تواصل الطائرات المسيرة شن هجمات مكثفة تستهدف البنية التحتية الحيوية في عدة ولايات سودانية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع وتفاقم المعاناة اليومية للمواطنين في المناطق الآمنة نسبيًا.
​
​
وتأتي هذه الضربات الجوية المتتالية لتعمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد منذ اندلاع الصراع المسلح، وسط تحذيرات أممية متصاعدة من خطورة تدمير المرافق المدنية الأساسية وحرمان السكان من الخدمات الضرورية.
​
​
استهداف محطة كهرباء المناقل ومنشآت الوقود
​
​
وفي هذا السياق، استهدفت طائرات مسيرة اليوم الأربعاء محطة كهرباء ومواقع حيوية أخرى داخل مدينة المناقل الواقعة في ولاية الجزيرة وسط السودان، الأمر الذي تسبب في شلل فوري بالشبكة الخدمية بالمنطقة.
​
​
ونتيجة لذلك، خرجت محطة الكهرباء المستهدفة عن الخدمة بشكل كامل، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن كافة أحياء مدينة المناقل، وحرمان السكان والمرافق الطبية والخدمية من الطاقة اللازمة لتشغيلها.
​
​
ومن جانبها، أفادت مصادر محلية لوكالة الأناضول بأن الطائرات المسيرة ركزت هجماتها على محطة الكهرباء الرئيسية الواقعة شرقي مدينة المناقل، في ضربة مباشرة استهدفت شريان الطاقة الأساسي الذي يغذي المنطقة.
​
​
علاوة على ذلك، طال القصف الجوي شاحنة وقود كانت متوقفة داخل مستودع للبترول يقع شرقي محطة الكهرباء، بالإضافة إلى استهداف محطة أخرى لتزويد الوقود، مما يهدد بحدوث أزمة محروقات حادة بالمدينة.
​
​
وفي السياق ذاته، أكد شهود عيان لوكالة الأناضول أن طائرة مسيرة قصفت محطة كهرباء المناقل بشكل مباشر، وهو ما تسبب في خروجها الفوري عن الخدمة وإغراق المدينة بأكملها في ظلام دامس.
​
​
ومع ذلك، لم يتضح على الفور ما إذا كان هذا الهجوم الجوي قد أسفر عن سقوط خسائر بشرية بين المدنيين أو العاملين، كما لم يعرف بعد الحجم الدقيق للأضرار المادية الناجمة عنه.
​
​
سلسلة هجمات متتالية تضرب ولايات سودانية
​
​
ويأتي هذا القصف الجوي ضمن سلسلة هجمات منظمة بواسطة طائرات مسيرة تستمر لليوم الثالث على التوالي، مما يعكس تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا يعتمد على سلاح الجو المسير لضرب الأهداف البعيدة عن خطوط التماس.
​
​
والجدير بالذكر أن هذه الهجمات المتكررة استهدفت مدنًا خاضعة لسيطرة الجيش السوداني بشكل كامل، وهي مناطق هادئة نسبيًا ولا تشهد في الوقت الراهن أي معارك برية مباشرة مع قوات الدعم السريع.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، شملت الضربات الجوية مدنًا حيوية موزعة في ولايات الخرطوم والجزيرة وسط البلاد، إلى جانب ولاية سنار الواقعة جنوب شرقي السودان، وولاية القضارف في الشرق، مما يوسع رقعة الاستهداف الجغرافي.
​
​
وفي تطور سابق، أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية يوم الثلاثاء عن انقطاع التيار الكهربائي في أجزاء واسعة من عدة ولايات سودانية مهمة، من بينها ولايتا الخرطوم ونهر النيل، مما أربك حياة السكان.
​
​
وأرجعت الوزارة هذا الانقطاع الواسع إلى خروج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة إثر تعرضها لهجوم مباشر بطائرات مسيرة، حيث اتهمت قوات الدعم السريع بالوقوف وراء تنفيذ هذه الضربة لتعطيل المرافق العامة.
​
​
وفضلًا عن ذلك، أعلنت شركة كهرباء السودان يوم الاثنين أن قوات الدعم السريع استهدفت 5 محطات لتحويل الكهرباء بطائرات مسيرة، وتوزعت هذه المحطات في ولايات سنار جنوب شرقي البلاد والقضارف شرقًا والجزيرة وسط السودان.
​
​
إدانات أممية وتداعيات الحرب المستمرة بالبلاد
​
​
وعلى الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة أمس الثلاثاء عن قلقها البالغ إزاء استمرار هجمات الطائرات المسيرة في السودان، محذرة من التداعيات الخطيرة لهذه العمليات العسكرية على حياة الملايين من السكان الأبرياء.
​
​
كما نددت المنظمة الأممية بما تلحقه هذه الضربات المتواصلة من أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في البلاد، وجاء هذا الموقف عقب تعرض عدة محطات كهرباء رئيسية للقصف الجوي المباشر والتدمير.
​
​
ومن جهتها، تتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية محلية ودولية قوات الدعم السريع بتعمد استهداف المنشآت المدنية والخدمية، في حين لا تعلق الأخيرة عادة على هذه الاتهامات وتقول إنها تعمل على حماية المدنيين.
​
​
ويذكر أنه منذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا مدمرة اندلعت إثر خلافات حادة بشأن خطط توحيد المؤسسة العسكرية، ودمج القوات ضمن جيش وطني مهني واحد في البلاد.
​
​
وأسفرت هذه الحرب الطاحنة عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وذلك وسط تفاقم غير مسبوق لمعدلات المجاعة والأزمة الإنسانية التي تعصف بمختلف الأقاليم.