يتصاعد الإضراب المفتوح عن الطعام داخل سجن المنيا (1)، وسط مطالبات من محتجزين بتحسين أوضاع الاحتجاز، والفصل بين المحتجزين على خلفية قضايا سياسية والسجناء الجنائيين، إلى جانب توفير الرعاية الصحية وضمان حقوق الزيارة والتريض.

 

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان، إنه يتابع بقلق ما وصفه بتصاعد الإضراب داخل السجن، مشيرًا إلى أن التطورات تزامنت مع إجراءات أمنية داخل العنابر والزنازين، وتهديدات للمضربين بدلًا من الدخول في حوار معهم بشأن مطالبهم.

 

وبحسب المركز، فإن المحتجزين المضربين يطالبون بتحسين ظروف الاحتجاز والاستجابة لعدد من المطالب المتعلقة بالرعاية الطبية والزيارات ونقل المحتجزين إلى سجون أقرب إلى أماكن إقامة أسرهم، فضلًا عن الفصل بين المحتجزين السياسيين والجنائيين.

 

 

إجراءات أمنية داخل السجن

 

أفاد مركز الشهاب بأن سجن المنيا (1) شهد تحركات أمنية شملت اقتحام بعض العنابر وتفتيش الزنازين، بالتزامن مع استمرار الإضراب عن الطعام.

 

وذكر المركز أن الإجراءات تضمنت، بحسب ما أورده في بيانه، تهديد المضربين باتخاذ إجراءات عقابية بحقهم، مشيرًا إلى مشاركة أحد مسؤولي الأمن الوطني بالمنيا، والضابط طارق عبد ربه، إلى جانب عدد من أفراد المباحث.

 

ويرى المركز أن التعامل الأمني مع المضربين لا يعالج أسباب الاحتجاج، مطالبًا بفتح حوار جاد معهم والاستماع إلى مطالبهم، بدلًا من اللجوء إلى مزيد من الإجراءات التي قد تزيد من حدة التوتر داخل السجن.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية الإضراب عن الطعام باعتباره وسيلة احتجاج ترتبط بصورة مباشرة بصحة المضربين وحالتهم الجسدية، خصوصًا في حال استمر لفترة طويلة دون متابعة طبية مناسبة.

 

 

مطالب بالفصل بين السياسي والجنائي

 

يأتي مطلب الفصل بين المحتجزين السياسيين والسجناء الجنائيين في مقدمة المطالب التي نقلها مركز الشهاب عن المضربين.

 

ويطالب المحتجزون، وفق البيان، بتخصيص عنابر ومسارات منفصلة لهم عن السجناء الجنائيين، بما يضمن وجود ترتيبات احتجاز مختلفة للفئات الموجودة داخل السجن.

 

ويشير المركز إلى أن هذا المطلب يأتي ضمن مجموعة من المطالب المتعلقة بظروف الاحتجاز اليومية، والتي يرى المحتجزون أنها تحتاج إلى معالجة من جانب إدارة السجن والجهات المختصة.

 

 

الزيارات وحقوق أسر المحتجزين

 

وتشمل مطالب المضربين كذلك أوضاع الزيارات والإجراءات التي تخضع لها أسر المحتجزين عند دخول السجن.

 

وبحسب مركز الشهاب، يطالب المحتجزون باستبدال التفتيش اليدوي للنساء باستخدام الأجهزة الإلكترونية، بهدف منع ما وصفه المركز بالإهانة أو التجاوزات بحق أفراد أسر المحتجزين أثناء الزيارة.

 

ولا يقتصر مطلب المضربين، وفق البيان، على تنظيم عملية الزيارة فقط، وإنما يرتبط أيضًا بالحفاظ على كرامة الأسر خلال تعاملها مع إجراءات الدخول والتفتيش.

 

وتشكل الزيارات جانبًا أساسيًا من العلاقة بين المحتجزين وأسرهم، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها فترات الاحتجاز لفترات طويلة، إذ تتحمل العائلات أعباء مالية ونفسية مرتبطة بالسفر والإجراءات والانتظار.

 

 

مطالب بتحسين الرعاية الصحية

 

الرعاية الصحية تمثل محورًا آخر في المطالب التي طرحها المضربون داخل سجن المنيا (1)، بحسب ما أورده مركز الشهاب.

