شهدت المناطق التعدينية المتاخمة للحدود المشتركة بين البلدين توترات بالغة وتصعيدا ميدانيا غير مسبوق، إثر توجيه جهات حقوقية سودانية اتهامات مباشرة إلى الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة المصرية بتنفيذ ضربات جوية مباغتة استهدفت تجمعات العاملين.

 

وثقت التقارير الميدانية الأولية سقوط خسائر بشرية فادحة وسط المعدنين التقليديين في شمال الوادي، حيث أكدت مجموعة محامو الطوارئ مقتل ما لا يقل عن 72 عاملا جراء الغارات الجوية التي ضربت مواقع استخراج المعادن النفيسة قرب الحدود.

 

 

تفاصيل الغارات الجوية على المناجم الحدودية

 

حيث بدأت الوقائع المأساوية عقب رصد تحركات جوية مكثفة لطائرات حربية فوق منطقة الجبل الأحمر المعروفة باسم جبل العقيدات، والتي شهدت تحليقا استطلاعيا سبق القصف المباشر الذي وقع في الساعات الأولى من صباح يوم السبت خلال شهر يناير.

 

ثم تناقلت المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظات ذعر العمال وهروبهم الجماعي من مواقع العمل، إثر تعرض الخيام والمعدات الخاصة بالتعدين لضربات مركزة تسببت في اشتعال النيران وتدمير واسع النطاق في محيط المنطقة الحدودية.

 

كذلك أسفر الهجوم المباشر بحسب الإفادات الأولية عن مقتل قرابة 35 شخصا في موقع الحادث على الفور، بينما لفظ آخرون أنفاسهم الأخيرة أثناء محاولات الإسعاف المعقدة ونقل المصابين وسط ظروف جغرافية وصحراوية بالغة الصعوبة وانعدام تام للخدمات.

 

بالإضافة إلى ذلك شهدت المناطق المحيطة بمواقع الاستهداف موجات فرار جماعية لمئات المنقبين المذعورين نحو الصحراء المفتوحة، خشية تجدد الغارات الجوية وانعدام الملاذات الآمنة، مما ضاعف من حدة الأزمة الإنسانية وتعقيد عمليات حصر الضحايا المفقودين تحت الأنقاض المنهارة.

 

علاوة على أن الإفادات الميدانية أكدت استمرار التحليق الاستطلاعي المكثف على مدار 3 أيام متتالية سبقت تنفيذ الضربة، مما ولد حالة من القلق البالغ لدى السكان المحليين والعاملين في قطاع التعدين الأهلي قبل وقوع الكارثة بشكل مباغت.

 

 

حصيلة الضحايا وشهادات الناجين من القصف

 

من جهتها أعلنت منظمة مناصرة ضحايا دارفور عن تلقيها شهادات حية ومباشرة من 3 أشخاص من الناجين والمصابين، أكدوا خلالها مشاهدتهم لطائرات عسكرية مصرية تنفذ مسحا جويا دقيقا قبل إطلاق الصواريخ وتدمير مساكن المعدنين وأماكن العمل.

 

إذ أفادت المنظمة الحقوقية بأن الحصيلة الإجمالية للضحايا ارتفعت بشكل مفزع لتصل إلى نحو 200 قتيل، إلى جانب تسجيل إصابة أكثر من 120 شخصا بجروح متفاوتة وحروق بليغة استدعت تدخلا طبيا عاجلا في ظل شح الإمكانات المتاحة محليا.

 

كما سجلت المنظمة نزوح ما يقارب 10000 شخص من العمال وعائلاتهم باتجاه منطقة أدروب التماسا للأمان، بعد أن تحولت مناطق التعدين إلى ساحة استهداف عسكري مباشر، مما ترك آلاف المنقبين بلا مأوى أو مقومات معيشية أساسية تقيهم برد الشتاء القارس.

 

بناء على ذلك وصفت الهيئات الحقوقية تلك الهجمات بأنها تعد صارخ وغير مبرر على أرواح المدنيين العزل الباحثين عن لقمة العيش، محذرة من تداعيات استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد تجمعات عمالية في مناطق حدودية نائية تفتقر لأبسط شروط الحماية.

 

في غضون ذلك استمرت جهود البحث الأهلية لانتشال الجثامين من تحت الركام بمساعدة الأهالي والناجين، وسط صعوبات لوجستية هائلة ونقص حاد في الأدوات والمعدات اللازمة لإجراء عمليات الإنقاذ السريع، مع تزايد المخاوف من ارتفاع إضافي في أعداد الضحايا.

 

 

مطالبات حقوقية بالتحرك وحماية المدنيين

 

إلى جانب ذلك أدانت منظمة مناصرة ضحايا دارفور بشدة هذا الاستهداف، واعتبرت ما جرى انتهاكا صريحا للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي السودانية، داعية القيادة العسكرية برئاسة عبد الفتاح البرهان إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية وحماية أرواح المواطنين من الاعتداءات الخارجية.

 

في حين وجهت المنظمات نداءات عاجلة واستغاثات إلى منظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، تطالب فيها بضرورة التدخل الفوري وتوفير آليات حماية دولية لعمال المناجم العزل، وفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات القانونية والجنائية.

 

على صعيد متصل دعت المنظمات الإنسانية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الطبية والغذائية للنازحين الجدد في منطقة أدروب، والذين تجاوزت أعدادهم 10000 نازح يعانون من ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد، تتطلب تدخلا إغاثيا عاجلا لإنقاذ المصابين والأطفال والنساء.

 

ختاما تظل التطورات الميدانية في تلك المنطقة الحدودية مرشحة لمزيد من التعقيد والتصعيد، في ظل غياب الروايات الرسمية النهائية وترقب ردود الأفعال الدبلوماسية والعسكرية، مما يضع مستقبل النشاط التعديني ومصير آلاف العمال السودانيين على المحك في الفترة الراهنة.