تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا يطال القطاع الخدمي في غزة والممتلكات الخاصة بالضفة الغربية، وسط استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين ومقومات الحياة الأساسية في مختلف المناطق والمدن.
ومن ناحية أخرى، تتواصل هذه الاعتداءات بين قصف المرافق الحكومية الحيوية وتجريف الأراضي الزراعية وملاحقة الشبان، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد استقرار التجمعات السكانية وقدرة المؤسسات المحلية على تلبية احتياجات المواطنين.
استهداف الطواقم المدنية في قطاع غزة
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي استشهاد 4 موظفين حكوميين مدنيين وإصابة أكثر من 30 آخرين، بينهم 6 حالات خطيرة، إثر قصف استهدف منطقة عمل لوزارة الاقتصاد في المواصي جنوب غزة.
وعلاوة على ذلك، أوضح البيان الصادر الليلة الماضية أن القصف طال الموظفين المدنيين أثناء أدائهم لمهامهم الرسمية المتمثلة في فحص البضائع والتأكد من صلاحيتها، إلى جانب منع تهريب المخدرات والمواد غير القانونية.
وبالإضافة إلى ما سبق، نعى المكتب الإعلامي الحكومي في بيانه الشهداء الذين ارتقوا جراء هذا الاستهداف المباشر، وهم همام جبر أبو لبدة، ومحمود صبحي أبو نعمة، ومحمد حمد السلطان، ووسام عزات عدوان.
ومن جهة أخرى، اعتبر المكتب أن قصف الطواقم المدنية يندرج ضمن مساعي تقويض عمل المؤسسات الحكومية، محملا قوات الاحتلال والدول الداعمة لها المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وتداعياتها الخطيرة على القطاع.
وبناء على ذلك، طالب البيان الوسطاء والدول الراعية للاتفاق بالتدخل العاجل لوقف الهجمات المتواصلة، داعيا اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى اتخاذ موقف حازم لحماية الموظفين الحكوميين وضمان استمرارهم في أداء مهامهم.
وفي غضون ذلك، تتزامن هذه الحادثة مع استمرار الأوضاع الإنسانية القاسية في قطاع غزة، حيث يواجه السكان تحديات يومية للحصول على الاحتياجات الأساسية وسط دمار البنية التحتية وتعطل الخدمات بفعل الحرب.
وفضلا عن ذلك، يؤدي العاملون في المؤسسات المدنية أدوارا حيوية لتسيير شؤون السكان وتنظيم الخدمات والرقابة على السلع، بينما يثير استهدافهم مخاوف جدية حول قدرة الهيئات المحلية على مواصلة عملها وتلبية الاحتياجات.
ولهذا السبب، أكد المكتب الإعلامي مجددا أن ضرب الطواقم المدنية يهدد استمرارية العمل الحكومي بالكامل، مجددا مطالبته للجهات المعنية والوسطاء بالتدخل الفوري لوقف الهجمات المتكررة وضمان توفير الحماية اللازمة للموظفين المدنيين.
عمليات هدم وتجريف واسعة بدير بلوط
وعلى صعيد متصل، هدمت قوات الاحتلال صباح اليوم الخميس منزلين في بلدة دير بلوط غرب سلفيت شمالي الضفة الغربية، وسط استمرار تجريف الأراضي الزراعية وهدم المنشآت وتصاعد إخطارات وقف البناء بالبلدة.
وإلى جانب ذلك، أفادت مصادر محلية بأن القوات المقتحمة لمنطقة باب المرج شرق البلدة، مدعومة بجرافات عسكرية، باشرت بهدم المنزلين اللذين يعودان للمواطنين الفلسطينيين إدريس جبارة عبد الله وعبد الخالق عبد الله.
وفي الإطار ذاته، تأتي عملية الهدم ضمن إجراءات مستمرة تشهدها دير بلوط، حيث طال التجريف مساحات زراعية واسعة بالتزامن مع اقتلاع مئات أشجار الزيتون وشق طريق استيطاني بالمنطقة الغربية وفق تقارير سابقة.
وبالتزامن مع تلك الإجراءات، سلمت سلطات الاحتلال خلال الفترة الماضية إخطارات تقضي بوقف البناء في منازل قيد الإنشاء وأخرى مأهولة بالسكان، بينما تتواصل عمليات استهداف الأراضي الزراعية والمنشآت الحيوية داخل البلدة.
وجدير بالذكر أنه في 16 سبتمبر الماضي، هدمت قوات الاحتلال تجمعا رعويا غرب دير بلوط يقطنه أكثر من 20 مواطنا يربون نحو 1000 رأس من الأغنام، مما أثار مخاوف من تهجيرهم وفقدان رزقهم.
ونتيجة لتلك السياسات، تتصاعد عمليات الهدم في الضفة الغربية لتطال المنازل والمنشآت الزراعية ومصادر الرزق، الأمر الذي يؤدي إلى تهجير عائلات فلسطينية وتهديد استقرار التجمعات السكانية، خصوصا في المناطق المصنفة ج.
اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين بالضفة والقدس
وفي تطور ميداني مواز، صعدت قوات الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم بمناطق متفرقة في الضفة الغربية والقدس فجر اليوم الخميس، وتخللتها مداهمات واعتقالات، فيما هاجم مستوطنون سائقي مركبات عمومية وأهالي بمدخل رأس الجورة بالخليل.
كما اقتحمت القوات برفقة جرافة عسكرية ضاحية الأقباط في بلدة الرام شمال القدس المحتلة، وطالت الاقتحامات بلدات قباطية جنوب جنين، وحلحول شمال الخليل، وتفوح غربها، حيث داهمت منازل المواطنين في البلدة الأخيرة.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال بنابلس الشاب جمال شادي غزال بعد مداهمة منزله بشارع الجامعة، واقتحمت قرية قريوت جنوبا منفذة حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال فلسطيني، وأطلقت الغاز والصوت بقرية برقة.
وختاما لهذه الحملة، اعتقل جيش الاحتلال الشاب معتصم تيسير ببلدة بيرزيت شمال رام الله وداهم منزلا بقرية المغير، بينما اعتقل محمد فؤاد جبرين ببلدة تقوع في بيت لحم، ونكل بشاب وسط جنين.

