أعاد تخصيص 150 فدانًا بمدينة السادس من أكتوبر لإقامة توسعات جديدة لقصر العيني الجدل بشأن مستقبل المستشفى التاريخي الذي يرتاده أكثر من 4 مليون مريض شهريا، وسط أنباء متداولة عن احتمال بيع أراضيه المطلة على النيل.

 

وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن سياسات حكومة السيسي في إدارة الأصول العامة، خصوصًا مع الحديث عن صفقة محتملة بملياري دولار، رغم غياب وثائق رسمية تثبت وجود اتفاق للبيع.

 

وفي المقابل، نفت الحكومة التخلي عن الموقع التاريخي، مؤكدة استمرار المستشفيات الحالية في العمل، بينما أعادت قرارات سابقة تتعلق بأراضي طرح النهر فتح ملف مستقبل المؤسسة الطبية العريقة.

 

 

توسعات أكتوبر تثير مخاوف البيع

 

أعلنت الجهات المعنية تخصيص 150 فدانًا بمدينة السادس من أكتوبر لإنشاء توسعات طبية وتعليمية مرتبطة بجامعة القاهرة وقصر العيني، في خطوة قدمتها الحكومة باعتبارها مشروعًا لتطوير الخدمات الصحية.

 

لكن الإعلان فتح باب التساؤلات بشأن مصير الأراضي الحالية، التي تحتل موقعًا استراتيجيًا على كورنيش النيل، وسط مخاوف من تحول بعض الأصول الطبية العامة إلى مشروعات استثمارية.

 

وفي أول أكتوبر 2026، نشر حزب تكنوقراط مصر تساؤلات حول مستقبل قصر العيني، وربط بين إعلان التوسعات الجديدة وأنباء متداولة عن صفقة محتملة تقترب قيمتها من ملياري دولار.

 

وطرح الحزب أسئلة مباشرة بشأن هوية المشتري المحتمل، وطبيعة التصرف في الأرض، وما إذا كانت ستظل مملوكة للدولة أو تنتقل إلى مستثمرين من خلال البيع أو الشراكة.

 

كما طالب بتوضيح مصير المنشآت الطبية والتعليمية القائمة، والكشف عن آليات تقييم الأرض، والجهات المستفيدة من أي تصرف محتمل، وأوجه استخدام العوائد المالية إذا جرى استثمار الموقع.

 

ولم يقدم الحزب عقد بيع أو اسم مشترٍ أو وثيقة رسمية تؤكد الصفقة، لكنه سلط الضوء على ضرورة إعلان خطط الحكومة بشأن واحدة من أهم المؤسسات العلاجية في مصر.

 

 

 

 

وفي مواجهة الجدل، نفت الحكومة بيع قصر العيني القديم، مؤكدة أن الأرض الجديدة مخصصة للتوسع، وأن المستشفيات الحالية ستواصل تقديم خدماتها دون نقل كامل للمؤسسة التاريخية.

 

غير أن النفي وحده لا يغلق ملف التساؤلات، خصوصًا في ظل غياب خريطة تفصيلية منشورة توضح مستقبل جميع الأراضي والمباني القائمة، وطبيعة المشروعات المرتبطة بالتوسعات الجديدة.

 

وتتحمل حكومة السيسي مسؤولية تبديد المخاوف بالوثائق والقرارات الواضحة، وليس بالاكتفاء بالتصريحات المطمئنة، لأن الحديث يتعلق بمؤسسة طبية تمثل ملاذًا علاجيًا لملايين المصريين.

 

 

أراضي النيل تكشف جذور الأزمة

 

تعود جذور الجدل إلى عام 2024، عندما ظهرت أزمة إلغاء وعدم تجديد حقوق الانتفاع بأراضي طرح النهر الممتدة من شبرا إلى حلوان، بما شمل مناطق مرتبطة بتطوير قصر العيني.

 

وكشفت المخاطبات المتعلقة بالقرار عن إدراج أراضٍ مخصصة لمشروعات تطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة، ما أثار اعتراضات بشأن تأثير الإجراءات على خطط التوسع الطبي.

 

وفي سبتمبر 2024، تقدم النائب أيمن أبو العلا بطلب إحاطة بشأن سحب حقوق الانتفاع، محذرًا من تداعيات القرار على الأراضي المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني.

 

كما تقدمت النائبة مها عبد الناصر بطلب إحاطة بشأن الأزمة نفسها، مطالبة بتفسير القرارات المتعلقة بالأراضي والمنشآت القائمة، في ظل المخاوف من تغيير استخدامات المساحات المطلة على النيل.


https://rdpegypt.org/parliament_info.php?cat=28&cat_id=28&parent_id=0&parli_id=3&type_id=36

 

وفي أكتوبر 2024، أعلن مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة تلقيه خطابًا بشأن إلغاء وعدم تجديد عقود الانتفاع بالأراضي الواقعة على شريط النيل.

