أعلن مصدر رسمي أردني ارتفاع حصيلة ضحايا الاعتداء الإرهابي المسلح على كنيسة ببلدة حمود في محافظة الكرك جنوبي البلاد إلى 19 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح، خلال اليوم الجمعة 23 أكتوبر.
​
​
فيما تواصل الأجهزة الأمنية المختصة الدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة نحو المنطقة، ومباشرة عمليات تمشيط ميدانية واسعة النطاق لملاحقة منفذي الاعتداء وتطويق كافة المنافذ والمسالك المؤدية إلى مسرح الجريمة بالكامل.
​
​
تفاصيل الهجوم المسلح وتوثيق الكاميرات
​
​
إذ أظهرت مقاطع فيديو ملتقطة عبر كاميرات مراقبة مثبتة في محيط الموقع قيام 3 أشخاص بتنفيذ الهجوم الإجرامي بدقة، مستهدفين تجمعاً للمواطنين العزل أمام باحة الكنيسة بصورة مباغتة أثارت فزع الحاضرين.
​
​
وحيث بينت التسجيلات المصورة تناوب 3 مسلحين كان بعضهم ملثماً لإخفاء هويته، على إطلاق الرصاص الحي بكثافة وعشوائية مطلقة تجاه المواطنين المحتشدين أثناء مراسم تشييع جنازة سيدة تنتمي إلى عائلة هالسا.
​
​
ثم وثقت المشاهد اقتراب المهاجمين بجرأة شديدة من البوابة الرئيسية لمبنى الكنيسة، حيث واصلوا توجيه نيران أسلحتهم صوب المشيعين الذين حاولوا الهرب والتواري سريعاً للاحتماء من وابل الرصاص المتساقط عليهم بكثافة.
​
​
في غضون ذلك أكد شهود عيان ترجل المسلحين المعتدين من سيارة من نوع بيك آب كانت مليئة بالذخائر المتنوعة، ليبدؤوا إطلاق النار العشوائي المباشر على جموع المشيعين المتواجدين في المكان دون سابق إنذار.
​
​
علاوة على ذلك سادت حالة من الذعر الشديد بين جموع المشيعين أمام الكنيسة، مع تصاعد دوي الأعيرة النارية وصيحات الاستغاثة لإنقاذ المصابين الذين تساقطوا على الأرض تباعاً جراء هذا الاعتداء الدموي الغادر.
​
​
ومن جهتهم أوضح أهالي بلدة حمود أن المركبة التي استقلها المسلحون توقفت بصورة مفاجئة بالقرب من المحتشدين، قبل أن يترجل منها المعتدون شاهرين أسلحتهم النارية لبث الرعب والدمار وسط الأهالي العزل بدم بارد.
​
​
إضافة إلى ذلك تسببت كثافة النيران في إلحاق أضرار مادية بمدخل الكنيسة ومحيطها، بينما تعالت نداءات النجدة لإخلاء العائلات والأطفال المحاصرين داخل قاعة العزاء لتجنيبهم خطر الرصاص المتطاير في كل اتجاه.
​
​
مطاردة أمنية مشددة واستنفار طبي
​
​
بناء على ذلك أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية استمرار ملاحقة المتورطين في العملية الإرهابية دون توقف، متعهدة بمواصلة تعقب خط سير الجناة في تضاريس الكرك الوعرة حتى إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة.
​
​
بينما أكدت البيانات الرسمية الصادرة عن الأمن العام سقوط ضحايا جراء الهجوم، حيث أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 28 آخرين بجروح مختلفة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً لإنقاذ حياتهم.
​
​
في هذا الصدد وجهت المستشفيات والمراكز الطبية المحلية في محافظة الكرك نداءات استغاثة عاجلة للأهالي والكوادر الصحية للتبرع بالدم، لمواجهة النقص الحاد وإنقاذ حياة الجرحى والمصابين جراء الحادث الدامي.
​
​
من جانبها ناشدت السلطات الرسمية كافة المواطنين بضرورة توخي الحذر الشديد واستقاء المعلومات المتعلقة بالهجوم من مصادرها الرسمية المعتمدة فقط، محذرة من الانسياق وراء الشائعات المغرضة المتداولة عبر المنصات الرقمية.
​
​
في موازاة ذلك أعلنت مصادر رسمية ونقل التلفزيون الأردني امتلاك منفذي الهجوم خلفية تكفيرية متطرفة، في إشارة صريحة إلى ارتباطهم بأجندات التنظيمات الإرهابية الساعية لزعزعة الاستقرار والأمن الداخلي في المملكة.
​
​
كذلك فرضت التشكيلات الأمنية طوقاً أمنياً محكماً حول كافة المنشآت الحيوية في محافظة الكرك، ونشرت دوريات ثابتة ومتحركة لتأمين دور العبادة والتجمعات السكنية تحسباً لأي تطورات طارئة قد تمس أمن المواطنين.
​
​
وعلى نحو متصل باشرت فرق البحث الجنائي والخبراء الفنيون معاينة مسرح الجريمة وجمع فوارغ الرصاص، ومطابقة الأدلة المادية المستخلصة من كاميرات المراقبة لتحديد هوية الجناة وخلفياتهم التنظيمية بدقة بالغة.
​
​
أبعاد الاستهداف وسجل الكرك الأمني
​
​
على صعيد متصل يعد هذا الهجوم الإرهابي الأول من نوعه الذي يستهدف مكوناً دينياً بعينه في تاريخ الأردن المعاصر، مما أثار قلقاً بالغاً بشأن محاولات ضرب النسيج المجتمعي والتسامح التاريخي القائم في البلاد.
​
​
جدير بالذكر أن مثل هذه الهجمات المسلحة تصنف بالنادرة في الدولة الأردنية التي تعيش استقراراً أمنياً نسبياً، على الرغم من تعرض أراضيها لهجمات إيرانية خلال العام الحالي نتيجة الصراع الأمريكي الإيراني المشتعل.
​
​
فضلاً عن ذلك استعادت الذاكرة الأردنية واقعة قلعة الكرك التي وقعت قبل 10 سنوات على يد تنظيم داعش الإرهابي، وأسفرت آنذاك عن سقوط مواطنين أردنيين وسائحة غربية، بالإضافة إلى رجال من الأمن.

وفي سياق الجغرافيا السكانية تحتضن محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة من السكان، وتتميز بوجود مسيحي تاريخي ووازن يضم عشائر عريقة ومؤثرة في البناء الوطني، مثل عشيرتي الهلسا والحجازين الممتدتين.
​
​
تجدر الإشارة إلى أن العائلات المسيحية تتمركز في أحياء عريقة بمحافظة الكرك، وأبرزها حارة المسيحيين الشهيرة في مركز المدينة، حيث تعيش جنباً إلى جنب مع كافة المكونات في تآخٍ مجتمعي ووطني راسخ.
​
​
بالمقابل أكدت الفعاليات الشعبية والعشائرية في المحافظة وقوفها صفاً واحداً خلف الأجهزة الأمنية لحماية الجبهة الداخلية، ورفض أي مخططات تخريبية تستهدف تمزيق روابط الوحدة الوطنية والعيش المشترك المتجذر عبر العقود.
​
​
وختاماً يترقب الشارع الأردني نتائج التحقيقات المستمرة والعمليات الميدانية للقبض على منفذي هذا العمل الجبان، في ظل إصرار رسمي وشعبي حاسم على اقتلاع جذور الفكر التكفيري والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.