 

ويطالب المحتجزون بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وإجراء الفحوصات للمرضى دون تأخير أو تسويف، مع ضمان التعامل مع الحالات الصحية وفق احتياجاتها.

 

وتكتسب المطالب المتعلقة بالرعاية الصحية أهمية إضافية في ظل الإضراب عن الطعام، إذ إن الامتناع عن تناول الطعام لفترات ممتدة قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية، ويجعل المتابعة الطبية المستمرة أكثر أهمية.

 

كما يطالب المحتجزون بضمان حقهم في التريض وتوفير تهوية مناسبة، باعتبارهما من العناصر المرتبطة بظروف الاحتجاز اليومية، خاصة بالنسبة لمن يقضون فترات طويلة داخل أماكن مغلقة.

 

وطالب مركز الشهاب بأن تكون الرعاية الطبية داخل السجن قائمة على الفحص والمتابعة الفعلية، وأن يحصل المرضى على ما يلزمهم من إجراءات وفحوصات دون تأخير.

 

 

إنهاء التغريب وتقريب السجون

 

من بين المطالب المطروحة أيضًا إنهاء ما وصفه المركز بالتغريب والإبعاد الجغرافي للمحتجزين، من خلال نقلهم إلى سجون أقرب إلى محافظاتهم ومناطق إقامة أسرهم.

 

ويرتبط هذا المطلب بشكل مباشر بالأعباء التي تتحملها الأسر خلال الزيارات، إذ إن وجود المحتجز في سجن بعيد عن محل إقامته يفرض على أفراد أسرته تكاليف انتقال أكبر، إلى جانب الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى مقر الاحتجاز.

 

ويطالب المضربون، وفق البيان، بترحيلهم إلى أماكن احتجاز أقرب إلى محافظاتهم، بما يخفف الأعباء المادية والإنسانية عن أسرهم.

 

ويرى مركز الشهاب أن تقريب أماكن الاحتجاز من محل إقامة الأسر من شأنه تقليل المشقة التي تواجهها العائلات، خاصة في الحالات التي تستمر فيها الزيارات لفترات طويلة.

 

 

مطالب بالسماح بأجهزة الراديو

 

تتضمن قائمة المطالب كذلك السماح بإدخال أجهزة الراديو العاملة بنظام «AM» وفق اللوائح المنظمة.

 

ويأتي هذا المطلب ضمن المطالب المتعلقة بالوسائل المتاحة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، والتي يرى المضربون ضرورة تنظيمها بما يتوافق مع القواعد المعمول بها.

 

وأكد مركز الشهاب أن مطالبه لا تقتصر على تحسين ظروف الإقامة داخل السجن، وإنما تشمل أيضًا وقف الإجراءات التي وصفها بالانتقامية، وفتح تحقيقات في أي تجاوزات أو إساءات قد تكون وقعت بحق المحتجزين.

 

 

دعوات لوقف التصعيد والتحقيق

 

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوقف ما وصفه بالتهديدات والتفتيش العقابي والتضييق على المحتجزين المشاركين في الإضراب عن الطعام.

 

كما دعا إلى الاستجابة للمطالب التي طرحها المضربون، وعلى رأسها تحسين الرعاية الطبية والفصل بين الفئات المختلفة داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب مراجعة أوضاع الزيارات والتريض.

 

وطالب المركز كذلك بفتح تحقيق قضائي مستقل في أي تجاوزات أو إساءات يُقال إنها وقعت بحق المضربين داخل السجن، مؤكدًا ضرورة تحديد المسؤولية عن أي مخالفات والتحقق من الوقائع بصورة مستقلة.

 

وشدد المركز على أهمية تقريب أماكن احتجاز المحتجزين من مناطق إقامة أسرهم، باعتبار ذلك أحد المطالب الأساسية التي يمكن أن تحد من الأعباء الواقعة على العائلات.

 

ويأتي تصاعد الإضراب في سجن المنيا (1) في وقت يطالب فيه المحتجزون، وفق ما أورده مركز الشهاب، بمعالجة عدد من الملفات المرتبطة بظروف الاحتجاز، بينما يدعو المركز إلى وقف الإجراءات الأمنية المصاحبة للإضراب وفتح مسار للحوار بشأن المطالب.