تتواصل المعارك العنيفة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محافظتي تعز والحديدة، وسط تصعيد ميداني واسع أنهى سنوات من الهدوء النسبي على جبهات غربي اليمن.

 

وتزامنت المواجهات البرية مع أكثر من 15 غارة جوية، وهجوم حكومي معاكس، وتدمير زورقين مفخخين، بينما أعلن الجيش استعادة مواقع بقيت تحت سيطرة الحوثيين لسنوات.

 

 

تقدم في حيفان

 

أعلن الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليًا تحقيق تقدم ميداني في جبهة حيفان، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي تعز ولحج.

 

وقال موقع «سبتمبر نت»، الناطق باسم الجيش، إن القوات الحكومية استعادت عددًا من المواقع التي وصفها بالاستراتيجية خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين.

 

وأوضح أن بعض المواقع المستعادة ظلت خاضعة لسيطرة الجماعة طوال سنوات، ما يمنح التقدم الجديد أهمية عسكرية تتجاوز المساحة الجغرافية المحدودة.

 

وتقع حيفان ضمن نطاق حساس يربط جنوب محافظة تعز بالمناطق الشمالية لمحافظة لحج، ما يجعل السيطرة على مرتفعاتها مؤثرة في حركة القوات.

 

ولم يكشف الجيش أسماء جميع المواقع التي سيطر عليها، كما لم يحدد المساحة التي انتزعتها قواته أو حجم القوات المشاركة في العملية.

 

لكن الإعلان يعكس انتقال القوات الحكومية من صد الهجمات إلى تنفيذ تحركات هجومية تستهدف تغيير خطوط السيطرة القائمة منذ سنوات.

 

ونقل الموقع العسكري عن مصدر لم يسمه أن المواجهات في تعز والساحل الغربي أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

 

وأضاف المصدر أن القوات الحكومية دمرت عشرات الآليات التابعة للجماعة خلال المعارك، دون نشر حصيلة تفصيلية أو صور توثق جميع الخسائر المعلنة.

 

ولم يعلن الجيش حصيلة الضحايا في صفوف قواته، بينما استمرت الاشتباكات على امتداد عدد من الجبهات دون مؤشرات واضحة على قرب توقفها.

 

كذلك لم يصدر الحوثيون تعليقًا فوريًا على إعلان خسارة المواقع في حيفان، أو على الأرقام التي أوردها الجيش بشأن القتلى والآليات المدمرة.

 

ويأتي غياب الرواية المقابلة في ظل صعوبة التحقق المستقل من النتائج الميدانية، بسبب استمرار القتال والقيود المفروضة على الوصول إلى مناطق المواجهات.

 

وفي شرقي مدينة تعز، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل نفذها الحوثيون باتجاه منطقة القصر، القريبة من المنفذ الشرقي للمدينة.

 

وقال الجيش إن اشتباكات تجددت في محيط المنفذ، دون توضيح عدد المهاجمين أو الخسائر التي نتجت عن محاولة التسلل.

 

وسمع سكان المدينة سلسلة انفجارات قوية استمرت ساعات في المناطق الشرقية، بالتزامن مع تبادل للقصف والمواجهات بين الطرفين.

 

وتحمل جبهات تعز أهمية خاصة، نظرًا إلى استمرار الانقسام العسكري حول المدينة، ووجود طرق ومنافذ حيوية ظلت موضع صراع طويل.

 

وتسيطر القوات الحكومية على أجزاء واسعة من مدينة تعز، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع ومرتفعات وممرات مؤثرة في محيطها.

 

ويهدد تجدد القتال بإعادة تشديد الضغوط على السكان، خصوصًا مع ارتباط حياتهم اليومية بالطرق التي تمر قرب خطوط التماس.

 

كما يثير التصعيد مخاوف من اتساع نطاق الاشتباكات إلى مناطق ظلت خلال الفترة الماضية أقل تعرضًا للهجمات المباشرة.

 

 

غارات على الساحل

 

ترافقت المعارك البرية مع عودة الطيران الحربي التابع للجيش إلى استهداف مواقع الحوثيين في جبهات الساحل الغربي.

