تصاعدت المطالبات الحقوقية والسياسية بإنهاء الحبس الاحتياطي المطول والإفراج عن المحتجزين الذين تجاوزوا المدد القانونية، بالتزامن مع تقارير عن احتجاجات وإضرابات عن الطعام داخل عدد من السجون.

 

وأعلنت 7 أحزاب وقوى يسارية تضامنها مع المحتجزين، فيما دعت 10 مؤسسات حقوقية إلى حماية السجناء والتحقيق في وقائع منسوبة إلى أماكن الاحتجاز، وسط مطالبات بوقف الإجراءات العقابية وضمان الرعاية الطبية وتمكين جهات مستقلة من تفقد السجون.

 

وجاءت هذه التحركات عقب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، الذي كان مقررًا بدء العمل به في الأول من أكتوبر الجاري، والذي ارتبطت به آمال لدى محتجزين وأسرهم بشأن تقليص مدد الحبس الاحتياطي. وأثارت أنباء الاحتجاجات داخل السجون تساؤلات بشأن أوضاع المحتجزين، ومدى الالتزام بالحدود القانونية للاحتجاز، والإجراءات المطلوبة لمعالجة الأزمة.

 

 

سبعة أحزاب تعلن تضامنها مع المحتجزين

 

أعلنت سبعة أحزاب وقوى يسارية، في بيان صدر، تضامنها مع المحتجزين الذين لجأوا إلى الإضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازهم، معتبرة أن استخدام هذا الأسلوب يعكس تصاعد الغضب داخل السجون في ظل ما وصفته باستمرار القيود على الحريات السياسية.

 

وضمت قائمة الموقعين حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي المصري، وحركة الاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية تحت التأسيس، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي.

 

وربطت الأحزاب بين الاحتجاجات داخل السجون والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، معتبرة أن استمرار الاحتجاز وتقييد المجال العام يتزامنان مع أعباء اقتصادية يتحملها المواطنون، خصوصًا الفئات محدودة الدخل.

 

وحملت الأحزاب السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية والجنائية عن سلامة المحتجزين وصحتهم، وطالبت بوقف استخدام الحبس الاحتياطي، بحسب وصفها، كوسيلة للعقاب خارج إطار المحاكمات، كما انتقدت ما اعتبرته استمرارًا لممارسات إعادة حبس المتهمين على ذمة قضايا جديدة.

 

واعتبر البيان أن الحديث عن انفراج سياسي أو حوار وطني أو استراتيجيات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان لا يمكن فصله عن واقع السجون، داعيًا إلى معالجة أوضاع المحتجزين وإنهاء الإجراءات التي تؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة.

 

 

أسر المحتجزين تتحدث عن وقائع بالعاشر من رمضان

 

بدأت الأنباء عن الاحتجاجات داخل السجون في الثاني من أكتوبر الجاري، عندما نشرت 17 أسرة من أسر المحتجزين بمركز تأهيل وإصلاح العاشر من رمضان بيانًا تحدثت فيه عن تلقيها معلومات وصفتها بالمقلقة بشأن أحداث داخل مكان الاحتجاز.

 

وبحسب البيان، تضمنت المعلومات تعرض محتجزين للاعتداء بالضرب واستخدام قنابل الغاز داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب وقوع إصابات.

 

كما أشارت الأسر إلى تلقيها معلومات عن نقل عدد من المحتجزين إلى سجون أخرى بعيدة، في إجراء يُعرف باسم «التغريب»، من دون إبلاغ ذويهم أو محاميهم، وسط قيود على التواصل المباشر معهم.

 

وأكدت الأسر أن ما ورد بشأن العاشر من رمضان لا ينبغي التعامل معه باعتباره واقعة منفصلة عن الأوضاع داخل السجون الأخرى، مشيرة إلى معلومات عن إضرابات عن الطعام، وتقييد الزيارات، وحالات مرتبطة بمحاولات انتحار أو إيذاء النفس في أماكن احتجاز مختلفة.

