كشفت شعبة المنظفات انتشار 3 خامات مغشوشة داخل السوق، هي التكسابون والتايلوز والبيتاين، محذرة من أن تراخي حكومة الانقلاب الرقابي يهدد سلامة المستهلك ويحمّل المصانع الملتزمة تكلفة منافسة غير عادلة.
وأظهرت شكاوى المصنعين أن بيانات بعض الخامات المتداولة لا تطابق حقيقتها الفنية، بما يفتح الطريق أمام منتجات نهائية ضعيفة الجودة، بينما تظل الجهات المختصة غائبة عن ضبط سلسلة التوريد والتصنيع.
كما طالبت الشعبة بتشديد الفحص على الخامات المستوردة قبل الإفراج عنها، وسحب عينات ممثلة لتحليلها، بدل ترك صغار المصنعين يواجهون مواد مجهولة الخصائص بإمكانات معملية محدودة وعجز واضح عن التحقق.
وفي المقابل، لا تقف المخاطر عند حدود خسائر المصانع النظامية، إذ تنتقل الخامات المخالفة إلى عبوات يستخدمها المواطن يوميا، من دون ضمان حقيقي لتركيبها أو قدرتها على التنظيف أو سلامة تداولها.
وبحسب الشعبة، تمثل الخامات الثلاث مكونات أساسية في المنظفات ومنتجات العناية الشخصية، ولذلك فإن أي تلاعب بتركيزها أو خصائصها ينعكس مباشرة على كفاءة المنتج وثباته ومدى توافقه مع البيانات المعلنة.
وفوق ذلك، تكشف كثرة الشكاوى أن الخلل ليس واقعة فردية عابرة، بل ثغرة رقابية ممتدة تسمح بتداول خامات قبل اختبارها، وتترك المصنع الملتزم يدفع ثمنا أعلى مقابل احترام المواصفات المطلوبة.
رقابة غائبة عند المنبع
ومن جهته، أكد عبد العزيز الخولي، نائب رئيس الشعبة، أن حماية السوق تبدأ عند دخول الخامات، لأن رقابة الحدود أكثر فاعلية من مطاردة منتجات رديئة بعدما تتوزع بين المصانع والمحال والمستهلكين.
لذلك طالب الخولي بإلزام المستوردين بتقديم المواصفات الفنية ونشرات السلامة، ثم مطابقة المستندات بنتائج التحليل الفعلي، حتى لا تتحول الأوراق الرسمية إلى ستار يمرر خامات أقل جودة أو مختلفة التركيب.
ومن ثم، يصبح السماح بتداول أي شحنة قبل ظهور نتائج الفحص مجازفة تتحمل كلفتها الصناعة والمواطن، بينما يجني المورد المخالف فارق السعر الناتج عن استبدال الخامة الجيدة بمادة أرخص وأضعف.
غير أن صغار المصنعين يظلون الحلقة الأكثر انكشافا، لأن معامل الاختبار المتقدمة تتجاوز قدراتهم المالية، ما يجعلهم يعتمدون على بيانات الموردين في سوق تقول الشعبة إن الغش تسلل بالفعل إلى خاماته.
بدوره، سبق أن حذر محمود علم الدين، رئيس الشعبة، من نقص الخامات واعتماد الصناعة على مدخلات مستوردة، وهو وضع يضاعف أثر أي تقصير حكومي في الفحص ويمنح الموردين نفوذا واسعا.
وعلاوة على ذلك، فإن ارتفاع كلفة الخامات المطابقة يضع المنتج النظامي أمام خيارين قاسيين، رفع السعر وخسارة العملاء، أو امتصاص الفارق وتقليص هامش الربح، بينما ينافسه منتج مغشوش منخفض التكلفة.
وبناء على ذلك، تطالب الشعبة برقابة لا تكتفي بمراجعة المستندات، بل تتبع الخامة من الميناء إلى المصنع، وتربط نتائج التحاليل بأسماء المستوردين والمصنعين لضمان تحديد المسؤولية ومنع تكرار المخالفة مجددا.
