تصاعدت حدة التوتر في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، اليومالأربعاء مع إعلان مصادر أمنية ومحلية سيطرة مسلحين من تيغراي على مطار ألولا أبا نيغا في العاصمة الإقليمية ميكيلي، بالتزامن مع تعليق الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى عدد من مدن الإقليم.

 

وتأتي التطورات الجديدة وسط عودة الاشتباكات والتحركات العسكرية إلى واجهة المشهد الإثيوبي، بعد أشهر من التوترات التي أثارت مخاوف من انهيار التهدئة التي أنهت الحرب الواسعة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي عام 2022. كما تتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية جديدة لجماعات مناهضة للحكومة، في وقت أعلنت فيه السلطات الإثيوبية تعليق بث تلفزيون تيغراي إلى أجل غير مسمى.

 

 

السيطرة على مطار ميكيلي

 

وأفادت مصادر أمنية ومحلية بأن قوات من تيغراي سيطرت على مطار ألولا أبا نيغا في مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، ما أدى إلى توقف حركة الطيران من وإلى المطار.

 

ونقلت تقارير عن موظف في المطار أن العاملين تلقوا تعليمات بالعودة إلى منازلهم بعد إبلاغهم بأن قوات تيغراي أصبحت تسيطر على المنشأة، مشيرًا إلى عدم وجود رحلات جوية في ذلك الوقت.

 

وأكد مصدر أمني في سفارة غربية المعلومات المتعلقة بالسيطرة على المطار، في تطور يعكس مستوى التصعيد الأمني في الإقليم.

 

 

تعليق الرحلات إلى الإقليم

 

بالتزامن مع التطورات الأمنية، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى ثلاث مدن في تيغراي، هي ميكيلي وأكسوم وشاير.

 

وقالت الشركة إن القرار جاء بسبب "الوضع الراهن في منطقة تيغراي"، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديدات الأمنية أو المدة المتوقعة لاستمرار تعليق الرحلات.

 

ويعني القرار عمليًا تقييد حركة الطيران المدني في الإقليم، خصوصًا أن الخطوط الجوية الإثيوبية تعد الناقل الرئيسي الذي يربط المدن الإثيوبية بالمراكز السكانية والمطارات الإقليمية.

 

وأفادت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بإلغاء الرحلات الجوية بين تيغراي والعاصمة أديس أبابا، فيما جاءت هذه التطورات بعد وقت قصير من ورود تقارير عن سيطرة مسلحي تيغراي على مطار ميكيلي.

 

ويصعب في ظل الظروف الأمنية المتغيرة تحديد موعد واضح لعودة الرحلات، خصوصًا مع استمرار التحركات العسكرية والتوتر بين السلطات الفيدرالية والقوى المسلحة في الإقليم.

 

 

اشتباكات تعيد شبح الحرب

 

التطورات الأخيرة تأتي بعد اشتباكات مسلحة شهدها تيغراي خلال الفترة الماضية، وسط تقارير عن استخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة في بعض المواجهات.

 

وأفادت مصادر محلية وأمنية في وقت سابق من سبتمبر باندلاع اشتباكات بين القوات الفيدرالية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في منطقة شيريرينا، حيث استمرت المواجهات لساعات.

 

وقال مسؤول في جبهة تحرير شعب تيغراي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الاشتباكات بدأت في ساعات الصباح وتخللها استخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة.

 

وتأتي هذه المواجهات في سياق أوسع من التوترات التي شهدتها إثيوبيا خلال الأشهر الأخيرة، مع استمرار الخلافات بشأن الترتيبات السياسية والأمنية في مرحلة ما بعد الحرب.

 

وتثير عودة الاشتباكات مخاوف من إمكانية انزلاق الإقليم مجددًا إلى مواجهة واسعة، خصوصًا في ظل وجود قضايا لم تُحسم بصورة نهائية منذ توقيع اتفاق السلام.

 

 

تحالف جديد ضد الحكومة

 

وفي تطور سياسي وعسكري متصل، أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي انضمامها إلى تحالف جديد يضم جماعات مسلحة وسياسية من مناطق مختلفة في إثيوبيا، أعلنت معارضتها للحكومة الفيدرالية.

 

وضم التحالف سبع جماعات، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة فانو في أمهرة وجيش تحرير أورومو، في خطوة جمعت أطرافًا سبق أن خاض بعضها مواجهات ضد بعضهما البعض خلال الصراعات الإثيوبية الأخيرة.

