تتصاعد أزمة انقطاع مياه الشرب في عدد من مناطق محافظة الجيزة، مع استمرار شكاوى السكان في الهرم وحدائق الأهرام ومدينة 6 أكتوبر، بسبب تكرار قطع المياه لساعات طويلة، وأحيانًا لأيام متواصلة، دون انتظام مستقر للخدمة، رغم تعدد إعلانات شركة مياه الشرب والأجهزة المحلية بشأن الأعطال وأعمال الإصلاح ومواعيد عودة الضخ.

 

وعلى مدار نحو 3 أسابيع، يعيش سكان المناطق المتضررة حالة من المعاناة اليومية، في ظل انقطاع المياه بصورة متكررة، إذ لا تنتهي الأزمة بمجرد الإعلان عن إصلاح العطل أو عودة ضخ المياه، وإنما تتجدد الانقطاعات بعد فترات قصيرة، بينما تصل المياه في بعض الأحيان بضغط ضعيف لا يسمح بتلبية الاحتياجات الأساسية للمنازل، قبل أن تنقطع مجددًا.

 

وتسببت الأزمة في تصاعد حالة الغضب والاستياء بين الأهالي، الذين يرون أن البيانات المتكررة بشأن الأعطال ومواعيد عودة الخدمة لم تعد كافية، في ظل غياب حل جذري يضمن استمرار ضخ المياه بصورة منتظمة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن تكرار الأزمة، والكشف عن أسباب عدم استقرار الخدمة رغم مرور أسابيع على بداية المعاناة.

 

3 أسابيع من الانقطاع المتكرر


لم تعد شكاوى انقطاع المياه في الهرم وحدائق الأهرام وأكتوبر مرتبطة بعطل طارئ يستمر بضع ساعات، وفق روايات السكان، وإنما تحولت إلى أزمة متكررة تتجدد بصورة شبه يومية، وسط صعوبة معرفة الموعد الحقيقي لعودة الخدمة واستمرارها.

 

ويؤكد الأهالي أن المياه قد تنقطع منذ ساعات الصباح، وتظل غائبة حتى اليوم التالي، وفي بعض الحالات تمتد فترة الانقطاع لأيام متتالية، بينما لا تعني عودتها انتهاء المشكلة، إذ تصل أحيانًا بضغط ضعيف، ثم تنقطع مرة أخرى بعد فترة قصيرة.

 

وتضاعف هذه الأوضاع الأعباء اليومية على الأسر، خصوصًا المنازل التي لا تمتلك خزانات مياه أو وسائل تخزين كافية، إذ يجد السكان أنفسهم مضطرين إلى تدبير احتياجات الشرب والطهي والنظافة والاستحمام بوسائل بديلة، في ظل عدم قدرتهم على الاعتماد على خدمة المياه بصورة طبيعية.

 

وتزداد المعاناة بالنسبة إلى الأسر التي تضم أطفالًا وكبار سن، وكذلك السكان المقيمين في الأدوار العليا، الذين يتأثرون بصورة أكبر عند انخفاض ضغط المياه، حتى في الفترات التي تعلن فيها الجهات المعنية عودة الخدمة.

 

مواعيد معلنة دون عودة مستقرة


وأثارت المواعيد التي تعلنها الجهات المسؤولة بشأن عودة المياه مزيدًا من الغضب، بعدما تحدث سكان عن تجاوز المواعيد المحددة دون تحسن ملموس في الخدمة.

 

وفي أحدث الشكاوى المتداولة، أعرب سكان حدائق الأهرام وأكتوبر عن استيائهم من استمرار انقطاع المياه لأكثر من 16 ساعة، رغم تأكيدات بعودتها في تمام الساعة الثانية ظهرًا، وهو الموعد الذي انتظره الأهالي دون أن تتحسن الإمدادات بالشكل المعلن.

 

وكتب أحد السكان معبرًا عن غضبه: «هما مش قالوا الميه هتيجي الساعة 2؟ حرام بجد من امبارح الصبح»، فيما تساءل متضرر آخر عن سبب استمرار الأزمة، قائلًا: «الساعة داخلة على 5.. فين المياه؟».

