شهدت هولندا والسويد تحركات احتجاجية متصاعدة ضد العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ولبنان، وسط مطالب شعبية بوقف الهجمات العسكرية وإنهاء الاحتلال، إلى جانب الضغط على الحكومات الأوروبية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، تشمل وقف تصدير الأسلحة وقطع العلاقات العسكرية والاقتصادية معها.
وتزامنت التحركات مع استمرار الانتقادات الشعبية للمواقف الأوروبية من الحرب على قطاع غزة، إذ شهدت العاصمة السويدية استوكهولم مظاهرة شارك فيها نشطاء وممثلون عن منظمات مجتمع مدني، تنديدًا بالهجمات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية ولبنان، فيما تستعد العاصمة الهولندية أمستردام لتنظيم مظاهرة جماهيرية جديدة تحت شعار «الخط الأحمر»، للمطالبة بإنهاء العلاقات مع إسرائيل.
مظاهرة في استوكهولم ضد العدوان
وشهدت العاصمة السويدية استوكهولم، مظاهرة احتجاجية رفضًا لاستمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان، بمشاركة عدد من النشطاء والمتضامنين، استجابة لدعوة أطلقتها مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني.
وتجمع المشاركون في ساحة أودينبلان، للتعبير عن رفضهم للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان، فضلًا عن الانتهاكات المتواصلة لاتفاقات وقف إطلاق النار، مطالبين بإنهاء العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية.
ورفع المتظاهرون لافتات تحمل رسائل تنتقد استهداف الأطفال والبنية التحتية المدنية، من بينها عبارات «الأطفال يُقتلون في غزة»، و«المدارس والمستشفيات تُقصف»، إلى جانب شعارات تطالب بوقف الهجمات على لبنان ووضع حد لنقص الغذاء في القطاع الفلسطيني.
كما طالب المشاركون حكومة الاحتلال بوقف هجماتها على قطاع غزة فورًا، ودعوا الحكومة السويدية إلى اتخاذ موقف أكثر حسمًا من العمليات العسكرية الإسرائيلية، من خلال وقف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، باعتبار أن استمرار التعاون العسكري يمثل أحد الملفات التي ينبغي مراجعتها في ظل التطورات الميدانية.
ولم تقتصر المطالب على وقف الهجمات العسكرية، بل امتدت إلى تحميل الحكومات الأوروبية مسؤولية استخدام نفوذها السياسي والاقتصادي للضغط على إسرائيل، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف المعلنة التي لا تنعكس، بحسب المشاركين، على السياسات المتبعة على الأرض.
ناشطة سويدية تتهم إسرائيل بالإبادة
وفي تصريحات على هامش المظاهرة، قالت الناشطة السويدية مالين أوكرستروم إن ما يحدث في قطاع غزة يمثل إبادة جماعية، مؤكدة أن طبيعة الانتهاكات الإسرائيلية كانت واضحة منذ بداية الحرب، وأن المجتمع الدولي لم يكن بحاجة إلى انتظار مزيد من الدمار حتى يدرك خطورة ما يجري.
وأضافت، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، أن استمرار تدمير غزة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا لا يمكن التعامل معه باعتباره تطورًا عسكريًا عابرًا، متسائلة عما إذا كان يتعين انتظار تدمير القطاع بالكامل وإبادة سكانه حتى تتحرك الحكومات وتتخذ موقفًا واضحًا.
واعتبرت أوكرستروم أن امتناع سياسيين في السويد ودول أوروبية أخرى عن وصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية لا يعكس مجرد اختلاف في التوصيف السياسي، وإنما يمثل، بحسب تعبيرها، اختيارًا متعمدًا يسهم في استمرار الوضع القائم.
وأشارت الناشطة السويدية إلى أن هذا الموقف يمنح إسرائيل مساحة لمواصلة عملياتها العسكرية، في ظل استمرار الحديث الأوروبي عن حقها في الدفاع عن نفسها، رغم حجم الدمار والخسائر البشرية التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وأضافت أن تبني هذا الخطاب السياسي يمثل استراتيجية تسمح باستمرار الانتهاكات، معتبرة أن الدول التي تواصل دعم إسرائيل أو تتجنب اتخاذ مواقف حاسمة تتحمل مسؤولية سياسية عن استمرار الأزمة.
أمستردام تستعد لمظاهرة رابعة
وفي هولندا، تستعد العاصمة أمستردام لتنظيم مظاهرة جماهيرية جديدة، الأحد، تحت شعار «الخط الأحمر»، في رابع تحرك من نوعه للمطالبة بقطع العلاقات العسكرية والاقتصادية مع إسرائيل، احتجاجًا على حربها المستمرة على قطاع غزة واحتلال الأراضي الفلسطينية.
وتأتي المظاهرة بدعوة من تحالف يضم عددًا من المؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، في مقدمتها أوكسفام نوفيب ومنظمة باكس ومنظمة العفو الدولية، إلى جانب نحو 150 منظمة ومجموعة أخرى، وسط توقعات بمشاركة عشرات الآلاف، فضلًا عن حضور متوقع لممثلين عن أحزاب يسارية.
ويستهدف التحرك الضغط على الحكومة الهولندية لاتخاذ إجراءات تتجاوز التصريحات السياسية والإدانات، وصولًا إلى مراجعة العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل، ووقف أشكال التعاون التي يرى المنظمون أنها تسهم في استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية.
وتكتسب المظاهرة أهمية إضافية في ضوء حجم المشاركة التي شهدتها الاحتجاجات السابقة، إذ استقطبت المسيرة التي نُظمت في أكتوبر 2025 نحو 250 ألف شخص، وفقًا لتقديرات الجهات المنظمة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركين في التحركات المطالبة بتغيير السياسة الهولندية تجاه إسرائيل.
المنظمات تتهم الحكومة بالتقاعس
وكانت المنظمات المشاركة في الدعوة إلى المسيرة قد انتقدت، في بيان سابق، ما وصفته بإهدار الحكومة الهولندية وقتًا طويلًا في رسم ما أسمته الخط الأحمر إزاء جرائم الحرب الإسرائيلية والاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية.
وشددت المؤسسات الحقوقية على أن الالتزامات المترتبة على القانون الدولي تفرض على هولندا استخدام أقصى الضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية المتاحة لديها، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ووقف الانتهاكات المرتبطة به.
كما دعت إلى تنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية، وضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة بموجب القانون الدولي، مؤكدة ضرورة ألا تظل القرارات والأحكام الصادرة عن المؤسسات القضائية الدولية مجرد مواقف قانونية دون ترجمة عملية على مستوى السياسات الحكومية.
وطالبت المنظمات أيضًا الحكومة الهولندية ببذل كل ما في وسعها لحماية المحاكم الدولية الموجودة في لاهاي، وتوفير الدعم اللازم لاستمرار عملها، بما يضمن قدرتها على أداء دورها في النظر في القضايا المتعلقة بالانتهاكات الدولية وملاحقة المسؤولين عنها.
وتتمحور مطالب المحتجين حول ضرورة استخدام هولندا نفوذها داخل المؤسسات الأوروبية والدولية للضغط على إسرائيل، بدلًا من استمرار العلاقات الطبيعية معها في ظل الحرب والاحتلال، إلى جانب اتخاذ إجراءات اقتصادية وعسكرية تتناسب مع حجم الانتهاكات التي تتحدث عنها المنظمات الحقوقية.
https://www.facebook.com/reel/1020685401059407
https://www.youtube.com/watch?v=PL1CGflS7xo

