في مشهد حمل الكثير من مشاعر الامتنان والوفاء، وجّه رجل سوداني رسالة مؤثرة إلى الشعب المصري قبل مغادرته مصر عائدا إلى بلاده، مستعيدا ثلاث سنوات قضاها بين المصريين، قال إنها مرت دون أن يتعرض خلالها لكلمة جارحة، مؤكدا أن المواقف الطيبة التي وجدها ستظل حاضرة في ذاكرته.

 

وظهر الرجل في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتحدث من داخل أحد المساجد، موجها كلمات الشكر والتقدير للمصريين، في رسالة لم تقتصر على توديع المكان الذي عاش فيه، بل امتدت إلى التعبير عن تقديره للعلاقات الإنسانية التي جمعته بمن تعامل معهم خلال سنوات إقامته.

 

واستعاد الرجل تفاصيل تجربته بكلمات مؤثرة، مؤكدا أن مغادرة مصر لا تعني نسيان ما وجده فيها من معاملة طيبة، وأن ما عاشه بين أهلها ترك لديه انطباعا إيجابيا دفعه إلى توجيه رسالة شكر قبل العودة إلى وطنه.

 

رسالة وداع تحمل الامتنان

 


بدأ الرجل حديثه بالقول: «لا يمكن أن نودع أرض الكنانة دون أن نقول كلمة في حق هذا الشعب العظيم»، في مقدمة عكست رغبته في التعبير عن مشاعره تجاه المصريين قبل انتهاء فترة إقامته بينهم.

 

وأضاف أنه أمضى ثلاث سنوات في مصر، تعرف خلالها على أشخاص وصفهم بالطيبين، مؤكدا أن ذكريات هذه الفترة ستظل مرتبطة بالوجوه التي قابلها والمواقف التي عاشها.

 

وقال في رسالته: «بعد 3 سنوات قضيناها بينكم، نودع هذه الوجوه النيرة التي عرفناها، وهذه النفوس الطيبة التي أحببناها. عشنا بينكم هذه الفترة ولم نسمع منكم إلا كلاما طيبا، لم تجرحوا مشاعرنا يوما بكلمة. نحفظ لكم هذا الجميل».

 

وعكست كلماته حرصه على توثيق تجربته الشخصية قبل الرحيل، خاصة أنه اختار أن يوجه الشكر بصورة علنية، معتبرا أن المعاملة التي تلقاها تستحق الإشادة والتقدير.

 

ولم يقدم الرجل مغادرته باعتبارها نهاية لإقامته في مصر فحسب، بل بوصفها مناسبة لاستعادة ما مر به خلال السنوات الثلاث، والتأكيد على أن التجارب الإنسانية الطيبة تظل عالقة في الذاكرة حتى بعد الابتعاد عن المكان والأشخاص الذين ارتبط بهم الإنسان.

 

انتقادات مواقع التواصل لا تمثل الجميع


وتطرق الرجل في حديثه إلى الجدل الذي يظهر أحيانا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن العلاقات بين المصريين والسودانيين، مشيرا إلى أن ما يتردد على المنصات الرقمية لا يعكس بالضرورة طبيعة التعامل بين الناس في حياتهم اليومية.

 

وقال: «صحيح كانت هناك بعض المهاترات في الميديا، ولكنها أصوات نشاز، ولا تمثل الشارع»، قبل أن يؤكد أن تجربته الشخصية مع المصريين اتسمت بالتقدير وحسن المعاملة.

 

ويعكس هذا الجزء من الرسالة محاولة للفصل بين الخلافات والنقاشات التي تنتشر عبر الإنترنت، وبين التجارب المباشرة التي يعيشها الأشخاص في محيطهم الاجتماعي. فالمحتوى المتداول على المنصات الرقمية قد يركز أحيانا على المواقف السلبية أو التصريحات المثيرة للجدل، بما يجعلها تبدو أكثر انتشارا من التجارب اليومية العادية.

 

لكن الرجل اختار الاستناد إلى ما عاشه بنفسه خلال سنوات إقامته، مؤكدا أن ما وجده من معاملة طيبة يستحق أن يكون أساسا للحكم على تجربته، بدلا من اختزال العلاقة بين الشعبين في خلافات متفرقة أو تعليقات متبادلة عبر الإنترنت.

 

وحظيت الرسالة بتفاعل من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى بعض المعلقين أن الكلمات التي وجهها الرجل تعكس الفارق بين ما قد تشهده المنصات الرقمية من سجالات، وبين العلاقات التي تتشكل من خلال الاحتكاك اليومي والتعامل المباشر.

 

وأشار آخرون إلى أن مواقع التواصل قد تسهم في زيادة التوتر بين الأشخاص عندما تتحول الخلافات الفردية إلى أحكام عامة على شعوب بأكملها، مؤكدين أن التجارب الشخصية تظل أكثر قدرة على التعبير عن طبيعة العلاقات الإنسانية من التعليقات المتداولة.

 

الحرب دفعت ملايين السودانيين للنزوح


وتأتي رسالة الرجل في سياق أوسع يرتبط بتداعيات الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023، وأجبرت أعدادا كبيرة من السكان على مغادرة منازلهم والبحث عن الأمان داخل البلاد أو خارجها.

 

وكانت مصر إحدى الوجهات التي لجأ إليها السودانيون منذ بداية الحرب، بحكم القرب الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية بين البلدين، إلى جانب وجود علاقات أسرية ممتدة عبر الحدود.

 

ومع استمرار النزاع، تحولت إقامة كثير من السودانيين في مصر إلى تجربة طويلة الأمد، لم تقتصر على الإقامة المؤقتة، بل شملت محاولات تدبير متطلبات الحياة اليومية، والحصول على التعليم والخدمات الصحية، وإعادة ترتيب أوضاع الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها.

 

ووفقا للبيانات الواردة في التقرير، بلغ عدد السودانيين المسجلين لاجئين أو طالبي لجوء في مصر 846 ألفا و556 شخصا حتى 30 سبتمبر 2026، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولا يمثل هذا الرقم بالضرورة إجمالي السودانيين الموجودين في مصر، لأنه يقتصر على المسجلين لدى المفوضية ضمن الفئات المذكورة.

 

عودة متزايدة إلى السودان


وفي المقابل، بدأت حركة العودة إلى السودان تظهر بصورة واضحة لدى أعداد من الأشخاص الذين غادروا البلاد خلال الحرب، رغم استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في مناطق مختلفة.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، رصدت المنظمة الدولية للهجرة عودة أكثر من 1.1 مليون شخص إلى السودان من دول مجاورة خلال الفترة من يناير 2024 إلى أغسطس 2026، وكان نحو 80% منهم قادمين من مصر.