قالت وكالة "أسوشيتد برس"، إن اليمن يقترب من العودة إلى الحرب الأهلية حيث يهدد الحوثيون المدعومون من إيران بديلاً ملاحيًا حيويًا لمضيق هرمز.

 

وسلطت الوكالة، الضوء على الصراع المتصاعد على طول البحر الأحمر والذي قد يمزق أفقر دولة في العالم العربي مرة أخرى، وربما يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل.

 

 

ما يحدث قد يعيد اليمن إلى حرب أهلية


يُعدّ اليمن موطنًا لأكثر من 40 مليون نسمة يخشون عودة الحرب الأهلية التي أودت بحياة 150 ألف شخص، ودفعت الكثيرين إلى حافة المجاعة، في واحدة من أضخم الأزمات الإنسانية في العالم. وقد بدأ سريان وقف إطلاق النار مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتحالف أوسع مدعوم من السعودية، في عام 2022، لكن الهدنة بدأت الآن بالانهيار. 

 

تعود مشاكل اليمن جزئيًا إلى موقعه الاستراتيجي في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، وعلى طول مضيق باب المندب عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. يُعدّ هذا المضيق أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في العالم، ويتجه إليه العالم مع استمرار إيران في استهداف السفن في مضيق هرمز.

 

خلّفت الحرب الأهلية العديد من اليمنيين الذين يعانون من الجوع ويعيشون في مناطق نائية بعيدة عن متناول المساعدات. وفي تطورٍ هام، أفاد سكان محليون اليوم الخميس بدخول الحوثيين ميناء المخا الاستراتيجي على البحر الأحمر، والذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

 

وبحسب التقرير، فإن هذا يعرض للخطر نقطة دخول حيوية أخرى للغذاء والمساعدات الأخرى.

 

إن دخول الحوثيين إلى المخا يجعلهم على بُعد حوالي 80 كيلومترًا من باب المندب، مما يُفاقم تعقيدات الملاحة في البحر الأحمر، ليس فقط بالنسبة للسعودية المجاورة. وأبدت الولايات المتحدة رغبةً في إنهاء الحرب مع إيران وتسهيل حركة سفن النفط في جميع أنحاء البلاد، لا في توسيع نطاق الصراع.

 

 

ارتفاع أسعار النفط العالمية

 

استمر الهدوء الهشّ الذي أعقب وقف إطلاق النار حتى أسابيع مضت، حين اختبر الحوثيون الحصار الذي تقوده السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرتهم. 

 

شنّت السعودية هجومًا على المطار الدولي في العاصمة صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، وهو ما وصفوه بأنه محاولة لمنع طائرة تقلّ قادة حوثيين من العودة إلى بلادهم بعد حضورهم جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي.

 

هذا الأسبوع، اعترض الحوثيون على دعم السعوديين لقوات الحكومة اليمنية، التي يقولون إنها تقصفهم بعشرات الغارات الجوية بعد أن هاجم المتمردون العديد من المنشآت النفطية والمرافق في المملكة العربية السعودية، مما أسفر عن إصابة العشرات من الأشخاص.

 

والآن، مع خنق الحرب الإيرانية لمضيق هرمز، أصبح لدى الحوثيين طريقة جديدة لإلحاق الأذى بجارتهم من خلال إعلان الحصار على المملكة العربية السعودية واستهداف جهودها لشحن النفط عبر البحر الأحمر.

 

لا تعترض طهران، الداعمة للحوثيين، على إلحاق الضرر بالسعوديين المتحالفين مع الولايات المتحدة في محاولتها للحد من شحنات النفط من الخليج خدمةً لأهدافها الحربية.

 

وصرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان هذا الأسبوع بأن الطريق ليس مسدودًا أمام الدبلوماسية، لكن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها.

 

 

الحوثيون وحرب إيران


من بين الفصائل المسلحة التابعة لإيران في المنطقة، كان الحوثيون أقل بروزًا من حزب الله في لبنان وحماس في غزة. وساعدهم ذلك، إلى جانب بُعدهم النسبي، على الحماية من الهجمات الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث التي تلت بدء الحرب في غزة.

 

لكن سرعان ما استُهدف الحوثيون بغارات جوية أمريكية عندما حاولوا التدخل في الصراع الإقليمي باستهداف ما وصفوه بسفن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر قبالة الساحل الغربي لليمن. وسرعان ما تلاشت تلك الهجمات.

 

عاد الحوثيون الآن بهدف مختلف، إذ يستهدفون سفنًا وأصولًا أخرى تابعة للمملكة العربية السعودية، في سعيها لتصدير نفطها إلى العالم عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويشهد هذا الممر البحري عادةً مرور بضائع بقيمة تريليون دولار سنويًا.

 

قال أحمد ناجي، كبير المحللين في شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية: "لم يعد الحوثيون متمركزين فقط في الجزء الشمالي من الساحل الغربي؛ بل يسيطرون الآن على مساحة أكبر بكثير من الساحل، مما يجعلهم أقرب إلى المناطق المحيطة بباب المندب".

 

وقال التقرير، إنه بالنسبة لمستهلكي النفط العالميين الذين يشعرون بالقلق بالفعل بشأن هجمات إيران على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، فإن التهديد الذي يواجه ممرًا ملاحيًا عالميًا آخر يمثل علامة خطر واضحة، خاصة مع تداول سعر النفط الخام مرة أخرى فوق 100 دولار للبرميل.