تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتناولون مشروبات تحتوي على الكافيين، بمعدل علبتين من الكولا أسبوعيا، قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية، من بينها القلق والاكتئاب.

 

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين استهلكوا كميات أسبوعية من الكافيين لا تتجاوز 90 ملليجراما، وهي كمية تقارب ما يحتوي عليه فنجان من القهوة، سجلوا معدلات أعلى من المشكلات النفسية بعد مرور 18 شهرا.

 

كما كشفت فحوص الدماغ عن اختلافات محدودة في بعض المناطق المرتبطة بالتعلم والاستدلال بين الأطفال الذين تناولوا كميات أكبر من الكافيين وأولئك الذين استهلكوا كميات أقل.

 

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات سابقة لأكثر من 9600 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاما، تضمنت معلومات عن عادات استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين أسبوعيا، بما يشمل القهوة والشاي والمشروبات الغازية.

 

واستند الباحثون إلى بيانات دراسة أمريكية تُعرف باسم "Adolescent Brain Cognitive Development"، شملت تقارير قدمها أولياء الأمور بشأن عدد ساعات النوم المعتادة لأطفالهم كل ليلة.

 

واستخدم الفريق البحثي كذلك صورا للدماغ بهدف قياس سمك الطبقة الخارجية منه ومساحة سطحها، وهي الطبقة المسؤولة عن وظائف أساسية، من بينها الذاكرة والتفكير وحل المشكلات. كما راجع الباحثون تقارير تتعلق بالحالة العاطفية والسلوك لدى الأطفال بعد 6 أشهر و18 شهرا.

 

وأظهرت النتائج ارتباط استهلاك كميات أكبر من الكافيين بانخفاض مساحة بعض مناطق الدماغ، في حين ظهرت اختلافات أيضا بين الأطفال الذين لم يتناولوا أكثر من مشروب واحد يحتوي على الكافيين أسبوعيا.

 

كذلك، ارتبط ارتفاع استهلاك الكافيين بقصر مدة النوم وزيادة احتمالات الإبلاغ عن صعوبات عاطفية وسلوكية، بما فيها أعراض القلق والاكتئاب.

 

وتتفق هذه النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن عدم الحصول على قسط كاف من النوم قد ينعكس سلبا على التركيز والتحصيل الدراسي والصحة النفسية لدى الأطفال.

 

كميات الكافيين في المشروبات الغازية


تلفت الدراسة الانتباه إلى أن بعض المشروبات الغازية المنتشرة بين الأطفال تحتوي على كميات ملحوظة من الكافيين، وهو ما قد يجعل استهلاكها المتكرر مصدرا للحصول على هذه المادة دون الانتباه إلى إجمالي الكمية المستهلكة.

 

فعلى سبيل المثال، تحتوي علبة من مشروب "كولا دايت" على نحو 46 ملليجراما من الكافيين، بينما توفر زجاجة من مشروب "ماونتن ديو" قرابة 54 ملليجراما، مقارنة بنحو 63 ملليجراما في فنجان واحد من قهوة الإسبريسو.

 

وقالت البروفيسورة ديفيانغانا راكيش، عالمة الأعصاب والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن النتائج أظهرت ارتباط المستويات المنخفضة نسبيا من الكافيين باختلافات محدودة في بنية الدماغ ومؤشرات الصحة النفسية في مراحل لاحقة.

 

وأضافت أن قصر مدة النوم قد يكون عاملا مهما في تفسير هذا الارتباط، مشيرة إلى أن تأثيره المحتمل يستحق مزيدا من البحث والدراسة.

 

هل الكافيين هو السبب المباشر؟


ورغم النتائج التي توصل إليها الباحثون، فإن الدراسة لا تثبت أن استهلاك الكافيين يؤدي بصورة مباشرة إلى التغيرات التي رُصدت في الدماغ أو إلى ظهور مشكلات الصحة النفسية.

 

وتتمثل إحدى الصعوبات في أن المشروبات الغازية لا تحتوي على الكافيين وحده، بل تضم أنواع عديدة منها كميات كبيرة من السكر، وهو ما يجعل تحديد التأثير المنفصل لكل مكون أمرا معقدا.

 

وتحتوي علبة كوكاكولا التقليدية، التي يبلغ حجمها 355 ملليلترا، على كمية من السكر تعادل نحو 9 ملاعق صغيرة، ما يثير تساؤلات بشأن دور السكر إلى جانب الكافيين في التأثير على صحة الأطفال.

 

من جانبها، أوضحت جيايي زنغ، المؤلفة الأولى للدراسة، أن استهلاك المشروبات الغازية قد يرتبط أيضا بأنماط حياة أقل صحة وسلوكيات أخرى يمكن أن تؤثر على النتائج الصحية.

 

وأكدت أن هذه العوامل تجعل من الصعب حاليا تحديد مدى مسؤولية الكافيين وحده عن الاختلافات التي رصدها الباحثون، لافتة إلى أن الفصل بين هذه التأثيرات يمثل أحد الأسئلة التي يسعى الفريق إلى الإجابة عنها في الأبحاث المقبلة.

 

وبناء على ذلك، تبرز أهمية الانتباه إلى نوعية المشروبات التي يتناولها الأطفال وكمياتها، مع مراعاة أن النتائج الحالية تشير إلى وجود ارتباطات تستدعي المزيد من الدراسة، ولا تعني بالضرورة أن تناول علبتي كولا أسبوعيا يؤدي حتما إلى تغيرات في الدماغ أو الإصابة بالقلق والاكتئاب.

 

المصدر: ديلي ميل البريطانية