ممدوح الولي

خبير اقتصادي ونقيب الصحفيين سابقًا

 

عندما يتحدث الناس في مصر عن الدعم تتجه الأذهان إلى دعم السلع التموينية من خلال البطاقات التموينية للأسر، والتي يحصلون من خلالها على بعض السلع الغذائية وأشهرها الزيت والسكر والأرز، وهي البطاقات المعمول بها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، لكن عندما تذكر بيانات موازنة العام المالي الحالي (2026/2027) أن تكلفة دعم البطاقات التموينية التي يستفيد منها 61 مليون مواطن تبلغ 36 مليار جنيه، بينما تتحدث الموازنة عن بلوغ قيمة الدعم فيها 837 مليار جنيه، وبما يعني حصول دعم البطاقات التموينية على نسبة 4 في المئة من مخصصات الدعم الإجمالية. وهنا يثور السؤال الذي يتجاهله البرلمان ووسائل الإعلام والوزراء وحتى صندوق النقد الدولي: أين تتجه بنود الدعم الأخرى والبالغة قيمتها 801 مليار جنيه؟

 

وبالبحث عن تفاصيل صرف تلك المبالغ كانت المفاجأة، وهي حصول الوزارات المصرية على نصيب من الدعم، ونفس الأمر لغالبية الهيئات الخدمية التابعة للوزارات، وكذلك عدد من الهيئات الاقتصادية التي تشرف عليها الوزارات وبعض الشركات القابضة الحكومية، وها هي بعض الأمثلة لجهات حكومية حصلت على نصيب من الدعم في العام المالي الحالي: هيئة تنشيط السياحة 4.420 مليار جنيه، ومصلحة الضرائب 1.686 مليار جنيه، والهيئة الوطنية للصحافة 1.232 مليار جنيه، والمجلس الأعلى للإعلام 338 مليون جنيه، ومصلحة الجمارك 547 مليون جنيه، وهيئة الرقابة المالية 251 مليون جنيه، ودار الأوبرا 135 مليون جنيه، ومصلحة السجون 101 مليون جنيه.

 

وإذا كان نصيب الفرد بالبطاقات التموينية خمسين جنيها شهريا، لأربعة أفراد بالأسرة وما زاد عن ذلك بواقع 25 جنيها شهريا للفرد، فإن نصيب التمثيل التجاري الخاص بمكاتب التمثيل التجاري لمصر في الخارج والتي حصلت على مائة مليون جنيه من الدعم، يعادل نصيب مليوني شخص شهريا من السلع التموينية البالغ خمسين جنيها، وحتى نفهم ملف مخصصات الدعم نطرح بعض القضايا.

 

 

أولا: كل الوزارات تحصل على نصيب من الدعم

 

في موازنة العام المالي الحالي (2026/2027) تبين حصول الوزارات والأجهزة الحكومية على نصيب من الدعم بلغ مجموعه 128 مليار جنيه، تتقدمها وزارة التضامن الاجتماعي بنصيب 47.5 مليار جنيه، ووزارة الصحة 26 مليار جنيه، ووزارة الإسكان 9 مليارات جنيه، والتربية والتعليم 7 مليارات جنيه، والاستثمار والتجارة الخارجية 5.4 مليار جنيه، ووزارة الطيران المدني 5 مليارات جنيه، ووزارة السياحة والآثار 4.4 مليار جنيه، ووزارة الداخلية 3.8 مليار جنيه، والمالية 2.5 مليار جنيه، والأوقاف 2.3 مليار جنيه، والشباب والرياضة 1.6 مليار جنيه، والتعليم العالي 1.2 مليار جنيه، والأزهر 1.2 مليار جنيه، ووزارة الخارجية 1.1 مليار جنيه.

 

أما الوزارات التي قل نصيبها عن المليار جنيه فتتقدمها وزارة التنمية المحلية بنصيب 634 مليون جنيه، ووزارة العدل 601 مليون جنيه، والثقافة 435 مليونا، والزراعة 383 مليونا، والتموين 182 مليونا، ووزارة الري 140 مليون جنيه، والبيئة 140 مليونا، والبحث العلمي 62 مليونا، ووزارة الكهرباء 19 مليون، والتخطيط 18 مليون والصناعة 16.5 مليون، والاتصالات 11 مليونا، والعمل 8 ملايين، والنقل 7 ملايين، والدفاع أقل من 5 ملايين، والشؤون النيابية 3 ملايين جنيه.

