ضرب منخفض جوي قطاع غزة مساء يوم الجمعة واستمر بهطول أمطار غزيرة حتى ظهيرة السبت، مخلفًا أضرارًا جسيمة في مراكز الإيواء التي غرقت خيامها واقتلعها الرياح، وسط معاناة قاسية لآلاف العائلات النازحة.
​
​
وبناءً على ذلك، استقبل النازحون موسم الشتاء 4 في خيام متهالكة وممزقة لا تقي بردًا، بينما تحولت الشوارع إلى برك وحلية بسبب الدمار الشامل الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي بشبكات الصرف الصحي والمرافق العامة.
​
​


كارثة إنسانية تضرب مخيمات مدينة غزة
​
​
وفي غضون ذلك، استقبل جهاز الدفاع المدني 2166 نداء استغاثة مع اشتداد العاصفة وغرق عشرات المخيمات، مطالبًا بضرورة التدخل الدولي العاجل لإدخال الشوادر والخيام والبيوت المتنقلة لإيواء المشردين وتفادي تفاقم الفاجعة الإنسانية الراهنة.
​
​
ومن جهته، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغرق 70 ألف خيمة تابعة للمواطنين في مختلف المناطق، مؤكدًا أن السيول ألحقت أضرارًا مباشرة بنحو 350 ألف نازح باتوا يواجهون الصقيع بلا مأوى ملائم يحميهم.
​
​
وبالتوازي مع هذا الواقع، أوضحت تقديرات الدفاع المدني حاجة القطاع الماسة لتوفير قرابة 300 ألف خيمة جديدة بصورة عاجلة، لتعويض المساكن المؤقتة التي تلفت وخرجت تمامًا عن الخدمة إثر تساقط الأمطار والرياح العاتية.
​
​
وعلى صعيد المعاناة الداخلية، واجه مخيم أنس بن مالك بشارع اليرموك في مدينة غزة تدفقًا عنيفًا للمياه الملوثة بالصرف الصحي، نظرًا لوقوعه في أرض منخفضة تنحدر إليها مياه الأمطار من الطرق المجاورة بسرعة.
​
​
ونتيجة لهذا التدفق، وقفت المواطنة أم محمود النقيب بحسرة أمام 10 أكياس دقيق كانت تدخرها لأسرتها، بعدما أتلفتها المياه تمامًا وحولتها إلى عجين غير صالح للاستهلاك، ليفقد أطفالها مخزونهم الغذائي الوحيد فجأة.
​
​
وفي محاولة لإنقاذ ما تبقى، تقاسمت عائلة النقيب المناوبات لرفع الأمتعة المبتلة وتنظيف أرضيات الخيمة المتضررة، حيث بدأت بتجفيف بعض الأغطية عقب توقف الأمطار ظهر السبت، بعدما خسرت المؤن والطعام بصورة كاملة.
​


​
معاناة العائلات داخل الخيام الممزقة بغزة
​
​
وبنبرة تملؤها الحسرة، أكدت النقيب اضطرار أسرتها للتخلص من شوادر وأغطية تلوثت بمياه المجاري، معربة عن خشيتها البالغة من المنخفضات القادمة في ظل غياب أي بديل يؤويهم أو مكان صالح للعيش الآدمي بغزة.
​
​
وفي جوار تلك الخيمة، انهمكت جارتها أم أحمد في غسل الفراش والملابس الملوثة بأوانٍ كبيرة، بينما ترتجف أطرافها من شدة البرد ويلازمها طفلها الصغير بثيابه المبللة دون قدرة على استبدالها بعد الغرق الشامل.
​
​
وبحسب رواية الأم المكلومة، تدفقت السيول كالطوفان لتعجز عن صدها، كما ساهم تمزق قماش الخيمة بفعل شظايا قصف إسرائيلي سابق في تسريب المياه إلى الداخل، حارمة الأسرة من النوم والراحة طوال ساعات الليل.
​
​
وعلى مقربة من مفترق ضبيط، خاض المواطن ماهر الغرابلي صراعًا مريرًا مع الأمطار، حيث اشترك مع الجيران في حفر قنوات يدوية لتصريف المياه، بعدما ناشد مؤسسات الإغاثة شهورًا لتوفير خيمة جديدة دون جدوى.
​
​
وأمام هذا العجز القسري، استعان الغرابلي بأسلاك كهربائية مهترئة لترقيع جوانب خيمته الممزقة بيديه، محاولًا سد الفجوات الواسعة لمنع تسلل الرياح الباردة إلى أجساد أطفاله الصغار الذين يعانون ظروفًا معيشية بالغة القسوة.
​
​
وفي السياق ذاته، شكل سمير الغرابلي المكنى بأبي سليمان سلسلة بشرية مع أبنائه لنقل مياه الأمطار وسكبها بعيدًا، مستحضرًا ألم استقبال الشتاء 4 داخل مأوى متهالك لم يعد يقوى على مجابهة العواصف.
​
​


انهيار البنية التحتية وتفاقم أزمة الغرق
​
​
وبالانتقال إلى مخيم السلام بجوار مبنى الإسعاف والطوارئ، غمرت المياه 17 خيمة بصورة تامة، حيث ارتفع منسوب المياه بنحو 30 سم لعدة ساعات متواصلة، ملحقًا تلفًا بالغًا بما تبقى للأهالي من أغطية وأطعمة.
​
​
ومن جانبها، وصفت مديرة المخيم عديلة فدعوس الوضع بالكارثة الحقيقية جراء طفح مناهل الصرف الصحي المحاذية، مشيرة إلى أن تدفق المياه العادمة واختلاطها بالأمطار جرد النازحين من مقتنياتهم القليلة بعد تدمير منازلهم السابقة.
​
​
وعلاوة على ذلك، تفاقمت الأزمة جراء تدمير الاحتلال الإسرائيلي الممنهج للبنية التحتية ومنع توريد أنابيب الصرف ومعدات الصيانة، مما حول الشوارع الحيوية المحيطة بمسجد الكنز في حي الرمال إلى مستنقعات مائية عطلت الحركة.
​
​
وفي شارع عمر المختار عند الجندي المجهول، بلغ ارتفاع المياه نحو نصف متر لتتوقف حركة المرور مدة ساعتين، إلى أن تمكنت طواقم بلدية غزة من فتح مناهل التصريف وإزالة المخلفات العالقة بداخلها تدريجيًا.
​
​
وتزامنًا مع تلك الجهود، انهمك النازح إبراهيم الكفارنة وعائلته بمخيم الجندي المجهول عند الساعة 5 و30 دقيقة مساءً، في ملء أكياس الدقيق بالرمال لتأمين خيمتهم بعد معاناتهم الطويلة مع حصار مياه الأمطار للطرقات.

 

وفي مسعى لتفادي الغرق مجددًا، واصل الكفارنة تدعيم محيط مأواه بالسواتر الرملية لصد المياه المتسربة، معربًا عن عجزه أمام قلة الإمكانيات وشح الموارد المتاحة لحماية عائلته من تقلبات المنخفضات الجوية القادمة في قطاع غزة.