أعلن باحثو مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" عن اكتشاف مرشح جديد للانضمام إلى ما يُعرف بـ "المناطق الزرقاء" – المناطق الجغرافية التي يسجل سكانها معدلات طول عمر غير عادية. وهي قرية صغيرة تُدعى "بولوتانا" تقع في جزيرة سردينيا الإيطالية، حيث نجح سكانها في كسر المعادلات الديموغرافية التقليدية لطول العمر.


ووفقًا للبيانات الرسمية المنشورة، فإن عدد سكان القرية يبلغ 2,262 مواطنًا، من بينهم 10 أشخاص على الأقل تبلغ أعمارهم 100 عام أو أكثر؛ وهو ما يعادل 10 أضعاف المتوسط العام لجزيرة سردينيا، ونحو 11 ضعفًا لمتوسط الأعمار في الولايات المتحدة.

 


العادات الثلاث المشتركة بين المعمرين


وقام فريق بحثي دولي بقيادة "دان بويتنر"، الباحث المتخصص في دراسات طول العمر بتقصي أسباب هذه الظاهرة الاستثنائية ونشر نتائجها في مجلة "فرونتيرز إن أجاينج" الطبية. 


وخلص التقرير الذي نشرته شبكة "فوكس نيوز"، إلى أن المعمرين في القرية يتشاركون 3 عادات حياتية بسيطة:


1. الحركة الطبيعية المستمرة طوال اليوم: لا يرتاد سكان القرية الصالات الرياضية، لكن الطبيعة الجبلية والشوارع شديدة الانحدار لبلدتهم تجبرهم على المشي يوميًا للذهاب إلى المتاجر، المقاهي، وأماكن العمل، وزيارة الأصدقاء، وهو ما وصفه بويتنر بـ "المشي اللاشعوري" الأهم للصحة.


2. النظام الغذائي النباتي (المعتمد على الكربوهيدرات المعقدة): تشكل النباتات نحو 90% من مائدة الطعام اليومية. وتُعد البقوليات (مثل الحمص، العدس، والفاصوليا) حجر الزاوية في وجباتهم، إلى جانب الخضراوات الموسمية، القمح، والزيت المستخلص من أشجار الزيتون المعمرة في القرية. في المقابل، يقتصر تناول اللحوم على 5 مرات فقط في الشهر تقريبًا خلال المناسبات الاحتفالية.


3. التواصل الاجتماعي المتين والمستمر: تحافظ النساء بالبلدة على روابط اجتماعية وثيقة عبر التجمع لخبز وصناعة الحلوى معًا، أو الذهاب المشترك للكنيسة، ومشاركة الحديث حول هموم الحياة اليومية، ما يقلل من وطأة الإجهاد النفسي بشكل يفوق مفعول الأدوية والمستحضرات الطبية.

 

 

سر تميز نساء "بولوتانا"


وبحسب التقرير، فإن الميزة الأكبر في طول العمر بقرية بولوتانا ظهرت بشكل خاص لدى النساء، اللواتي صُنفن في المرتبة الثانية عالميًا بعد نساء هونج كونج في توقعات البقاء على قيد الحياة من سن 70 إلى 100 عام.
ويفسر بويتنر ذلك باختلاف التقسيم الاجتماعي للعمل في هذه القرية الزراعية مقارنة بالمناطق الجبلية الرعوية الأخرى؛ حيث يشارك الرجال هنا بشكل أكبر في المسؤوليات المنزلية المساندة للمرأة، مما يساهم في خفض مستويات التوتر والقلق الحياتي الملقى على عاتق النساء بمقدار النصف تقريبًا.


وأكد الباحثون في نهاية التقرير أن سكان القرية لا "يطاردون" طول العمر بشكل متعمد ولا يمتلكون جينات خارقة، بل إن صحتهم الفائقة هي نتاج مباشر وتلقائي للبيئة المحيطة بهم وتقاليدهم الاجتماعية المترابطة.