غش يهدد جودة المنتج
أما في صناعة السلفونيك، فتتركز المخاوف على احتمال استخدام إضافات غير مطابقة لخفض التكلفة أو زيادة الإنتاج، بما يغير خصائص مادة تدخل أساسا في تصنيع عدد كبير من المنظفات المنزلية.
وفي هذا السياق، أشارت الشكاوى إلى مخاوف من إدخال الميثانول في بعض العمليات، لكن الشعبة شددت على ضرورة إثبات كل حالة بتحليل معملي موثق قبل توجيه الاتهام أو اتخاذ الإجراءات.
وبالتالي، لا تكفي الحملات الموسمية أو معاينة العبوات ظاهريا، لأن كشف التلاعب الكيميائي يحتاج معامل متخصصة مؤهلة وعينات عشوائية منتظمة وسلسلة إثبات تحفظ النتيجة وتمنع إفلات المخالف بسبب خلل إجرائي.
ومن ناحية أخرى، شدد محمد فكري عبد الشافي، الرئيس الأسبق للشعبة، في تحذيرات سابقة، على اعتماد الصناعة الواسع على مدخلات مستوردة، ما يجعل بوابات الاستيراد نقطة حاسمة لحماية السوق الأخرى.
ومع ذلك، لم تمنع سنوات التحذير من وصول القطاع إلى شكاوى صريحة بشأن 3 خامات محورية، وهو ما يضع أجهزة الرقابة أمام سؤال مباشر حول توقيت الفحص وفاعليته وشفافية نتائجه.
إلى جانب ذلك، تتضرر سمعة الصناعة المحلية حين يشتري المستهلك منتجا ضعيفا يحمل بيانات مضللة، لأن التجربة السيئة لا تعاقب المصنع المخالف وحده، بل تهز الثقة في جميع العلامات المصرية.
ثلاث مراحل للمحاسبة
وعليه، اقترحت الشعبة منظومة رقابة من 3 مراحل، تبدأ بفحص الخامات المستوردة، ثم تراجع عمليات التصنيع المحلي، وتنتهي بسحب المنتجات النهائية من الأسواق وتحليلها ومقارنة نتائجها بالبيانات المثبتة بصورة دورية.
كذلك دعت إلى التركيز على العبوات التي تخلو من اسم المصنع أو مصدر الإنتاج، لأن غياب البيانات يحول المنتج إلى سلعة بلا مسؤول، ويصعب تتبع المخالفة أو تعويض المستهلك المتضرر.
في الوقت نفسه، يفرض ضبط السوق إلزام كل منتج باسم واضح وجهة تصنيع معلومة ورقم تشغيلة قابل للتتبع، حتى يصبح الوصول إلى مصدر الخلل سريعا، بدلا من ضياع المسؤولية بين الوسطاء.
ثم إن توعية المستهلك لا تعفي الحكومة الرسمية من واجبها، فمطالبته بتجنب المجهول تظل ناقصة إذا بقي المنتج المخالف معروضا بحرية، مستفيدا من الغلاء الذي يدفع الأسر نحو البدائل الأرخص.
ومقابل ذلك، تستطيع الشركات الملتزمة نشر إرشادات مبسطة عن قراءة الملصقات واختيار المنتجات، لكن هذه الجهود لن تعوض غياب التفتيش والتحليل والعقوبات الرادعة بحق من يضلل السوق أو يزوّر المواصفات.
وأخيرا، يضع تحذير الشعبة حكومة الانقلاب أمام مسؤولية مباشرة، فإما رقابة شاملة تحمي المستهلك والمصانع، وإما استمرار سوق تدفعه الخامات المغشوشة إلى منتجات أضعف ومنافسة مختلة ومخاطر تتسع دون ردع.

