إريتريا عن إثيوبيا بعد حرب دامية وأعلنت استقلالها.

 

إريتريا من الوئام إلى القطيعة

 

وقال إن حياة رئيس إريتريا، عيسى أفورقي أُنقذت بفضل العلاج الذي تلقاه في مستشفى شيبا. وردّ أفورقي الجميل لـ "إسرائيل"، فسمح للموساد والجيش "الإسرائيلي" بالتواجد مجددًا في المنطقة. 

 

ووفقًا للتقارير، أُنشئ حوضٌ للغواصات "الإسرائيلية" على إحدى جزر إريتريا. كما أن عناصر من "الموساد" توجهت إلى إريتريا لتحديد مواقع تسمح لهبوط مقاتلات "إسرائيلية"، لتكون بمثابة قاعدة انطلاق لعملياتها ضد إيران. وفي المقابل، حصلت إريتريا على السلاح من الصناعات الدفاعية وتجار السلاح.

 

لكن شهر العسل "الإسرائيلي" - الإريتري لم يدم طويلاً. فبعد الإطاحة بالحاكم منجستو في انقلاب عسكري وفراره إلى زيمبابوي، عادت "إسرائيل" لتتحالف مع إثيوبيا على حساب إريتريا. 

 

وفي إريتريا، أسس أفورقي نظامًا ديكتاتوريًا (مما دفع مئات الآلاف من مواطنيه إلى الفرار، وتسلل عشرات الآلاف منهم إلى إسرائيل)، وأدار ظهره لإسرائيل والغرب، وأصبح حليفًا لإيران التي بدأت في إنشاء فروع لها هناك.

 

أرض الصومال

 

وفي عام 1991، انفصلت أرض الصومال التي كانت جزءًا من الصومال البريطاني وأعلنت نفسها دولة مستقلة. وتبلغ مساحة هذه الدولة، ستة أضعاف مساحة "إسرائيل" ويبلغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين نسمة.

 

وتعتبر أرض الصومال "ديكتاتورية خفيفة"، وقد أنشأت نظامًا سياسيًا فريدًا يجمع بين الاستقرار النسبي والعناصر الديمقراطية مثل الانتخابات (على الرغم من رفضها في الماضي) مع تطبيق الحكم القبلي والتقليدي.

 

وفي وقت مبكر من عام 1995، تواصل رئيس وزراء أرض الصومال مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" آنذاك إسحاق رابين، وطلب منه إقامة علاقات علنية وإنشاء مكاتب تمثيلية في كلا البلدين. إلا أن "إسرائيل" رفضت العرض، واكتفت باتصالات سرية عبر جهاز "تيفيل" - قسم العلاقات الخارجية التابع للموساد.

 

وبحسب تقارير عدة، باعت "إسرائيل" أيضًا أسلحة لأرض الصومال. لكنّ ممثلين عن "الموساد" عادوا إلى الصومال. وعُقدت اجتماعات في الأمم المتحدة بين قادة "إسرائيل" والصومال، الذين طالبوا مرارًا، عبر ممثليهم الدوليين، بتزويدهم بالأسلحة وتدريب قواتهم العسكرية والشرطية. إلا أن هذه الطلبات لم تُلبَّ.

 

واعتبر ميلمان أن قرار إقامة علاقات مفتوحة مع أرض الصومال هو نتيجة مباشرة للحرب في غزة، بعد أن أطلقت الصواريخ بكثافة من قبل الحوثيين في اليمن، بدعم إيراني، على "إسرائيل"، فضلاً عن الهجوم على سفينة تحمل شحنة متجهة إلى إيلات، وهو ما زاد من أهمية أرض الصومال، التي تقع عند المدخل الجنوبي لخليج عدن ومضيق باب المندب.

 

وقال إن جميع الدول العربية، بما فيها مصر أدانت قرار "إسرائيل" بالاعتراف بدولة أرض الصومال، باستثناء دولة واحدة: الإمارات العربية المتحدة، المتورطة في الحرب ضد الحوثيين. 

 

علاقات الإمارات مع أرض الصومال

 

وتشير التقارير إلى أن الإمارات تحافظ على علاقات مع أرض الصومال، على الرغم من عدم اعترافها بها. ومن بين أمور أخرى، كشفت صور الأقمار الصناعية عن قيامها ببناء رصيف بحري في ميناء ومطار بربرة.

 

تتمتع الإمارات بعلاقات أمنية، وربما استخباراتية، متينة مع "إسرائيل". ومؤخرًا، أبرمت شركة "إلبيت سيستمز" أكبر صفقة في تاريخها، بقيمة 2.3 مليار دولار، لبيع أنظمة وخبرات ومعدات وتقنيات لتثبيتها على طائرات القوات الجوية الإماراتية والطائرات المدنية.

 

وتوقع ميلمان في حال دعمت الولايات المتحدة هذه الخطوة، أن تتجه سفن وغواصات تابعة للبحرية الأمريكية إلى موانئ أرض الصومال، لتقليص المسافة إلى اليمن وإيران. 

 

وفي هذه الحالة، سيتمكن سلاح الجو "الإسرائيلي" أيضًا من الاستفادة من قربه من اليمن، وسيكون لديه مسار جوي إضافي إلى إيران. كما ستساعد هذه الخطوة في تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية عن الحوثيين وعلاقاتهم بإيران. 

 

ومضى ميلمان متسائلاً: "فهل كان الكشف عن هذه العلاقات السرية ضروريًا؟"، مجيبًا: "يبدو أن ترامب يملك مفتاح الإجابة".

 

https://www.the7eye.org.il/572436