 

وخارج الوزارات حصلت هيئة سلامة الغذاء على 120 مليون جنيه، ورئاسة الجمهورية على 85 مليون جنيه من الدعم، وهيئة الرقابة الإدارية 70 مليونا، ومركز معلومات مجلس الوزراء 41 مليونا والمجلس القومي للمرأة 15 مليون جنيه.

 

 

ثانيا: توزيع الدعم داخل الوزارات

 

توزع نصيب وزارة المالية البالغ 2.514 مليار جنيه ما بين: 1.686 مليار لمصلحة الضرائب، و547 مليونا لمصلحة الجمارك، و137 مليونا لديوان عام الوزارة، و124.5 مليون للضرائب العقارية، وعشرة ملايين للخزانة العامة، وستة ملايين لهيئة الخدمات الحكومية وثلاثة ملايين لجهاز الأموال المستردة، وعادة ما تستفيد الأندية الاجتماعية للمصالح الضريبية بذلك الدعم.

 

وتوزع نصيب وزارة العدل البالغ 601 مليون جنيه ما بين: 225 مليونا لديوان عام الوزارة، و185 مليونا للقضاء والنيابة العامة، و113 مليونا لهيئة قضايا الدولة، و37.5 مليون لدار الإفتاء، و30 مليونا لصندوق أبنية المحاكم، وستة ملايين لمجلس الدولة، وأربعة ملايين جنيه للنيابة الإدارية.

 

وفي وزارة الثقافة التي حصلت على 435 مليون جنيه؛ كان نصيب دار الأوبرا 135 مليون، ومكتبة الإسكندرية 53 مليونا، وديوان عام الوزارة 49 مليونا، وصندوق مكتبات مصر 32 مليونا، ونفس القيمة لهيئة قصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة 31.5 مليون، والبيت الفني للمسرح 20 مليونا، ونفس القيمة لهيئة الكتاب، والبيت الفني للفنون الشعبية 11 مليونا، وأكاديمية الفنون تسعة ملايين، ودار الكتب سبعة ملايين، وباقي القيمة على جهات أخرى تابعة للوزارة.

 

وتركز توزيع الدعم في وزارات أخرى، فنصيب وزارة السياحة والآثار البالغ 4.4 مليار جنيه اتجه معظمه لهيئة تنشيط السياحة، لتحفيز الطيران العارض للحضور لمصر؛ أي دعم السائح الأجنبي لتكون رحتله أقل تكلفة، ودعم وزارة الطيران المدني يتركز في صندوق دعم الطيران المدني، وفي وزارة التضامن الاجتماعي يتركز في إعانات تكافل وكرامة، وفي وزارة الصحة لعلاج المواطنين على نفقة الدولة، وفي وزارة الإسكان بصندوق الإسكان الاجتماعي، وفي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بصندوق تنمية الصادرات، أي دعم المُصدرين من رجال الأعمال.

 

 

ثالثا: الهيئات الاقتصادية تحصل على 438 مليار جنيه من الدعم

 

ربما يتساءل البعض وهم يقرأون ما ذكرناه من حصول وزارة الكهرباء على 19 مليون جنيه فقط من الدعم، بينما يتحدث البيان المالي للموازنة عن دعم للكهرباء بقيمة 104 مليارات جنيه، ونفس الأمر حين لم نذكر وزارة البترول ضمن الوزارات التي حصلت على دعم في العام المالي الحالي، بينما تم تخصيص 15.8 مليار جنيه كدعم المنتجات البترولية.

 

وهنا نشير إلى أن ما ذكرناه مسبقا عن مخصصات دعم للوزارات يخص دواوين عموم الوزارات والجهات التابعة لها وأبرزها الهيئات الخدمية، لكن الوزارات أيضا تشرف على هيئات اقتصادية وشركات قابضة. ومن هنا فإن دعم الكهرباء البالغ 104 مليارات جنيه ستحصل عليه الشركة القابضة للكهرباء لتوزيعه على الشركات المنتجة للكهرباء، ودعم شركات مياه الشرب البالغ 5 مليارات جنيه للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، ودعم المنتجات البترولية لهيئة البترول، ودعم توصيل الغاز الطبيعي للمنازل البالغ 3.5 مليار للشركة القابضة للغاز، ودعم المعاشات البالغ 241 مليار جنيه ستحصل عليه هيئة التأمين الاجتماعي، ودعم السلع الغذائية الذي يشمل البطاقات التموينية والخبز معا والبالغ مجمله 178 مليار ستحصل عليه هيئة السلع التموينية، ودعم مترو الأنفاق البالغ 1.7 مليار لهيئة الأنفاق، ودعم السكة الحديد البالغ 5.6 مليار لهيئة السكة الحديد، ودعم نقل الركاب في القاهرة البالغ ملياري جنيه لهيئة النقل العام في القاهرة.

