تمرّ الذكرى الثالثة عشرة على اعتقال أنس البلتاجي، بينما تستحضر والدته كلمات عبّرت فيها عن سنوات طويلة من الحرمان القسري، قائلة إن الأسرة عاشت ما يقارب 4750 يومًا من الانقطاع والألم، حُرم فيها الابن من أسرته، وحُرمت الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه.

 

بكلمات يعتصرها الحزن والأسى، قالت والدة أنس: "في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر سنة، ما يقارب 4750 يومًا، اعتقل ابني الحبيب أنس.. 

 

سنوات وشهور وأيام وساعات، كانت وما زالت من أثقل ما مر على قلوبنا.

 

حرمنا منه، وحرم منا، تقاسمنا معا الألم والغياب والظلم 

 

نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم،

 

اللهم إنا نشهدك أننا لن نسامح من فرق بيننا وبينه وبين والده،

 

فإن ضاعت حقوقنا في الأرض، فإنها عندك لا تضيع.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل

 

(ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار)

 

اللهم اشف صدورنا واجعل لنا بعد الصبر فرجًا. 

 

 وبعد الغياب لقاء قريبًا لا فراق بعده".

 

 

ظروف احتجاز قاسية

 

وأنس البلتاجي محتجز منذ ديسمبر 2013، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز المرتبطة بالقضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث واجه منذ اعتقاله ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والعزل، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فضلًا عن إدراجه في قضايا افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة.

 

وخلال هذه السنوات، تحوّل الاحتجاز إلى عقوبة ممتدة لا تقتصر على المحتجز وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته، في مخالفة صريحة للحق في الحياة الأسرية الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

انتهاك جسيم 

 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أنس البلتاجي كل هذه المدة، دون تمكينه من حقوقه الأساسية أو وجود أفق قانوني واضح، يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ العدالة، ويعكس نمطًا مقلقًا لاستخدام الاحتجاز المطوّل كأداة للعقاب خارج إطار القانون.

 

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن أنس البلتاجي، وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، ووضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي تطال المعتقلين وأسرهم بالمخالفة للمعايير الدولية.

 

واعتبرت أن مرور ثلاثة عشر عامًا على احتجاز شاب واحد، دون إنصاف أو حل قانوني عادل، يظل شاهدًا صارخًا على أزمة ممتدة في ملف العدالة وحقوق الإنسان.