 

وتعكس هذه التعليقات حالة من فقدان الثقة في المواعيد المعلنة، خاصة أن المشكلة، بحسب شكاوى السكان، لا تتوقف عند تأخر عودة المياه، بل تمتد إلى تكرار الانقطاع بعد إصلاح الأعطال المعلنة، دون ضمان انتظام الخدمة خلال الأيام التالية.

 

ويرى الأهالي أن إعلان موعد محدد لعودة المياه يجب أن يكون مصحوبًا بإجراءات تضمن تنفيذ أعمال الإصلاح في التوقيت المعلن، وتوضيح أسباب التأخير حال حدوثه، بدلًا من ترك السكان في حالة انتظار دون معلومات واضحة عن تطورات الأزمة.

 

أعطال متكررة تضرب مناطق الجيزة


وشهدت مناطق مختلفة بمحافظة الجيزة إعلانات متتالية عن أعطال وأعمال فنية أثرت على إمدادات مياه الشرب، من بينها أعطال في خطوط نقل المياه الرئيسية، وأخرى مرتبطة بمحطات التنقية والتشغيل الكهربائي.

 

وفي أحد الإعلانات السابقة، أشار جهاز تنمية مدينة 6 أكتوبر إلى حدوث عطل مفاجئ بأحد خطوط نقل المياه الرئيسية القادمة من مأخذ العياط، وهو ما استلزم خفض كميات المياه الواردة إلى محطة التنقية الجديدة بنسبة 50%، لحين الانتهاء من أعمال الإصلاح.

 

وأدى هذا الإجراء إلى انقطاع المياه في بعض المناطق وضعفها في مناطق أخرى، وشملت المناطق المتأثرة هضبة الأهرام ومناطق فيصل والهرم المغذاة من محطة التنقية الجديدة، إلى جانب المنطقة الصناعية وجنوب الأحياء والمجاورتين السابعة والثامنة بالحيين الأول والثاني.

 

كما شملت المناطق المتوقع تأثرها بضعف المياه الأحياء من الأول حتى الثاني عشر، وغرب سوميد والحي المتميز والمناطق السياحية والتوسعات الشرقية والشمالية بمدينة 6 أكتوبر.

 

ولم تقتصر المشكلات على خطوط النقل الرئيسية، إذ أعلن جهاز تنمية حدائق أكتوبر في وقت سابق حدوث عطل كهربائي مفاجئ بمحطة مياه الشرب، نتيجة هزة كهربائية تسببت في تلف أجهزة بدء التشغيل الخاصة بطلمبتين، إحداهما بضغط 9 بار، ما أدى إلى انخفاض القدرة التشغيلية للمحطة بصورة مؤقتة.

 

وأوضح الجهاز حينها أن المحطة تعمل بطاقة جزئية باستخدام طلمبتين بقدرتين مختلفتين، مع احتمالية ضعف ضغط المياه أو انقطاعها عن الأدوار المتكررة والعليا ببعض العمارات لمدة تقدر بنحو 4 ساعات.

 

وشملت المناطق المتأثرة دار مصر، واللوتس التي تضم 266 عمارة، والنخيل 1 بدهشور، والأندلس التي تضم 247 عمارة، وحدائق الياسمين بمنطقة ابني بيتك 4.

 

الهرم بين أعمال التطوير وقطع المياه


وفي منطقة الهرم، شهدت بعض الشوارع انقطاعات مرتبطة بأعمال رصف وتطوير محور الإخلاص، حيث أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة تأثر مناطق العروبة والإخلاص وشارع عثمان محرم حتى محور عمرو بن العاص.

 

وأرجعت الشركة الانقطاع في ذلك الوقت إلى أعمال ربط خطوط المياه القائمة بالشوارع الجانبية، بأقطار 100 و150 مم، على خط مياه جديد بقطر 300 مم من مادة الزهر المرن بشارع الإخلاص، بالتزامن مع أعمال التطوير التي ينفذها جهاز تعمير القاهرة الكبرى.

