غادر السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بلاده متجها إلى الولايات المتحدة، عقب خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في خطوة تأتي وسط أزمة قانونية تتعلق بتحقيق في غسل الأموال، وأمر قضائي بتسليم جوازات سفره لم يمتثل له، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين، أمس الثلاثاء.
وتثير مغادرة بولسونارو تساؤلات بشأن كيفية خروجه من البلاد، بعدما أفاد مسؤول رفيع في الشرطة الاتحادية بأنه لم يغادر عبر أي من منافذ الهجرة الرسمية.
أمر قضائي وتساؤلات بشأن جوازات السفر
وكانت المحكمة العليا البرازيلية قد منحت بولسونارو، الاثنين، مهلة 24 ساعة لتسليم جوازات سفره، في إطار تحقيق يتعلق بغسل الأموال، وهي تهمة ينفي ارتكابها.
وبحسب المصدرين اللذين تحدثا إلى رويترز، انقضت المهلة المحددة دون امتثال السيناتور للأمر القضائي، ما أدى إلى إلغاء وثائق سفره، في وقت لم تتضح فيه الآلية التي استخدمها لمغادرة البرازيل والوصول إلى الولايات المتحدة.
ولم تصدر السفارة الأمريكية في البرازيل تعليقا فوريا على طلب الوكالة، فيما رفض محامي فلافيو بولسونارو الإدلاء بأي تصريحات بشأن مغادرته البلاد.
هزيمة انتخابية ورفض الاعتراف بالنتائج
وجاءت مغادرة السيناتور البرازيلي بعد خسارته الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد، أمام منافسه اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، رغم التوقعات التي كانت تشير إلى فوزه بالسباق الانتخابي.
ولم يعلن بولسونارو حتى الآن اعترافه رسميا بالهزيمة، بل أعلن الأحد عزمه السعي إلى إبطال النتائج، مستندا إلى ادعاءات بوقوع مخالفات انتخابية.
وفي المقابل، أقر الحزب الليبرالي، الذي ينتمي إليه بولسونارو، الاثنين، بفوز لولا، في موقف يعكس تباينا بين موقف الحزب والسيناتور بشأن نتائج الانتخابات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر السياسي والقانوني المحيط بعائلة بولسونارو، التي واجهت خلال السنوات الماضية أزمات مرتبطة بالصراع على السلطة والاتهامات المتعلقة بمحاولة تقويض نتائج الانتخابات.
تكرار سيناريو مغادرة والده إلى أمريكا
وتعيد مغادرة بولسونارو إلى الولايات المتحدة إلى الأذهان الخطوة التي اتخذها والده، الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، عقب خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022 أمام لولا دا سيلفا.
وكان جايير قد غادر البرازيل بعد رفضه الاعتراف بالهزيمة، قبل أن يعود لاحقا إلى البلاد، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب.
وتسلط المقارنة بين الحالتين الضوء على استمرار تداعيات الصراع السياسي الذي أعقب انتخابات 2022، وما ترتب عليه من ملاحقات قضائية طالت الرئيس السابق ودائرته السياسية والعائلية.
مقربون يلتزمون الصمت بشأن مكانه
وفي سياق متصل، رفض باولو فيجيريدو، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في التيار اليميني، والذي يُنظر إليه باعتباره متحدثا غير رسمي باسم عائلة بولسونارو، الإجابة عن أسئلة تتعلق بمكان وجود السيناتور.
وقال في رسالة إنه لا يرغب في التحدث إلى الصحافة بعد أشهر من العمل المكثف، الذي رأى أنه تعرض لعرقلة غير عادلة، مضيفا أنه سيتواصل مع الصحفيين إذا كانت لديه تعليقات بشأن أي مسألة.
كما سبق أن ألمح إدواردو بولسونارو، الشقيق الأصغر لفلافيو والمقيم في الولايات المتحدة، إلى احتمال مغادرة شقيقه البرازيل في حال خسارته الانتخابات.
وقال إدواردو، خلال حديث مع مقدم البودكاست ستيفن كراودر في وقت سابق من الشهر، إنه يؤيد مغادرة شقيقه البلاد إذا لم يفز بالانتخابات.