 

وأوضح المجلس أن الخطاب شمل المنطقة المخططة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة، إلى جانب منشآت أخرى، بينها المسرح العائم وحديقة أم كلثوم وعدد من الأندية.

 

كما تضمنت المخاطبات المطالبة بنقل المتعلقات وإخلاء مواقع خاضعة لحقوق الانتفاع، ما أثار تساؤلات بشأن البدائل المتاحة للمنشآت القائمة وأسباب إعادة تنظيم استخدام تلك الأراضي.

 

 

تفاصيل أزمة سحب حقوق الانتفاع بأراضي النيل

 

وتكشف هذه الوقائع أن الجدل بشأن أراضي قصر العيني لا يبدأ مع أنباء البيع الأخيرة، وإنما يرتبط بقرارات حكومية سابقة أثارت اعتراضات برلمانية ومخاوف داخل الأوساط الجامعية.

 

وفي سبتمبر 2026، أعلن عميد كلية طب قصر العيني حصول الكلية على أراضي طرح النهر بتوجيه من السيسي، لاستخدامها ضمن مشروعات التطوير وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.

 

ويطرح هذا الإعلان تساؤلات بشأن مصير قرارات سحب حقوق الانتفاع السابقة، وكيفية إعادة تخصيص الأراضي، والضمانات التي تكفل عدم تغيير طبيعتها العامة لصالح أنشطة استثمارية مغلقة.

 

ورغم أهمية هذه الوقائع، فإنها لا تثبت بيع قصر العيني القديم، لكنها تؤكد ضرورة الكشف عن المستندات القانونية المتعلقة بالأراضي وخطط التطوير ومراحل تنفيذ المشروعات.

 

 

مليارا دولار وغياب الشفافية الحكومية

 

يتصدر رقم ملياري دولار الجدل بشأن مستقبل قصر العيني، رغم عدم وجود عقد بيع معلن أو اسم مستثمر أو تقييم رسمي يثبت ارتباط هذا المبلغ بالموقع التاريخي.

 

وتزداد أهمية التمييز بين الأنباء المتداولة والوقائع المؤكدة، خصوصًا مع وجود أرقام مالية سابقة مرتبطة بمشروعات تطوير المستشفيات، لا علاقة مثبتة لها بأي صفقة بيع.

 

وفي عام 2016، حصل مشروع تطوير مستشفيات قصر العيني على تمويل من الصندوق السعودي للتنمية بقيمة تقارب 120 مليون دولار، ضمن اتفاقيات لتمويل مشروعات تنموية.

 

ولا يمثل هذا التمويل دليلًا على بيع الأراضي، كما لا توجد وثائق تربطه بالمبلغ المتداول حاليًا، وهو ما يجعل الحديث عن صفقة مؤكدة بملياري دولار سابقًا لأوانه.


https://agri.ahram.org.eg/News/61946.aspx

 

وفي يونيو 2026، عقد مصطفى مدبولي اجتماعًا لاستعراض مخطط تطوير مستشفيات جامعة القاهرة وقصر العيني، قبل الإعلان لاحقًا عن تخصيص الأراضي الجديدة بمدينة السادس من أكتوبر.

 

وتثير خطط التوسع وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام، ومدى التوازن بين جذب الاستثمارات الطبية والحفاظ على الخدمات العلاجية منخفضة التكلفة.

 

ولا يمكن الاعتراض على تطوير المستشفيات أو زيادة طاقتها الاستيعابية، لكن الخطورة تكمن في احتمالات تحول التطوير إلى مدخل لتغيير طبيعة الخدمات أو تقليص دور المؤسسات العامة.

 

ويحتاج المصريون إلى ضمانات واضحة بشأن استمرار العلاج بالمستشفيات القديمة، وعدم نقل الخدمات الأساسية إلى مناطق بعيدة تزيد أعباء الانتقال على المرضى وأسرهم.

 

كما يتعين إعلان مصادر تمويل المشروع الجديد، وطبيعة مشاركة القطاع الخاص إن وجدت، والجهات المشرفة على التنفيذ، ومدى خضوع التعاقدات والإنفاق للرقابة والمساءلة.

 

ولا يكفي الحديث عن مشروعات طبية ضخمة لإثبات نجاح السياسات الحكومية، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بالملكية والتمويل ومستقبل المستشفيات دون إجابات تفصيلية متاحة للرأي العام.

 

وفي النهاية، لا توجد وثيقة معلنة تثبت بيع قصر العيني بملياري دولار، لكن التغيرات المتعلقة بالأراضي والتوسعات الجديدة تجعل المطالبة بالشفافية حقًا مشروعًا لا يجوز تجاهله.

 

ويبقى السؤال الذي يواجه حكومة السيسي: لماذا يظل مستقبل مؤسسة علاجية عريقة تخدم أكثر من 4 مليون مريض محاطًا بالغموض، بدلًا من نشر الوثائق التي تحسم مصير أراضيها وتحمي حق المصريين في العلاج؟