 

وحمل البيان توقيعات أسر عدد من المحتجزين والشخصيات العامة، من بينهم الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والسيناريست عمر صلاح مرعي، ورسام الكاريكاتير أشرف عمر، والناشط السياسي محمد عادل، والناشط العمالي شادي محمد، والمحامي محمد أبو الديار، ويحيى حسين عبد الهادي، والباحث إسماعيل الإسكندراني، والناشط السياسي أحمد دومة.

 

وطالبت الأسر بالكشف عن حقيقة ما جرى، وضمان سلامة المحتجزين، وعدم اتخاذ إجراءات إضافية بحقهم بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو نقلهم إلى أماكن احتجاز بعيدة عن أسرهم ومحاميهم.

 

 

عشر مؤسسات حقوقية ترصد احتجاجات بالسجون

 

وفي بيان مشترك، قالت عشر مؤسسات حقوقية إنها تلقت ورصدت معلومات بشأن تحركات احتجاجية ودعوات للإضراب عن الطعام خلال الأسابيع الأخيرة، شملت سجون المنيا والعاشر من رمضان وأبو زعبل وبدر والوادي الجديد.

 

ووفقًا للبيان، تضمنت التحركات رسائل منسوبة إلى محتجزين تحدثت عن الاستعداد للدخول في إضرابات عن الطعام، ورفض تسلم الوجبات، والامتناع عن حضور جلسات التحقيق والمحاكمة، احتجاجًا على استمرار الاحتجاز والمطالبة بتحسين أوضاعهم القانونية.

 

وأشار البيان أيضًا إلى احتجاجات داخل قاعات المحاكم، تمثلت في رفض محتجزين مغادرة غرفة الحجز الملحقة بإحدى المحاكم والمثول أمام هيئة المحكمة، تعبيرًا عن اعتراضهم على استمرار احتجازهم ومطالبتهم بتطبيق المدد المخفضة للحبس الاحتياطي التي تضمنها قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

 

وذكرت المؤسسات أن أحد المتهمين صدر بحقه حكم بالحبس لمدة عام بتهمة الإخلال بنظام الجلسة، وهو ما أثار مخاوف لدى الموقعين من استخدام العقوبات الإضافية في مواجهة الاحتجاجات المرتبطة بأوضاع الاحتجاز.

 

كما تحدث البيان عن دخول قوات للسيطرة على احتجاجات في مركز تأهيل وسجن العاشر من رمضان، وتجريد محتجزين من متعلقاتهم الشخصية، ونقل بعض المشاركين إلى زنازين أخرى أو سجون بعيدة. ومن بين الأسماء التي أشار إليها البيان الباحث إسماعيل الإسكندراني.

 

وطالبت المنظمات بإجراء تحقيق عاجل ومستقل للتحقق من ملابسات التدخلات الأمنية، وتحديد ما إذا كانت قد شهدت استخدامًا للقوة أو اعتداءات على المحتجزين، مع ضمان عدم تعرض المشاركين في الاحتجاجات لإجراءات انتقامية.

 

ووقّعت البيان الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومنصة اللاجئين في مصر، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ولجنة العدالة، ومركز النديم، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، وإيجبت وايد لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

 

 

تأجيل قانون الإجراءات الجنائية يشعل الغضب

 

اتفق بيان الأحزاب وبيان أسر المحتجزين والبيان الحقوقي على اعتبار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 عاملًا رئيسيًا في تصاعد الاحتجاجات، بعدما كان مقررًا بدء العمل به في الأول من أكتوبر الجاري.

 

وقالت الأسر إن تأجيل القانون أعاد حالة القلق إلى محتجزين وأسرهم كانوا ينتظرون تغييرات تشريعية تتعلق بمدد الحبس الاحتياطي، محملة السلطتين التشريعية والتنفيذية مسؤولية التداعيات الإنسانية المترتبة على تأجيل تطبيقه.

