يعاني أهالي قرية الرابعة الناصرية الواقعة شرق سموحة بالإسكندرية من أزمة خدمية خانقة ممتدة منذ عام 2020 دون أي استجابة حقيقية، حيث يفتقر مدخل خط الشجر والشوارع الجانبية للإنارة العامة والرصف بصورة كاملة.
​
​
وفي هذا السياق، تتفاقم الأوضاع الإنسانية واليومية داخل المنطقة بشكل ملحوظ بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تحول الطرق غير الممهدة إلى برك طينية تعزل السكان عن أعمالهم، وتعرقل حركة الطلاب تمامًا.
​
​
أزمة ممتدة وتجاهل حكومي مستمر
​
​
ومن جهتهم، يؤكد أهالي القرية أن معاناتهم مع غياب الرصف والإنارة تعود إلى عام 2020، رغم اعتماد ميزانية خاصة لتطوير القرية التي تتوافر فيها شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وخطوط فايبر الإنترنت.
​
​
وعلاوة على ذلك، تقع المنطقة جغرافياً في مواجهة مقر ديوان عام محافظة الإسكندرية مباشرة، ورغم هذا القرب الشديد من مركز اتخاذ القرار، تتجاهل الأجهزة التنفيذية المحلية الشكاوى المتكررة التي يرسلها المواطنون منذ سنوات.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، سددت الغالبية العظمى من قاطني القرية الرسوم المقررة وفق نموذج 8 الخاص بقانون التصالح، الذي يُلزم الجهات المعنية باستكمال وإدخال كافة المرافق والخدمات الأساسية وتوصيلها للمناطق السكنية الخاضعة للتقنين.
​
​
بيد أن المواطنين لم يلمسوا أي تحسن حقيقي على أرض الواقع، حيث ظلت الشوارع غارقة في الظلام الدامس والإهمال الخدمي، الأمر الذي أصاب جموع السكان بحالة من الإحباط الشديد وخيبة الأمل المستمرة.
​
​
وفي ضوء هذا التجاهل، رفعت لجان الأهالي مذكرات استغاثة عاجلة إلى مجلس الوزراء وحي شرق والمحافظة، للمطالبة بإنهاء التقاعس، والبدء في إدراج مدخل القرية الرئيسي ضمن خطط الرصف العاجلة لرفع المعاناة عنهم.
​
​
ورغم توالي المذكرات الرسمية منذ 2020، فإن الردود التنفيذية جاءت خالية من أي حلول جذرية، لتبقى الشوارع الترابية شاهدًا حيًا على غياب العدالة في توزيع مشروعات التطوير بين أحياء عروس البحر الأبيض المتوسط.
​
​
شوارع غارقة ومخاطر تهدد الأرواح
​
​
وعلى صعيد المشهد الميداني، تتحول الطرق غير الممهدة مع أول هطول للأمطار إلى مستنقعات موحلة تعيق حركة المشاة والسيارات، وتفرض حصارًا إجباريًا على المنازل، مما يحرم قاطني القرية من ممارسة حياتهم الطبيعية.
​
​
وفضلاً عن ذلك، يواجه طلاب المدارس والجامعات مشقة يومية بالغة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، حيث يضطرون للسير وسط البرك المائية العميقة في الصباح الباكر، ما يعرض ملابسهم وصحتهم وأرواحهم لمخاطر بالغة باستمرار.
​
​
كذلك يعاني الموظفون وأصحاب الأعمال من تأخيرات متكررة عن مواعيد عملهم الرسمية، نتيجة صعوبة حركة وسائل النقل ورفض سائقي سيارات الأجرة دخول شوارع القرية المتهالكة، خوفًا من تعرض مركباتهم للتلف أو الغرق.
​
​
وإلى جانب أزمة الطرق، يفرض غياب أعمدة الإنارة العامة ظلاماً دامساً بمجرد حلول الليل، الأمر الذي يرفع معدلات حوادث السقوط في الحفر العميقة، ويشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا لسلامة الأطفال والنساء وكبار السن.
​
​
والأخطر من ذلك كله، تبرز المخاوف القاتلة من عجز سيارات الإسعاف والإطفاء عن الوصول السريع للمنازل عند حدوث أي طارئ صحي مفاجئ أو اندلاع حريق، بسبب وعورة المدخل وانسداده بالمستنقعات المائية الشتوية.
​
​
نتيجة لذلك، يرى السكان أن تمهيد الطرق وإنارتها لم يعد رفاهية جمالية أو مظهرية، بل بات ضرورة حتمية تمس سلامة الأرواح والممتلكات، وتتطلب فحصاً ميدانياً شاملاً لضمان مرور مركبات الإنقاذ طوال فصول العام.
​
​
مطالبات شعبية بتدخل وزاري عاجل
​
​
ومن جانبها، أفادت هدى زين الدين، إحدى ساكنات القرية، بأنها التقت محافظ الإسكندرية شخصياً في شهر أبريل الماضي وسلمته شكوى موثقة، غير أن رده جاء صادماً بالادعاء بعدم توافر ميزانية مخصصة للمنطقة.
​
​
وتتابع المواطنة أن الأهالي يشعرون بغبن بالغ جراء استمرار التهميش غير المبرر لمدخل خط الشجر، لا سيما مع قرب قدوم النوات البحرية التي تشتهر بها المحافظة وتغرق شوارع القرية بالكامل تحت الأوحال.
​
​
وبناءً على هذا الواقع، وجه الأهالي استغاثات رسمية عاجلة إلى وزيرة التنمية المحلية منال عوض، ومحافظ الإقليم أيمن عطية، للتدخل السريع وإلزام الأجهزة المحلية بإدراج طرق القرية ضمن مشروعات الرصف الملحة فوراً.
​
​
كما يطالب السكان بوضع جدول زمني معلن وواضح لتركيب أعمدة الإنارة وإنشاء شبكات لتصريف مياه الأمطار، منعاً لهدر المال العام في عمليات رصف سطحية قد تتلف سريعاً مع أول تدفق مائي غزير.
​
​
ولذلك، يشدد أهالي الرابعة الناصرية على ضرورة التوقف عن تقديم المسكنات والوعود المؤقتة، والتعامل مع أزمتهم باعتبارها حقاً دستورياً أصيلاً للمواطنين الذين أدوا كافة التزاماتهم المالية والقانونية تجاه أجهزة الدولة دون تقصير.

 

ختاماً، يترقب الجميع تدخلاً حكومياً ينقذ القرية من العزلة والظلام قبل حلول النوات، ليبقى حل أزمة الرابعة الناصرية اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات التنفيذية في الاستجابة لاستغاثات المواطنين وحماية أرواحهم من المخاطر.