تتسع أزمة الحصول على أسطوانات غاز الطهي في عدد من المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وزيادة تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة، وسط مخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار السلع والمنتجات المحلية إذا اتخذت الحكومة قرارًا بتحريك أسعار المحروقات بنهاية أكتوبر الجاري.

 

وتزامنت هذه الضغوط مع تجاوز سعر خام برنت 102 دولار للبرميل، واقتراب أسعار الغاز الهولندي من 23.4 يورو لكل مليون وحدة حرارية، ما يزيد الأعباء على قطاعات صناعية تعتمد على الطاقة ومشتقاتها.

 

ولا تقتصر تداعيات أزمة الطاقة على تكلفة الوقود، بل تمتد إلى منتجات البلاستيك ومواد التعبئة والتغليف والنقل والتوزيع، في وقت تشير فيه بيانات واردات الطاقة إلى ارتفاع فاتورة استيراد الوقود، بما يضيف ضغوطًا على احتياجات البلاد من النقد الأجنبي.

 

وبين تأكيدات رسمية بتوافر أسطوانات الغاز واستمرار ضخها، وشكاوى المواطنين من صعوبة الحصول عليها وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، تتزايد المخاوف من انتقال الضغوط الخارجية إلى تكاليف المعيشة خلال الربع الأخير من العام.

 

 

أزمة أسطوانات الغاز تمتد إلى المحافظات

 

كشفت متابعات ميدانية نشرتها صحف محلية عن تزايد شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، رغم تأكيدات وزارة التموين وشركة بوتاجاسكو الحكومية استمرار الإمدادات وعدم وجود نقص عام في المعروض.

 

وقال مواطنون إنهم لم يتمكنوا من الحصول على الأسطوانات رغم وجود مستودعات في مناطقهم، فيما اضطر بعضهم إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار تتجاوز السعر الرسمي بفارق كبير. ووصلت أسعار الأسطوانة في بعض المناطق الريفية إلى نحو 350 جنيهًا، بينما ارتفعت إلى 400 جنيه في مدن وقرى بعيدة عن مستودعات البيع، بزيادة تصل إلى 125 جنيهًا عن السعر المحدد رسميًا للأسطوانة المنزلية.

 

وأشار مواطنون إلى استمرار البحث عن أسطوانات الغاز لأيام، وصلت في بعض الحالات إلى أسبوع، دون التمكن من الحصول عليها، وهو ما يعكس وجود اختناقات في التوزيع ببعض المناطق، حتى مع استمرار ضخ الكميات المقررة إلى المستودعات.

 

وتحدد وزارة التموين سعر الأسطوانة المنزلية بوزن 12 كيلوجرامًا عند 275 جنيهًا، فيما يبلغ سعر الأسطوانة التجارية 550 جنيهًا. وفي المقابل.

 

 

ارتفاع أسعار البلاستيك بنحو 15%

 

بالتوازي مع أزمة أسطوانات الغاز، بدأت آثار ارتفاع أسعار النفط والغاز تظهر في قطاعات صناعية أخرى، مع تسجيل زيادات في أسعار منتجات البلاستيك بنحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لما رصده مراسل العربي الجديد في الأسواق المحلية.

 

وشملت الزيادات أكياس التغليف المستخدمة في الأنشطة التجارية والزراعية، والأكياس المخصصة للصوب الزراعية، إلى جانب الأدوات المنزلية ومنتجات النظافة. وتكتسب هذه الزيادات أهمية خاصة بسبب الاستخدام الواسع للبلاستيك في عمليات التعبئة والتغليف، ما يجعل ارتفاع تكلفته عاملًا مؤثرًا في أسعار مجموعة كبيرة من السلع النهائية.

 

وأرجع مسؤولون بالغرف التجارية الزيادة إلى ارتفاع أسعار التوريد من المصانع المحلية، نتيجة زيادة تكلفة النفط والغاز ومدخلات الصناعة المستوردة خلال سبتمبر الماضي. وأشاروا إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بالتزامن مع الترقب بشأن أسعار المحروقات محليًا، قد يؤدي إلى زيادات إضافية خلال الأيام المقبلة.

 

وتواجه المصانع ضغوطًا متزايدة بسبب اعتماد قطاعات مختلفة على مشتقات البترول والغاز في إنتاج الخامات والمنتجات النهائية، سواء بصورة مباشرة في الصناعات البتروكيماوية أو بصورة غير مباشرة في عمليات التصنيع والتعبئة والتوزيع.

 

وحذرت مصادر بالغرفة التجارية بالجيزة من احتمال انتقال الزيادات إلى منتجات أخرى إذا ارتفعت أسعار المحروقات محليًا، موضحة أن تأثير الطاقة لا يتوقف عند تكلفة تشغيل المصانع، بل يمتد إلى النقل والخدمات اللوجستية والتخزين، وهي عناصر تدخل في تحديد السعر النهائي للسلع.