 

وكانت فترة الانقطاع المعلنة تمتد من منتصف ليل الجمعة 16 أكتوبر 2026 حتى السادسة صباح السبت 17 أكتوبر، أي نحو 6 ساعات.

 

لكن المشكلة التي يتحدث عنها السكان تتجاوز هذه الانقطاعات المحددة المرتبطة بأعمال التطوير، إذ تتمثل الشكوى الأساسية في تكرار غياب المياه بعد انتهاء المواعيد المعلنة، وعدم استقرار الخدمة حتى في المناطق التي يفترض انتهاء أعمال الإصلاح بها.

 

غياب الحلول الجذرية ومحاسبة المسؤولين


وتثير الأزمة تساؤلات بشأن قدرة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة والأجهزة المحلية على التعامل مع المشكلات المتكررة في منظومة الإمداد، خصوصًا أن تعدد الأعطال والإعلانات عن أعمال الإصلاح لم ينعكس، بحسب شكاوى الأهالي، على تحسن مستدام في الخدمة.

 

فإذا كانت بعض الانقطاعات ناتجة عن أعطال مفاجئة أو أعمال ربط وتطوير، فإن تكرار الأزمة على مدار أسابيع يفرض ضرورة الكشف عن الأسباب الفنية وراء عدم انتظام ضخ المياه، ومدى كفاءة خطوط النقل ومحطات التنقية والطلمبات، إلى جانب توضيح الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لمنع تكرار الأعطال.

 

كما يطالب السكان بإعلان جدول واضح للمناطق المتأثرة، وتقديم تحديثات منتظمة بشأن أعمال الإصلاح، وعدم الاكتفاء بتحديد مواعيد تقريبية لعودة المياه دون التأكد من استقرار الضخ ووصوله إلى المنازل، خاصة الأدوار العليا والمناطق التي تعاني ضعف الضغط.

 

وتبرز كذلك مطالب بمراجعة أداء المسؤولين عن إدارة الأزمة، وتحديد أوجه القصور التي أدت إلى استمرار معاناة المواطنين، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في توفير الخدمة أو التعامل مع شكاوى المتضررين.

 

ولا تقتصر المسؤولية، وفق مطالب الأهالي، على إصلاح العطل بعد وقوعه، وإنما تشمل ضمان عدم تكراره، ووجود خطط بديلة لتوفير المياه خلال فترات الصيانة والطوارئ، بما يمنع تحول أي مشكلة فنية إلى أزمة ممتدة تعطل حياة آلاف السكان.

 

المياه خدمة أساسية لا تحتمل الانتظار


وتكشف شكاوى الهرم وحدائق الأهرام و6 أكتوبر عن أزمة تتجاوز مجرد انقطاع مؤقت في مرفق خدمي، لتضع مسألة انتظام مياه الشرب على رأس أولويات السكان، الذين لا يستطيعون الاستغناء عنها أو الانتظار أيامًا حتى تعود إلى منازلهم.

 

وبين بيانات الأعطال ومواعيد الإصلاح التي تتكرر، واستمرار شكاوى المواطنين من الانقطاع وضعف الضخ، تبقى الأزمة قائمة دون حل واضح يضمن إنهاء معاناة الأهالي.

 

وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، لم يعد المطلوب مجرد إعلان جديد عن إصلاح عطل أو تحديد موعد آخر لعودة المياه، وإنما تدخل جاد لمعالجة أسباب الأزمة من جذورها، وضمان انتظام الخدمة، مع إعلان نتائج واضحة للمواطنين بشأن الإجراءات المتخذة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير.

 

فاستمرار انقطاع المياه لأسابيع، وعودتها بصورة غير منتظمة قبل انقطاعها مجددًا، يضع أداء منظومة مياه الشرب بالجيزة أمام اختبار حقيقي، ويجعل إنهاء الأزمة مسؤولية لا يمكن تأجيلها أو الاكتفاء بشأنها ببيانات الاعتذار والوعود المتكررة.