 

وشددت الأسر على أن تأجيل تنفيذ القانون لا يعني تأجيل المعاناة التي تعيشها العائلات، خصوصًا في الحالات التي يفقد فيها المحتجز دوره في إعالة أسرته، أو تتحمل فيها الزوجات والأمهات أعباء إضافية نتيجة استمرار غياب أحد أفراد الأسرة، فضلًا عن تأثير الاحتجاز المطول على فرص الاستقرار وتكوين أسرة.

 

وفي المقابل، أكدت المؤسسات الحقوقية أن تأجيل القانون الجديد لا يلغي حق أي محتجز في الإفراج عنه إذا تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، مشيرة إلى أن القانون الساري يتضمن حدودًا زمنية للاحتجاز يجب الالتزام بها.

 

وبحسب ما ورد في البيان الحقوقي، يبلغ الحد الأقصى للحبس الاحتياطي ستة أشهر في الجنح، و18 شهرًا في الجنايات، وسنتين في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد.

 

واعتبرت المنظمات أن الأزمة لا تتعلق فقط بالنصوص القانونية، وإنما تمتد إلى طريقة تطبيقها، مشيرة إلى ممارسة «تدوير المتهمين»، التي تعني إعادة حبس أشخاص على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد احتجازهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، استنادًا إلى وقائع تقول الجهات الحقوقية إنها قد تكون متشابهة أو مرتبطة بالقضايا السابقة.

 

وطالبت المؤسسات بوقف هذه الممارسات، والتعامل مع كل حالة وفقًا للقانون، وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة عن الجهات القضائية، بما يمنع استمرار الاحتجاز من خلال إجراءات متعاقبة.

 

 

مطالب بالتحقيق والفحص الطبي المستقل

 

تضمنت المطالب التي طرحتها الأسر والمؤسسات الحقوقية والأحزاب ضرورة الوقف الفوري لأي إجراءات عقابية مرتبطة بالاحتجاجات، بما يشمل منع الزيارات أو التريض، والحبس الانفرادي، والنقل التعسفي بين السجون، والتضييق على دخول الأطعمة والأدوية.

 

وطالبت أسر المحتجزين النائب العام بفتح تحقيق مستقل في المعلومات المتعلقة باستخدام الغاز والاعتداءات داخل العاشر من رمضان، مع تمكين جهات طبية مستقلة من فحص المحتجزين وتوثيق الإصابات وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

 

كما دعت إلى قيام النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بمسؤولياتهما في التفتيش الميداني الفوري على أماكن الاحتجاز، والتحقق من أوضاع السجناء، والاستماع إلى شكاواهم، والتأكد من عدم تعرضهم لسوء المعاملة.

 

ومن جانبها، طالبت الأحزاب بفتح أبواب السجون أمام وفود مستقلة من نقابتي المحامين والأطباء والمنظمات الحقوقية، للاطلاع على ظروف الاحتجاز والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي والأوضاع المعيشية داخل الزنازين.

 

ودعت الأسر المؤسسات الحقوقية إلى التحرك الميداني وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات، معتبرة أن التحقق المباشر من أوضاع المحتجزين يمثل خطوة ضرورية لتحديد المسؤوليات وتوفير الحماية اللازمة لهم.

 

 

الإفراج عن المحتجزين ووقف التدوير

 

في الجانب القانوني، طالبت الأحزاب والمنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين احتياطيًا الذين تجاوزوا الحدود الزمنية المقررة قانونًا، وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل دون تأخير.

 

كما دعت إلى إنهاء الحبس الاحتياطي في القضايا ذات الطابع السياسي، ووقف إعادة حبس المتهمين في قضايا جديدة على خلفية الوقائع نفسها، إلى جانب مراجعة أوضاع المحتجزين الذين أمضوا فترات طويلة دون حسم مواقفهم القانونية.

 

وشملت المطالب أيضًا إصدار عفو عام وشامل عن المحبوسين في قضايا الرأي والحركات الاجتماعية، وفقًا لما دعت إليه الأحزاب، مع ضمان عدم التمييز بين المحتجزين على أساس مواقفهم السياسية أو نشاطهم العام.