 

 

رابعا: توزيع غير عادل لتوزيع الدعم

 

بينما يحصل صندوق مباني وزارة الخارجية في الخارج على 282 مليون جنيه من الدعم، وتحصل هيئة الأبنية التعليمية المسؤولة عن إنشاء الفصول الدراسية في أنحاء البلاد على 50.5 مليون جنيه، وبينما تحصل مصلحة الري على 123 مليونا؛ تحصل هيئة الخدمات البيطرية على ثلاثة ملايين جنيه، وحصل الجهاز المركزي للتعمير على 125 مليونا مقابل أقل من 3 ملايين لهيئة الإسعاف، وحصلت هيئة تطوير الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية على 120 مليونا مقابل 11 مليونا لأكاديمية البحث العلمي، وحصلت وكالة الشراكة من أجل التنمية على 207 ملايين مقابل 8 ملايين للمركز القومي للبحوث.

 

وتبدو المفارقة بين ما حصلت عليه مديرات الخدمات في المحافظات السبع والعشرين من دعم، ففي حين حصلت مديريات الشباب والرياضة على 130 مليون جنيه، فقد حصلت مديريات الطب البيطري على سبعة ملايين، ومديريات الزراعة 6 ملايين، ومديريات التضامن الاجتماعي 5.5 مليون جنيه، ومديريات العمل خمسة ملايين، ومديريات الإسكان ثلاثة ملايين، ومديريات التموين مليوني جنيه، ومديريات الطرق على مليون جنيه.

 

كما بلغت قيمة الدعم في مستشفى كفر الشيخ الجامعي 15 ألف جنيه، ومستشفى السويس الجامعي خمسين ألف جنيه، ومعهد الكبد القومي بجامعة المنوفية 70 ألف جنيه، ومستشفى بنها الجامعي 110 آلاف جنيه، ومستشفى أسوان التعليمي 140 ألف جنيه، ومستشفيات جامعة قناة السويس 200 ألف جنيه، ومستشفى رمد كفر الشيخ 220 ألف جنيه، ومستشفى بنى سويف الجامعي 270 ألف جنيه.

 

 

خامسا: 2.2 في المئة نصيب الدعم الغذائي من الموازنة

 

بلغت قيمة الاستخدامات في موازنة العام المالي الحالي 8.2 تريليون جنيه، والتي توزعت بواقع 2.8 مليار لأقساط الديون، و2.4 مليار لفوائد الديون الحكومية، و837 مليارا للدعم، و823 مليارا للأجور العاملين في الحكومة، و554 مليارا للاستثمارات الحكومية، و294 مليارا لشراء السلع والخدمات الحكومية لإدارة دولاب العمل اليومي، و261 مليار للمصروفات الأخرى التي تشمل الدفاع والمجالس النيابية والرقابية والضرائب والرسوم التي تدفعها الحكومة، و190 مليارا مساهمات الحكومة لمساندة الهيئات الاقتصادية.

 

وهكذا جاء الدعم في المركز الثالث في الإنفاق بنصيب 10.2 في المئة من الإجمالي، بينما كان نصيب أقساط وفوائد والديون معا 64 في المئة، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الدعم الغذائي الذي يقتصر على سلع البطاقات التموينية البالغة قيمتها 36 مليار جنيه، ودعم الخبز البالغ 142 مليار جنيه؛ يصل مجملها 178 مليار جنيه، وهو ما يمثل نسبة 21 في المئة من مجمل الدعم، كما أن تمويل هذا الدعم الغذائي يأتي من الضرائب والرسوم التي يدفعها المصريون والتي تبلغ توقعاتها في العام المالي الحالي 3.5 تريليون جنيه، وبما يعني أن قيمة الدعم الغذائي تمثل نسبة 5 في المئة من قيمة الإيرادات الضريبية، كما يمثل الدعم الغذائي نسبة 2.2 في المئة من مجمل الإنفاق في الموازنة.