أكدت منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة ضد الصحافة المستقلة في مصر، متضمنة إجراءات تعسفية شملت حجب المواقع الإلكترونية، واستدعاء الصحفيين للتحقيق، وصولا إلى فرض الحبس الاحتياطي.
​
​
وبينما ركز التقرير الحقوقي الصادر في شهر نوفمبر 2026 على تفاصيل قضيتين أساسيتين، شملت الأولى اعتقال فريق منصة متصدقش بالكامل، وتناولت الثانية الحكم بتغريم رئيسة تحرير مدى مصر 3 ملايين جنيه.
​
​


اعتقال فريق متصدقش وتجاهل التعذيب
​
​
وفي تفاصيل القضية الأولى، وثق التقرير الحقوقي اعتقال 6 من صحفيي المنصة خلال أواخر شهر سبتمبر 2026، حيث ألقي القبض على 4 منهم من منازلهم، بينما جرى توقيف صحفيين في الشارع.
​
​
ومع استمرار الاختفاء القسري، جرى حجب أماكن احتجاز الصحفيين عن أسرهم ومحاميهم لقرابة 5 أيام متواصلة، وذلك رغم تقديم الدفاع 18 بلاغا رسميا إلى النيابة العامة للكشف عن مصيرهم ومكان تواجدهم.
​
​
ثم ظهر أعضاء الفريق الصحفي لاحقا أمام نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم في القضية رقم 8083 لسنة 2026، ليصبحوا رهن الحبس الاحتياطي، مما أدى لتعطيل عمل المنصة المتخصصة بالتحقق.
​
​
ومن جهتها، أعلنت النيابة العامة في بيان رسمي نسبة المنصة إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان، مستندة في ذلك إلى أقوال متهمين ومراسلات إلكترونية وتحويلات مالية واردة من الخارج، بحسب الرواية الرسمية.
​
​
وعلى الجانب الآخر، نفت المنصة المهنية تبعيتها لأي جماعة سياسية، بينما نقلت المبادرة المصرية شكاوى مروعة تفيد بتعرض بعض الصحفيين للضرب والتجريد من الملابس والصعق بالكهرباء خلال احتجازهم داخل مقار الأمن.
​
​
ولم تلتفت جهات التحقيق لهذه الانتهاكات، حيث اعتبرت أن تقارير الطب الشرعي الخاصة بـ 3 من المشتكين لم تظهر إصابات، رافضة الاستماع للصحفيين بوصفهم مجنيا عليهم أو استدعاء الضباط المتهمين بالتعذيب.
​
​

 

محاكمة مدى مصر وغرامات مالية
​
​
وبالانتقال إلى تفاصيل القضية الثانية، رصد التقرير محاكمة لينا عطا الله رئيسة تحرير موقع مدى مصر، والتي بدأت باستدعائها في 19 أكتوبر 2026 واستجوابها لأكثر من 6 ساعات متواصلة.
​
​
كما وجهت نيابة أمن الدولة العليا اتهامات تدور حول إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل إخلاء سبيل الصحفية بكفالة مالية، لتتم إحالتها سريعا إلى المحاكمة في اليوم التالي.
​
​
وقد تفاجأ فريق الدفاع المكون من 8 محامين بتسلم ملف القضية داخل جلسة المحاكمة، حيث رفضت المحكمة طلباتهم بتأجيل المرافعة للاطلاع وتقديم مستندات الترخيص وسماع الشهود، مما أثار استياء قانونيا واسعا.
​
​
وعقب امتناع المحامين عن المرافعة بسبب هذه الإجراءات التعسفية، ندبت المحكمة محاميا آخر رغم التمسك بالاعتراض، لتنتهي الجلسة بإصدار حكم يتضمن غرامة قدرها 3 ملايين جنيه وإغلاق الموقع ومصادرة كافة معداته.
​
​
إلى جانب ذلك، احتجزت الصحفية لنحو 7 ساعات قبل الإفراج عنها بعد سداد مبلغ الغرامة، وتم إبلاغها لاحقا بوجود حكم غيابي ضدها يعود لعام 2024 بالحبس عاما، في قضية لم تخطر بها.
​
​
ولذلك، حذرت المنظمة الحقوقية من التعارض الواضح بين هذه الأحكام القاسية والمادة 71 من الدستور المصري، والتي تحظر بشكل قاطع مصادرة الصحف أو إغلاقها، مما يطرح إشكالية قانونية تهدد بقاء المنصات.
​
​

 


ملاحقات متكررة واحتكار السلطة للمعلومات
​
​
وبالعودة إلى جذور الأزمة الحالية، أوضح التقرير أن القيود الأمنية تصاعدت منذ عام 2017 عندما حُجب 21 موقعا إخباريا، لتستمر الملاحقات وتطال صحفيين كثر تم توقيفهم مرارا ضمن اتهامات مسيسة وواسعة.
​
​
فضلا عن ذلك، تحولت الكفالات المالية إلى عبء متكرر يثقل كاهل الصحفيين بشكل متعمد، حيث تصاعدت المبالغ المدفوعة بشدة خلال السنوات الماضية، لتصبح أداة إضافية لمعاقبة الصحفيين حتى دون صدور أحكام.
​
​
وفي مفارقة واضحة للواقع، أطلق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي وحكومته منصة رسمية للتحقق من الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استمرار احتجاز صحفيي متصدقش، مما يعكس رغبة باحتكار سردية الحقيقة.
​
​
ونتيجة لهذه السياسات المنهجية، يرى التقرير الحقوقي أن آثار هذه الملاحقات تتجاوز الأفراد لتخلق حالة واسعة من الرقابة الذاتية، مما يدفع المؤسسات لتجنب تناول موضوعات حساسة أو الاقتراب من مصادر معينة.
​
​
وختاما، أكدت المنظمة أن تراجع قدرة المؤسسات الإعلامية المستقلة لا يعد أزمة مهنية تخص العاملين فيها فحسب، بل يمثل انتهاكا صريحا لحق الجمهور الواسع في المعرفة وفحص أداء الجهات الرسمية ومساءلتها.

 

​https://humena.org/mada-masr-shutdown-lina-attalah-egypt/