كشفت مقاطع فيديو متداولة من حفل عقد قران داخل ساحة مسجد الفتاح العليم مشاهد رقص على أنغام موسيقية وملابس غير محتشمة، في واقعة فجرت غضبا واسعا بسبب انتهاك حرمة المسجد.
ووثقت المقاطع ظهور العروسين وهما يرقصان وسط الحضور، بينما وقفت عازفة موسيقية أمام تصميم ضخم يحاكي المصحف ويحمل آيات قرآنية، بما أخرج المناسبة من عقد زواج إلى استعراض داخل بيت الله.
وانتقد الشيخ محمد أبو بكر الواقعة بحدة، مؤكدا أن عقد الزواج في المساجد أمر رائع وجميل، لكن تحويل ساحاتها إلى أماكن للرقص سلوك لا يقبله عرف ولا عقل ولا شرع.
وقالت الصحفية شهيناز الطاهر إن ما حدث غريب ومؤسف، وإن الرقص وعزف الموسيقى أمام تصميم يحاكي المصحف لا يليقان بجلال المسجد وقدسيته، مؤكدة أن حرمة المساجد خط أحمر لا يقبل التجاوز.
📌{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}..
— شاهيناز طاهر (@ChahinazTaher) September 5, 2026
غريب ومؤسف اللي حصل في "كتب الكتاب" بمسجد الفتاح العليم؛
المسألة مابقتش مجرد فرحة، الموضوع وصل لأن دعوة الفرح تتعمل على شكل تصميم يُحاكي "المصحف الشريف"، وتقف عازفة الموسيقى تعزف قدام التصميم !!
في حرم… pic.twitter.com/m0cx3fas2W
وأضافت الطاهر أن الاحتفال بالزواج له أماكن مخصصة، بينما يجب أن تبقى بيوت الله مصانة من الرقص والاستعراض، متسائلة عن احترام المقدسات وكتاب الله عندما توضع الآيات بمحاذاة مشاهد الموسيقى والملابس غير الوقورة.
وسخر الصحفي محمد عبد الرحمن من تحويل المسجد إلى قاعة أفراح، متسائلا عما إذا كان فراغ مسجد الفتاح العليم وقلة الصلاة فيه يبرران تشغيل ساحته للاحتفالات والرقص بهذه الصورة.
هو يعني علشان مسجد الفتاح العليم دايمآ فاضي و محدش بيصلي فيه نقوم نشغله قاعة افراح ؟
— MOHAMED ABDELRAHMAN (@mohamed041979) September 5, 2026
الحقبة بنت الحقبه دي لازم تنتهي.
كفايه قرف باه. #لازم_يسقط #نقدر #إئتلاف_يوم_الكرامة #يحيا_المصري_لتحيا_مصر pic.twitter.com/vkK9wOFhcE
وأكد تليجراف مصر أن المشاهد تعود إلى عقد قران أقيم بساحة المسجد، وأن العروسين ظهرا يرقصان على الموسيقى قرب تصميم مصحف تضمن آيات الزواج من سورة الروم داخل المسجد.
📷أثارت مشاهد متداولة من حفل عقد قران أُقيم بساحة مسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر العروسان وهما يرقصان على أنغام موسيقية وسط الحضور، وبالقرب منهما تصميم ديكوري على هيئة مصحف تضمّن آيات الزواج من سورة الروم.… pic.twitter.com/SZdYcEK4YI
— Egypt Telegraph - تليجراف مصر (@EgyptTelegraph) September 5, 2026
وبذلك، لم تعد الواقعة مجرد رواية مجهولة أو صورة منفردة قابلة للتأويل، بل مشاهد نشرتها جهات صحفية وحسابات معروفة، وتستوجب ردا واضحا من إدارة المسجد والجهات المسؤولة عن تنظيم المناسبة.
حرمة المسجد أولا
وبحسب محمد أبو بكر، فإن الاعتراض لا يستهدف عقد القران نفسه، وإنما يرفض نقل مظاهر قاعات الأفراح إلى ساحة المسجد، بما يسلب المكان وقاره ويخلط بين العبادة والاستعراض الاجتماعي المثير للجدل.
وفي السياق نفسه، يقرر الشيخ يوسف القرضاوي أن حكم الرقص يتحدد بحسب صورته ومن يؤديه وما يصاحبه، وأن التبرج والإثارة وكشف ما يجب ستره تنقل الفعل إلى دائرة التحريم شرعا.
