أطباء غزة يروون معاناتهم في السجون الإسرائيلية لصحيفة الجارديان
الجمعة 28 فبراير 2025 10:30 م
في تقرير نشرته صحيفة الجارديان، تحدث ثمانية أطباء من غزة عن الظروف القاسية التي تعرضوا لها أثناء احتجازهم في السجون الإسرائيلية، حيث وصفوا التعذيب الجسدي والنفسي، وسوء المعاملة، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
الدكتور محمد أبو سلمية
يروي الدكتور محمد أبو سلمية كيف قيده الاحتلال إلى كرسي لساعات طويلة أثناء التحقيق، حيث كان يُمنع من النوم أو الأكل أو الشرب. كانوا يربطون ذراعيه بإحكام، وعندما كان يُضرب، كانوا يضعون أيديهم أو أرجلهم على صدره لإجباره على الانحناء للخلف.
بعد شهر من الاحتجاز، نُقل إلى سجن عوفر في رام الله، حيث تعرض لحملة تعذيب وإهانة خاصة لكونه من غزة. يتذكر تعرضه للضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، وهجوم الكلاب عليه. كانت الليالي في الزنزانة مرعبة، مع أصوات الصراخ المستمر، وعدم السماح له بالنوم، حيث تُركت الأضواء مشتعلة طوال الليل، بينما كانت كاميرات المراقبة تسجل كل شيء.
الدكتور عصام أبو عجاوة
أُجبر الدكتور عصام على النوم على أرضية مغطاة بالحجارة الحادة، بينما كانت يداه وقدماه مقيدة وعيناه معصوبتان. كانوا يصبون عليه الماء البارد، ويوجهون المراوح ومكيفات الهواء نحوه، ويشغلون موسيقى صاخبة طوال اليوم.
في جلسات التحقيق، كان يُجبر على الوقوف على أطراف أصابعه لساعات قبل أن يُطرح أرضًا ويُرش بالماء، ثم ينهال عليه ثلاثة أو أربعة حراس بالضرب. بعد شهور من الاحتجاز، نُقل إلى سجن النقب، حيث تم احتجازه في خيام تحت حرارة الصيف الشديدة. لم يكن يُسمح للمرضى باستخدام الحمام، وأصيب العديد من المعتقلين بالجرب بسبب انعدام النظافة.
الدكتور خالد سر
اعتُقل الدكتور خالد من مستشفى ناصر بعد أن اقتحمه الجيش الإسرائيلي. أُجبر الطاقم الطبي على خلع ملابسهم، ثم اقتيدوا إلى حفرة أُعدت مسبقًا قرب المستشفى، قبل أن يُنقلوا إلى داخل إسرائيل.
خلال عملية النقل، تعرض للضرب العنيف، ما تسبب له بكسور في الجانب الأيمن من جسده. في سجن سد تيمان، احتُجز في مكان محاط بقضبان معدنية، حيث كان عليه الجلوس في وضع ثابت من الخامسة صباحًا حتى العاشرة مساءً، مكبل اليدين ومعصوب العينين. أي محاولة للحديث كانت تعني المزيد من العقاب.
الدكتور بسام مقداد
كان الدكتور بسام يعمل في مستشفى خان يونس أثناء الحصار، لكنه أُوقف عند نقطة تفتيش أثناء محاولته مغادرة المدينة مع أسرته. طُلب منه خلع جميع ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، قبل أن يتم تكبيله وتعصيب عينيه.
أثناء نقله، تعرض للضرب والإهانة، حيث كان المعتقلون مكدسين فوق بعضهم البعض في شاحنة النقل. تعرض للإهانة اللفظية والجسدية، وأُجبر على القفز من الشاحنة، ما أدى إلى كسر كاحله، لكنه أُجبر على المشي رغم إصابته.
الدكتور محمود أبو شحدة
يصف الدكتور محمود كيف اعتقل مع زملائه من مستشفى ناصر، حيث أُجبروا على خلع ملابسهم وتعرضوا للضرب والإهانة. وقُيدت أيديهم خلف ظهورهم وعصبت أعينهم، ثم تُركوا عراة في البرد، مع صب الماء البارد عليهم طوال الليل.
بعد ذلك، نُقلوا إلى سجون إسرائيلية، حيث استمر تعرضهم للضرب، وأُجبروا على العيش في ظروف قاسية. كانت وجباتهم اليومية تتكون من قطع صغيرة من الخبز مع قليل من اللبن وملعقة من المربى، ولم يكن الطعام كافيًا للبقاء على قيد الحياة.
الدكتور سعيد معروف
اعتُقل الدكتور سعيد أثناء عمله في مستشفى كمال عدوان، حيث اعتقل مع ابنه، وهو طالب في كلية الطب. تعرض منذ البداية للتعذيب والحرمان من الطعام، وفقد 25 كيلوجرامًا من وزنه خلال 45 يومًا من الاحتجاز في سجن سد تيمان. كان مريضًا ومنهكًا، لكن لم يُقدم له أي علاج طبي.
الدكتور صالح عيوا
قضى الدكتور صالح 138 يومًا في الأسر، حيث تعرض للتجويع والتعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من أبسط حقوق النظافة الشخصية. لم يُسمح له بالاستحمام أو تغيير ملابسه طوال فترة احتجازه، وتعرض المعتقلون المصابون بأمراض مزمنة للضرب حتى على يد الأطباء الذين فُرض عليهم رؤيتهم.
الدكتور أحمد مهنا
احتُجز الدكتور أحمد في ثكنة عسكرية لمدة 21 يومًا، حيث نقل إلى ما يُسمى "الديسكو"، وهو غرفة تحقيق تتميز بموسيقى صاخبة ودرجات حرارة شديدة البرودة. نام على الحصى مرتديًا ملابس رقيقة، وتعرض للإهانة والإذلال.
في سجن النقب، ازدادت الإهانات سوءًا، حيث كان يسكب المياه المتبقية من وعاء شرب الكلاب عليه، وكان يُجبر على الوقوف لساعات في البرد مكبل اليدين. كان الطعام سيئًا للغاية، حيث ندر وجود الخضروات والفواكه، ولم يكن يُسمح له بالحصول على علاج طبي حتى عند إصابته بالحمى.
رد الجيش الإسرائيلي
في بيان رسمي، صرح الجيش الإسرائيلي أن المعتقلين يُحتجزون لأغراض التحقيق، ويتم الإفراج عن من لم يثبت تورطه في أنشطة إرهابية في أسرع وقت ممكن. وأضاف البيان أن جميع المعتقلين يحصلون على ملابس مناسبة ومراتب وطعام وشراب منتظم، بالإضافة إلى الرعاية الطبية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن جميع عمليات التقييد تتم وفقًا للسياسات المعتمدة، وأن أي حالات وفاة بين المعتقلين يتم التحقيق فيها بشكل رسمي.
تعكس شهادات الأطباء الفلسطينيين واقعًا مروعًا لما يتعرض له المعتقلون في السجون الإسرائيلية، حيث يُجبرون على تحمل التعذيب النفسي والجسدي والحرمان من النوم والطعام والعلاج. وبينما تنفي إسرائيل هذه الانتهاكات، فإن الشهادات المتكررة من المعتقلين السابقين تسلط الضوء على معاناة المدنيين، وخاصة الكوادر الطبية، في ظل الصراع المستمر.