رفعت شركات الأغذية في مصر أسعار عدد من منتجاتها بنسب وصلت إلى 25% خلال سبتمبر وأكتوبر، وسط ضغط متصاعد على الأسر، وتبريرات جاهزة عن الخامات والشحن وتكاليف الإنتاج.
كما أظهرت الزيادات الجديدة أن تراجع التضخم السنوي لم يترجم إلى راحة في الأسواق، بينما بقي المواطن محاصرًا بين السكر والدقيق والمكرونة والجبن والزيوت دون حماية حقيقية.
السكر يقفز والدقيق يضغط
في البداية، قفز سعر طن السكر لدى شركات مصرية من 21 ألف جنيه إلى 26 ألف جنيه خلال شهر واحد، بزيادة تقترب من 24% تسليم أرض المصنع.
كما جاءت الزيادة بعد السماح بتصدير السكر الفائض حتى نهاية العام، وهو قرار يفتح باب الأسئلة حول أولوية السوق المحلية وسط موجة غلاء لا ترحم.
وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر طن الدقيق الزيرو من 16 ألف جنيه في أغسطس إلى 20 ألف جنيه خلال سبتمبر، بما يهدد أسعار الخبز السياحي والفينو والمخبوزات.
ثم لحقت المكرونة بالموجة، بعدما زادت عبوة 400 غرام من 15 إلى 17 جنيهًا، وارتفع سعر الكيلو من 35 إلى 40 جنيهًا.
الألبان والزيوت على طريق الغلاء
كذلك امتدت الزيادات إلى الجبن والألبان، حيث رفعت شركات كبرى أسعارها بنسب متفاوتة بين 3% و6% خلال سبتمبر وأكتوبر، لتتحول السلع اليومية إلى عبء إضافي.
وبينما تقول الشركات إن الخامات المستوردة والاضطرابات الإقليمية رفعت التكلفة، يدفع المستهلك وحده الفاتورة، في سوق تتحرك فيه الأسعار أسرع من قدرة الناس على الاحتمال.
من ناحية أخرى، تلوح زيادة جديدة في أسعار زيوت الطعام، بعدما وصل سعر عبوة الزيت 700 ملليلتر إلى نحو 61 جنيهًا للتاجر قبل وصولها للمستهلك.
ومع ترشح السكر الخام والقمح والذرة وزيت النخيل عالميًا للصعود، تبدو الأسواق المحلية أمام موجة أوسع، خصوصًا مع الاعتماد الكبير على الاستيراد وتراجع قوة الجنيه.
التضخم يتراجع شكليًا
في المقابل، تتحدث الأرقام الرسمية عن تراجع معدل التضخم السنوي، لكن الواقع اليومي يقول إن أسعار الخضراوات زادت 15%، والطعام والمشروبات 3.2% خلال سبتمبر.
كما ارتفعت الفاكهة 2.6%، واللحوم والدواجن 2.5%، لتؤكد الأرقام أن التراجع المعلن لا يكفي عندما تزيد السلع التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها.
ورغم استقرار أسعار الأرز نسبيًا خلال سبتمبر، لا يمثل ذلك انفراجة حقيقية، لأن موجة الغلاء تضرب سلعًا أوسع وأكثر حضورًا داخل كل بيت مصري.
لذلك تبدو الأزمة أكبر من قوائم أسعار جديدة؛ إنها نتيجة إدارة تترك السوق يضغط على الناس، بينما تتحول الزيادات المتلاحقة إلى ضريبة يومية على الفقراء والطبقة المتوسطة.