أما الشيخ علي المطيعي، أحد علماء الأزهر، فأوضح في واقعة مشابهة أن الرقص يخرج عن احترام المسجد وقدسيته، وأن أي إنشاد أو احتفال يجب أن يلتزم باللوائح وألا يشوش على المصلين.
وبالتالي، لا تمنح الخلافات الفقهية حول الموسيقى والدفوف تصريحا بتحويل المسجد إلى قاعة أفراح، لأن المشاهد المنشورة تضمنت رقصا وملابس غير محتشمة وتصميما قرآنيا موضوعا وسط أجواء الاستعراض والتصوير أيضا.
إلى جانب ذلك، تتحمل إدارة المسجد مسؤولية مباشرة عن السماح بإقامة المناسبة بهذه الصورة، إذ لا يمكن إدخال التجهيزات والعازفين والتصميمات الضخمة إلى الساحة دون علم المسؤولين أو موافقتهم المسبقة.
ولهذا، فإن الصمت أمام الواقعة لا يحمي صورة المسجد، بل يوسع دائرة الغضب ويطرح أسئلة عن المعايير المطبقة، وما إذا كانت حرمة المكان تخضع لنفوذ أصحاب المناسبات وقدرتهم على الحصول على التصاريح.
ومن هنا، يبدو السؤال الموجه إلى السيسي مشروعا، ألهذا شيد المسجد بتكاليف ضخمة، كي تتحول ساحاته إلى خلفيات للأفراح والرقص، بينما تغيب الإدارة التي يفترض أن تحمي قدسيته وتفرض الانضباط.
إهانة الآيات مرفوضة
وفي جانب آخر، هاجم أبو بكر تصميم المجسم الذي يحاكي المصحف ويحمل آيات من سورة الروم، معتبرا استخدامه خلفية للتصوير استهانة بالقرآن وإضعافا لتعظيم شعائر الله وحرماته في النفوس العامة.
كذلك تساءل عن وضع الآيات بمحاذاة الأحذية والنعال، منتقدا التقاط الصور أمامها بملابس لا تراعي الاحتشام والوقار والقدسية المطلوبة، وهو ما جعل التصميم المسيء جزءا أساسيا من الغضب المحيط بالحفل.
ومن ثم، فالأزمة لا تتوقف عند اختيار زخرفي سيئ، بل تمتد إلى تسليع الرمز الديني وتحويل آيات القرآن إلى خلفية استعراضية، دون تقدير لمكانتها أو لطبيعة الموقع الذي عرضت داخله.
علاوة على ذلك، كان بإمكان منظمي الحفل استخدام خلفية احتفالية خالية من الآيات وهيئة المصحف، بما يحقق غرض التصوير دون تعريض كلام الله للامتهان أو وضعه قرب الأقدام داخل المسجد.
وبالتوازي، وسع أبو بكر انتقاده ليشمل الكاتب إبراهيم عيسى، متهما إياه بمهاجمة ما يتصل بالدين والشرع، ومحذرا من هجمة على الإسلام تأتي، حسب وصفه، من بعض المنتسبين إليه لا أعدائه.
مساءلة الإدارة واجبة
وبناء على ذلك، تحتاج الواقعة إلى تحقيق معلن يكشف الجهة التي أصدرت تصريح الحفل، والمسؤول الذي وافق على الموسيقى والتجهيزات، والكيفية التي مرت بها المخالفات دون تدخل من إدارة المسجد.
وعليه، ينبغي ألا تقتصر المحاسبة على العروسين أو منظمي المناسبة، بل يجب أن تشمل كل مسؤول سمح باستخدام الساحة بهذه الصورة، أو شاهد الرقص والعزف ولم يتدخل لحماية حرمة المكان.
كما يتعين إعلان ضوابط واضحة لعقود الزواج داخل المساجد، تحدد الملابس الملائمة، وطبيعة التصوير، والمظاهر المسموحة، وتحظر تماما تحويل الساحات إلى مسارح للرقص أو استخدام الآيات والمصاحف بوصفها ديكورات احتفالية.
وفي كل الأحوال، تكشف الواقعة خطورة إدارة المساجد الكبرى بمنطق الواجهة والبهرجة، إذ لا قيمة للقباب والمنشآت المكلفة إذا غابت عنها قواعد الانضباط، وأصبحت قدسيتها تفصيلا يمكن تجاوزه لصالح الاستعراض.
وأخيرا، فإن تعظيم بيوت الله لا يكون بضخامة الإنفاق ولا بصور الافتتاح الرسمية، بل بحسن الإدارة وصيانة الحرمة والمساواة في تطبيق الضوابط، وهي مسؤولية تتحملها الدولة وإدارة المسجد قبل الأفراد.

