تواصل قوات الجيش الإسرائيلي عمليتها العسكرية الموسعة في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة لليوم السادس على التوالي، بالتزامن مع استمرار الخروقات الميدانية الدامية والقصف الجوي والبحري المتفرق في قطاع غزة ضد السكان المدنيين العزل.
​
​
وتأتي هذه الهجمات المتصاعدة وسط إغلاق عسكري مشدد يفرضه الجيش على المدن والقرى الفلسطينية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتفاقم أزمة النزوح القسري وتدمير واسع في الممتلكات والمنشآت والبنية التحتية المدنية في المنطقتين.
​
​
اقتحامات ليلية وتنكيل مستمر في الخليل
​
​
وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش تواصل يوم الأربعاء اقتحام أحياء مدينة الخليل وعدة بلدات تابعة للمحافظة، وسط انتشار مكثف للآليات العسكرية لتعزيز القبضة الأمنية وملاحقة السكان المحليين في مناطق متفرقة.
​
​
وعلاوة على ذلك، اقتحمت قوات إضافية ترافقها آليات عسكرية ثقيلة في منتصف الليل عددا من بلدات المحافظة، بالإضافة إلى مخيم الفوار الواقع جنوبي المدينة، حيث داهمت عشرات المنازل الفلسطينية وفتشتها بطريقة عنيفة أثارت الذعر بين الأهالي.
​
​
ومن جهة أخرى، شدد الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الصارمة على كافة مداخل مدينة الخليل، وأوقف المواطنين الفلسطينيين عند حواجز عسكرية أقامها قرب دوار الجلدة، وقام بتفتيشهم بشكل دقيق والتنكيل بهم ميدانيا لإعاقة حركتهم اليومية.
​
​
وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ هذا العدوان العسكري الواسع يوم الجمعة، وذلك عقب هجوم مسلح نفذه فلسطينيان، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين بجراح، قبل أن يقتل الجيش منفذي الهجوم لاحقا.
​
​
وبالتزامن مع ذلك، فرضت القوات الإسرائيلية منذ يوم الجمعة إغلاقا شاملا ومحكما على مدينة الخليل والقرى المحيطة بها، مما تسبب في شلل تام للحياة العامة وتقييد وصول السكان إلى الخدمات الأساسية والمراكز الطبية.
​
​
تهجير قسري وتدمير واسع واعتقالات بالخليل
​
​
وفي سياق متصل، أعلنت بلدية الخليل في بيان رسمي أصدرته مساء الثلاثاء، أن إجمالي عدد النازحين داخل المدينة بلغ 4969 فلسطينيا، ويتوزعون بواقع 780 عائلة اضطرت لمغادرة مساكنها جراء العدوان العسكري المستمر لليوم السادس.
​
​
وفضلا عن ذلك، شهدت مدينة الخليل خلال أول يومين من العملية العسكرية عمليات تهجير قسري واسعة طالت مئات الفلسطينيين، وسط ظروف إنسانية قاسية فرضتها القوات المقتحمة على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان المدنيين العزل.
​
​
وإلى جانب ذلك، نفذت الآليات العسكرية الإسرائيلية عمليات هدم طالت منازل ومنشآت ومحال تجارية خاصة بالمواطنين، وتدمير بنى تحتية حيوية في المدينة، كما حولت بعض المنازل السكنية إلى ثكنات عسكرية ورفعت أعلام إسرائيل عليها.
​
​
وعلى صعيد متصل، كشف بيان صادر عن نادي الأسير الفلسطيني غير الحكومي، أن قوات الجيش الإسرائيلي شنت حملة مداهمات واسعة، واعتقلت خلالها 85 فلسطينيا في محافظة الخليل، وذلك خلال الفترة الممتدة منذ يوم الجمعة وحتى يوم الاثنين.
​
​
شهداء وجرحى بخروقات متواصلة في غزة
​
​
أما في قطاع غزة، فقد قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين وأصاب 5 آخرين يوم الثلاثاء، جراء إطلاق نار مباشر وقصف جوي في مناطق متفرقة، فيما توفي فلسطينيان آخران متأثرين بجراح أصيبا بها في هجمات إسرائيلية سابقة.
​
​
وتزامنت هذه الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة مع توجه الناخبين في إسرائيل، يوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست الـ26، وسط حالة ترقب واسعة لنتائج التصويت عقب إغلاق مراكز الاقتراع.
​
​
وفي التفاصيل الميدانية، أفادت مصادر طبية لوكالة الأناضول في شمال القطاع، بمقتل المواطن الفلسطيني محمود سميح الهرش البالغ من العمر 28 عاما، إثر إصابته برصاص أطلقه الجيش الإسرائيلي في شارع الهوجا بمخيم جباليا.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، ذكرت المصادر الطبية أن طواقم الإسعاف تمكنت من انتشال جثمان فلسطيني مجهول الهوية، قتل ظهر يوم الثلاثاء جراء قصف جوي إسرائيلي استهدف بشكل مباشر منطقة دوار العلم الواقعة في مواصي رفح جنوبي القطاع.
​
​
ومن ناحية أخرى، أعلنت مصادر طبية في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، عن وفاة الطفلة تهاني محمد سعيد شلالفة البالغة من العمر 6 أعوام، متأثرة بجروح خطيرة أصيبت بها يوم الاثنين جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار بمنطقة المواصي.
​
​
كما توفي المواطن الفلسطيني أحمد ياسين بسيسو متأثرا بجروح حرجة كان قد أصيب بها قبل عدة أيام، وذلك جراء قصف عسكري إسرائيلي استهدف في وقت سابق شارع الثورة الواقع وسط مدينة غزة.
​
​
وفي إطار متصل، أصيب صياد فلسطيني بشظايا قنبلة ألقتها طائرة مسيرة إسرائيلية في بحر مدينة خان يونس وفق مصادر بالدفاع المدني، بينما أصيب فلسطينيان برصاص الجيش في منطقتي قيزان رشوان جنوبي خان يونس وشرق مدينة حمد شمالها.

 

علاوة على ما سبق، أفاد مصدر طبي بمستشفى العودة في وسط القطاع بإصابة فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل، برصاص الجيش الإسرائيلي شرقي مخيم البريج، فيما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية قذائفها ونيران رشاشاتها باتجاه فلسطينيين على شاطئ مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.
​
​
ويذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار خروقات إسرائيلية يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، والتي أسفرت حتى يوم الثلاثاء عن مقتل 1565 فلسطينيا وإصابة 5 آلاف و640 آخرين بجروح متفاوتة.
​
​
جدير بالذكر أن إسرائيل ترتكب منذ شهر أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، قتلت خلالها أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا آخرين، كما دمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية بالقطاع.