 

وأعلن التحالف ما وصفه بأنه مسعى لمواجهة الحكومة المركزية، بينما تشير التقارير إلى وجود خلافات بين مكوناته بشأن قضايا سياسية وإقليمية، وهو ما قد يمثل تحديًا أمام قدرته على التحرك كجبهة موحدة.

 

ويأتي تشكيل التحالف في وقت تشهد فيه إثيوبيا أزمات أمنية في أكثر من منطقة، بينها أوروميا وأمهرة، وهما من أكثر مناطق البلاد سكانًا.

 

وأثارت مشاركة جبهة تحرير شعب تيغراي في التحالف مخاوف إضافية بشأن مستقبل اتفاق السلام الذي أوقف الحرب في شمال البلاد، خاصة مع تجدد المواجهات بين القوات الفيدرالية وقوات تيغراي.

 

 

تعليق تلفزيون تيغراي

 

وقبل التطورات المتعلقة بالمطار، كانت السلطات الإثيوبية قد اتخذت خطوة أخرى ضد تيغراي تمثلت في تعليق بث تلفزيون تيغراي إلى أجل غير مسمى.

 

وأعلنت هيئة الإعلام الإثيوبية، وقف بث المحطة، وقالت إن القرار جاء بعد عمليات رصد وتقييم للمحتوى الذي تبثه، متهمة المحطة بنشر رسائل قالت إنها تهدد الأمن الوطني والعام وتحرض على الصراع وتشجع التطرف.

 

وأضافت الهيئة أن تلفزيون تيغراي كان قد استأنف نشاطه عقب اتفاق السلام الموقع بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي في بريتوريا بجنوب إفريقيا في نوفمبر 2022، بعد رفع القيود السابقة المفروضة عليه.

 

وبحسب الهيئة، فإنها حاولت خلال الفترة التي سبقت القرار مساعدة المحطة على العودة إلى ما وصفته بالمسار الدستوري والمهني، بما شمل برامج تدريبية في بناء السلام والتطوير المهني للعاملين فيها.

 

لكن الهيئة قالت إن عمليات الرصد الأخيرة أظهرت استمرار بث محتوى اعتبرته مخالفًا للمعايير التي حددتها، ولذلك قررت تعليق عمل المحطة إلى أجل غير مسمى.

 

 

تحذير لوسائل الإعلام

 

لم يقتصر قرار هيئة الإعلام الإثيوبية على وقف تلفزيون تيغراي، إذ وجهت تحذيرًا إلى وسائل الإعلام المحلية والدولية من استخدام المحطة مصدرًا للأخبار أو إعادة نشر المواد التي تنتجها.

 

وقالت الهيئة إنها ستتخذ إجراءات قانونية وإدارية ضد المؤسسات الإعلامية التي تخالف تعليماتها، ما يوسع نطاق تأثير القرار إلى وسائل إعلام أخرى قد تعتمد على تغطية تلفزيون تيغراي للحصول على معلومات من داخل الإقليم.

 

وجاء تعليق المحطة بعد يوم واحد تقريبًا من بثها إعلان التحالف الجديد المناهض للحكومة، وهو ما وضع القرار في سياق سياسي وأمني شديد الحساسية، رغم أن قرب التوقيت لا يثبت وحده أن بث إعلان التحالف كان السبب المباشر للقرار.

 

وتقول هيئة الإعلام إن قرارها يستند إلى نتائج مراقبة المحتوى والمخالفات التي رصدتها، بينما تظل تداعيات القرار على التغطية الإعلامية من داخل تيغراي موضع متابعة.

 

 

اتفاق السلام تحت الضغط

 

تعود جذور الأزمة الحالية إلى الحرب التي اندلعت في تيغراي عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، واستمرت حتى توقيع اتفاق السلام في بريتوريا خلال نوفمبر 2022.

 

وتسببت الحرب في خسائر بشرية ونزوح واسع النطاق، فيما قدّر الاتحاد الأفريقي عدد القتلى بنحو 600 ألف شخص على الأقل، وفق ما أوردته تقارير سابقة عن الصراع.

 

ورغم انتهاء الحرب المفتوحة، بقيت ملفات سياسية وأمنية وإقليمية محل خلاف، فيما استمرت التوترات بين الحكومة المركزية والقوى في تيغراي.

 

وتقول تقارير حديثة إن قوات تيغراي أعادت تأكيد سيطرتها في أجزاء من الإقليم، بينما تصاعدت المواجهات والضربات بالطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة. كما أدى إعلان التحالف الجديد إلى إضافة بعد سياسي وعسكري جديد للأزمة.