تدرس الحكومة نقل ملكية القابضتين الكيماوية والمعدنية إلى جهاز مستقبل مصر، في خطوة تفتح بابًا واسعًا أمام تمدد جديد داخل أصول صناعية ضخمة ظلت تابعة للدولة لسنوات طويلة.
وتتجه الخطة إلى إعادة توزيع شركات قطاع الأعمال الملغاة بين جهاز مستقبل مصر وصندوق مصر السيادي، بينما تبقى التفاصيل غامضة حول الرقابة والملكية والإدارة ومصير الشركات التابعة.
قابضتان صناعيتان على الطريق
في البداية، يستهدف المقترح نقل الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والشركة القابضة للصناعات المعدنية إلى جهاز مستقبل مصر، تحت عنوان تعظيم الاستفادة من الأصول وإعادة الهيكلة.
كما ينتظر المقترح استكمال الإجراءات والحصول على موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما يعني أن الملف لم يعد مجرد نقاش إداري، بل مسار رسمي قيد التحضير.
وفي المقابل، تضم القابضتان شركات تعمل في قطاعات حساسة، بينها الأسمدة والكيماويات والصناعات المعدنية، وهي قطاعات ترتبط بالإنتاج والسوق والعمالة والأصول الثقيلة.
لذلك، يثير نقل هذه الأصول إلى جهاز توسع سريعًا في أنشطته أسئلة عن حدود دوره الاقتصادي، وطبيعة الرقابة على إدارة ممتلكات عامة بهذا الحجم.
إعادة توزيع بلا وضوح
من ناحية أخرى، تتضمن الخطة نقل أربع شركات قابضة أخرى إلى صندوق مصر السيادي، وهي الغزل والنسيج والأدوية والسياحة والفنادق والتشييد والتعمير.
كذلك تشمل عملية النقل الشركات التابعة للقوابض الست، ويصل عددها إلى نحو 60 شركة، دون إعلان جدول زمني واضح أو آلية إدارة مفصلة بعد التبعية الجديدة.
وبينما كانت وزارة قطاع الأعمال العام تشرف على 146 شركة مملوكة للدولة، جاء إلغاؤها في فبراير ليترك محفظة ضخمة تبحث عن جهة إشراف جديدة.
ثم جاءت الخطة المقترحة لتوزيع الأصول بين أكثر من جهة، بدلًا من وضعها تحت مظلة واحدة، وهو ما قد يزيد الغموض بدلًا من إنهائه.
توغل اقتصادي باسم الهيكلة
في السياق نفسه، بدأ جهاز مستقبل مصر نشاطه عبر مشروعات زراعية ولوجستية وتنموية، قبل أن تتوسع أدواره تدريجيًا إلى مساحات اقتصادية واستثمارية أوسع.
كما يظهر المقترح باعتباره خطوة جديدة في مسار تضخم نفوذ الجهاز، بعدما صار مرشحًا لإدارة أصول صناعية كبرى لا ترتبط فقط بالزراعة أو اللوجستيات.
وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي يتحدث عن إعادة الهيكلة وتعظيم العائد، فإن غياب التفاصيل يفتح الباب لمخاوف من نقل السيطرة لا تطوير الإدارة.
لهذا، تبدو المسألة أكبر من تغيير لافتة التبعية، لأنها تمس شركات عامة وحقوق عمال وأصولًا إنتاجية، بينما يظل السؤال الأهم: من يراقب هذا التوغل؟.

