تواجه أسر الطلاب بمدرسة الإمام أبوحنيفة التجريبية في حي الكوثر 607 عمارة بمدينة حدائق أكتوبر مخاطر يومية؛ إذ حول الانفلات المروري لحظات الدخول والخروج الآمنة إلى كابوس يهدد حياة مئات الأطفال بالدهس والحوادث المروعة.
​
​
ويتزامن هذا التردي الميداني مع تجاهل جهاز المدينة ومرور الجيزة لمطالب الأهالي المستمرة منذ أشهر، حيث تترك السلطات التنفيذية أرواح التلاميذ عرضة لسيارات التوك توك والميكروباصات المسرعة دون توفير أبسط وسائل الحماية أو الرقابة.
​
​
سير عكسي وعشوائية أمام البوابات
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، تحول السير العكسي أمام بوابة المدرسة إلى قاعدة يومية، حيث يختصر سائقو الحافلات المدرسية والسيارات الملاكي الطريق هربا من الدوران، مما يفاجئ التلاميذ العابرين ويخلق فوضى عارمة صباحا وعند الظهيرة.
​
​
وعلاوة على ما سبق، يتسبب الاصطفاف المزدوج والثلاثي لسيارات الدورات وأولياء الأمور في إغلاق الشارع تماما وحجب الرؤية، وسط خلو المحور الرئيسي من أي مطبات صناعية أو شوكية تجبر المركبات على تهدئة سرعتها.
​
​
وفي هذا الصدد، يوضح أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة عين شمس الدكتور أسامة عقيل أن ترك الشرايين السكنية المحيطة بالمدارس بلا محددات سرعة هندسية يعكس غياب التخطيط الوقائي، وإدارة المرافق بمنطق رد الفعل الكارثي.
​
​
مطالبات عاجلة بتأمين محيط المدرسة
​
​
ومن ناحية أخرى، يطالب سكان حي الكوثر بإنشاء مطبات صناعية معتمدة بمقاييس هندسية آمنة قبل وبعد المدرسة، فضلا عن وضع لوحات إرشادية وتنبيهية تحدد السرعة القصوى عند 20 كم/س لحماية الطلاب من المركبات المندفعة.
​
​
وإلى جانب ذلك، شدد الأهالي على ضرورة تواجد دورية مرورية أو أمين شرطة خلال أوقات الذروة، من 7:00 إلى 8:30 صباحا ومن 1:30 إلى 3:30 عصرا، لفرض غرامات فورية وتركيب كاميرات مراقبة إلكترونية رادعة.
​
​
ومن جانبه، يؤكد استشاري التخطيط العمراني الدكتور سيف الدين فرج أن إهمال تأمين محيط المدارس بالمدن الجديدة كمشروع 607 عمارة يفضح الخلل الإداري، حيث تفتقر المشروعات السكنية لاشتراطات الأمان الأساسية نتيجة غياب الرقابة المحلية.
​
​
أزمة متكررة وتجاهل حكومي مستمر
​
​
وفي سياق متصل، لا تقتصر معاناة الإهمال على مدرسة أبوحنيفة، بل تمتد لتشمل مطالبات أولياء أمور 4 مدارس بشارع لويس عوض بالقاهرة الجديدة بإنشاء مطبات صناعية، بالتزامن مع شروخ خطيرة تضرب عمارات حي الكوثر نفسه.
​
​
وعلى صعيد متصل، يعكس هذا التدهور الخدمي أولويات إدارة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، التي تركز على الجباية وتحصيل الرسوم، بينما تترك البنية التحتية الأساسية لحماية أرواح الأطفال عرضة للفوضى والانهيار دون محاسبة للمقصرين.
​
​
وبدوره، يشير الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث إلى أن عجز الأجهزة التنفيذية عن توفير بيئة آمنة بمحيط المدارس الرسمية لغات يحول رحلة طلب العلم إلى تهديد وجودي، ويكرس استهانة المؤسسات الرسمية بحياة النشء وسلامتهم.