أصدر مجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي اليوم، 3 قرارات لتقديم الدعم اللازم للسعودية، مكتفيا بعبارات التضامن الدبلوماسي لحماية أمنها دون إعلان تحرك عسكري مباشر.

 

وبالتوازي مع هذا الإعلان، كان النائب مصطفى بكري قد أكد انعقاد البرلمان في تمام الساعة 1 ظهر اليوم للتصديق على إرسال قوات، مما يعكس تضاربا رسميا عقب خطاب تخريج الدفعة 1 من الأكاديمية العسكرية المصرية.

 

 

حدود الدعم اللازم وتضارب التصريحات

 

وفي هذا السياق، تعمد البيان الرئاسي الصادر من قصر الاتحاد حصر الموقف في تقديم الدعم الممكن، متجنبا ذكر إرسال قوات، وهو ما يتناقض مع تأكيدات النواب الموالين للسلطة حول تحريك الجيش.

 

وعلى صعيد متصل، ترأس قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الاجتماع بحضور رئيسي البرلمان والوزراء، ووزير الدفاع ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيسي المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية.

 

وبالإضافة إلى ذلك، شارك قادة الأفرع الرئيسية ورئيس هيئة العمليات وأمين المجلس، ليخرج البيان متحدثا عن العلاقات التاريخية والوشائج المتينة باعتبار البلدين قلب الأمة العربية، دون تحديد آليات واضحة لحماية المقدسات.

 

ومن ناحية أخرى، حاولت القاهرة تعويض غياب الحسم الميداني عبر إصدار بيان مشترك يجمع السعودية ومصر وتركيا وباكستان عقب هجمات الرياض، بالتزامن مع تزويد أنقرة للدفاعات السعودية بمعدات وتقنيات لمواجهة الحوثيين.

 

وفي مقابل هذا التحرك التقني التركي الملموس، اكتفت القاهرة بتكرار عبارات التضامن، متذرعة بمواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميا.

 

ومن جانبه، يوضح الباحث في الشؤون العسكرية محمود جمال أن صياغة الدعم اللازم تمنح النظام مخرجا سياسيا للتهرب من التورط المباشر في مواجهات مسلحة قد تستنزف قدرات الجيش المصري المنهك اقتصاديا.

 

وعلاوة على ذلك، يؤكد جمال أن حشد القيادات الأمنية والوزارية في قصر الاتحاد يهدف لتصدير مشهد تعبئة شكلية، بينما تدرك المؤسسة العسكرية خطورة الانزلاق في حرب استنزاف مفتوحة خارج الحدود الوطنية.

 

وبناء على ذلك، تظل الوعود المعلنة بتنفيذ أي إجراء تطلبه الرياض لحماية أراضيها مجرد التزامات لفظية فضفاضة، تفتقر إلى الجاهزية العملياتية والقدرة اللوجستية على تغيير معادلات الردع العسكري في منطقة الخليج.

 

 

جلسة البرلمان الطارئة لتمرير القرارات

 

وإلى جانب ذلك، فاجأ النائب مصطفى بكري الرأي العام عبر موقع إكس بإعلان موافقة مجلس الدفاع الوطني على إرسال قوات عسكرية في مهمة دفاعية محددة، متجاوزا النص الرسمي الصادر عن الاجتماع.

 

وفي هذا الإطار، كشف بكري عن عقد مجلس النواب جلسة طارئة لبحث قرار إرسال القوات، معتبرا أن أمن السعودية واستقرارها جزء من الأمن القومي المصري، وأن أي تهديد لها يمس القاهرة.

 

وترتيبا على ذلك، يعكس تفرد أحد النواب المقربين من الأجهزة الأمنية بإعلان تحريك القوات قبل عرض الملف على البرلمان، حالة التهميش التي تعانيها المؤسسة التشريعية وتحولها إلى أداة لتنفيذ توجيهات السلطة.

 

ومن جهة أخرى، كان قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي قد مهد لهذا المسار بالإشارة إلى اعتزامه طلب تصديق البرلمان على أي تحرك للدفاع عن السعودية، دون توضيح شكل المساعدة المصرية لمواجهة الحوثيين.

 

وبالتزامن مع تلك التصريحات، نقلت قناة القاهرة الإخبارية تعهدات النظام بالوقوف بقوة ودعم كامل لحماية أراضي الخليج والدفاع عنها، وهي صياغات تكررت كثيرا في المناسبات العسكرية الرسمية دون ترجمة فعلية على الأرض.

 

وفي هذا الصدد، يشير أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي إلى أن إحالة قرار الدعم للبرلمان تهدف فقط لتوزيع المسؤولية التاريخية والتنصل من تبعات أي تورط عسكري محتمل أمام الرأي العام.

 

وفضلا عن ذلك، يرى عبد الشافي أن التناقض بين بيان الرئاسة وتغريدات بكري يكشف صراعا داخل أجنحة الحكم حول جدوى التدخل العسكري، ومحاولة جس نبض الشارع المصري الرافض للمغامرات الخارجية غير المحسوبة.

 

ونتيجة لذلك، يفقد الإجراء البرلماني قيمته الدستورية والرقابية، إذ ينعقد المجلس للموافقة المسبقة على قرارات صيغت داخل الغرف المغلقة، دون مناقشة حقيقية لحجم المخاطر المحدقة بالجنود المصريين في ساحة صراع معقدة.

 

 

توظيف أمن الخليج لجلب المساعدات

 

وعلى المستوى الإقليمي، يسعى النظام المصري إلى استثمار قرارات الدفاع عن المملكة في مواجهة الهجمات الحوثية لإعادة تعويم دوره المتراجع، ومقايضة هذا الدعم الأمني المعلن بحزم مساعدات مالية وودائع خليجية جديدة.

 

ويعزز هذا التوجه، وجود وزيري المالية والتعاون الدولي في اجتماع عسكري يفترض أنه مخصص لبحث خطط العمليات الحربية، مما يؤكد ارتباط التحركات الدفاعية المصرية بحسابات التمويل والبحث عن موارد مالية عاجلة.

 

وفي سياق متصل، تحاول القاهرة استغلال التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر والخليج لتقديم نفسها كحائط صد لا غنى عنه، بهدف الضغط على الرياض لتجاوز شروطها الاقتصادية الصارمة وتقديم دعم مالي مباشر.

 

وبالرغم من هذا الحشد السياسي، تدرك العواصم الخليجية محدودية الدور المصري مقارنة بالتحركات العملية لحلفاء آخرين، مما يدفعها للتعامل بحذر مع الوعود العسكرية الصادرة من القاهرة وربط أي تمويل بمصالح استراتيجية.

 

ومن هذا المنطلق، يظل الحديث الرسمي عن صون مقدرات السعودية وسلامة أراضيها محكوما برغبة السلطة في تأمين استمراريتها السياسية والاقتصادية، وليس نابعا من عقيدة دفاعية متكاملة لحماية الأمن القومي العربي المشترك.

 

وبدوره، يؤكد الخبير في العلاقات الدولية خليل العناني أن ربط الأمن القومي المصري بأمن الخليج في البيانات الرسمية يقتصر على ابتزاز الرياض سياسيا لضمان استمرار التدفقات المالية الداعمة لبقاء السلطة الحالية.

 

وبالمثل، يوضح العناني أن النظام اعتاد توظيف الأزمات الإقليمية كورقة تفاوضية لجلب المليارات، مستغلا حاجة الدول الخليجية للثقل الديموغرافي والعسكري المصري في أوقات التهديدات الأمنية الكبرى دون تقديم ضمانات قتالية حقيقية.

 

وختاما لهذا المشهد، تبرهن القرارات الـ 3 الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني على استمرار نهج المناورة السياسية، حيث تتوارى الالتزامات العسكرية الفعلية خلف بيانات التضامن الفضفاضة والمشروطة بحجم العوائد الاقتصادية المنتظرة.