 

وأعلن الجيش أن طيرانه شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في محافظتي تعز والحديدة.

 

ونفذت الغارات خلال ساعات متقاربة، بينما كانت القوات الحكومية تخوض مواجهات برية في عدة محاور على امتداد الساحل.

 

وتعد هذه المرة الأولى منذ مطلع يوليو 2026 التي يعلن فيها الجيش استخدام الطيران الحربي ضد الحوثيين في تعز والحديدة.

 

ويشير استئناف الغارات إلى رفع مستوى العمليات العسكرية، بعد فترة اقتصرت خلالها المواجهات غالبًا على القصف المدفعي ومحاولات التسلل المحدودة.

 

ولم يوضح الجيش نوع الطائرات المستخدمة أو القواعد التي انطلقت منها، كما لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن نتائج كل غارة.

 

كذلك لم يعلن الحوثيون حجم الخسائر التي لحقت بمواقعهم، أو ما إذا كانت الغارات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

 

ويصعب تقييم أثر الضربات الجوية ميدانيًا، مع غياب معلومات مستقلة وتضارب البيانات الصادرة عن الأطراف المنخرطة في القتال.

 

وفي البحر الأحمر، أعلنت قوات «المقاومة الوطنية» التابعة للحكومة تدمير زورقين مفخخين قالت إن الحوثيين أرسلوهما لتنفيذ هجمات بحرية.

 

وذكر الإعلام العسكري للقوات أن الزورقين حاولا استهداف منطقة الفجرة، الواقعة جنوب مدينة الخوخة الساحلية، إضافة إلى ميناء المخا.

 

ولم يوضح البيان موقع تدمير الزورقين بدقة، أو الوسائل المستخدمة لاعتراضهما، أو توقيت رصدهما قبل وصولهما إلى أهدافهما.

 

ويعد ميناء المخا واحدًا من أبرز المواقع الخاضعة للقوات الحكومية على الساحل الغربي، ويكتسب أهمية عسكرية وتجارية متزايدة.

 

كما تقع الخوخة ضمن المناطق التي انتزعتها القوات المناهضة للحوثيين خلال معارك سابقة، وتحولت إلى قاعدة لتحركاتها باتجاه الحديدة.

 

ويمثل استخدام الزوارق المفخخة تهديدًا للموانئ والسفن وخطوط الملاحة، خصوصًا في منطقة تشهد توترات عسكرية ممتدة داخل البحر الأحمر.

 

ولم يصدر الحوثيون ردًا فوريًا على إعلان تدمير الزورقين، كما لم يقدموا روايتهم بشأن الهدف المفترض للعملية البحرية.

 

وجاء الحادث بالتزامن مع اشتداد المواجهات البرية، ما يعكس تعدد ساحات التصعيد بين البر والجو والمياه المقابلة للساحل الغربي.

 

 

هجوم جنوب الحديدة

 

أعلنت «المقاومة الوطنية» بدء هجوم معاكس على مواقع الحوثيين في جبهة جنوب الجراحي بمحافظة الحديدة، بمشاركة وحدات حكومية إضافية.

 

وقالت القوات إن الهجوم ينفذ بمساندة تشكيلات من «ألوية العمالقة»، وهي قوة عسكرية بارزة ضمن المعسكر المناهض للحوثيين.

 

ولم توضح المقاومة النتائج النهائية للهجوم، أو المواقع التي تقدمت إليها، أو حجم الخسائر التي تكبدها الطرفان خلال المواجهات.

 

ويقع جنوب الجراحي ضمن نطاق جغرافي مهم يربط مناطق سيطرة الحوثيين بالمحاور القريبة من الخوخة وحيس والساحل الغربي.

 

ويعني فتح جبهة هجومية هناك أن القوات الحكومية تسعى إلى الضغط على الحوثيين في أكثر من محور، بدل الاكتفاء بالدفاع عن مواقعها.

 

كما يتزامن الهجوم مع تقدم معلن في حيفان ومواجهات شرقي تعز، بما يشير إلى تحرك عسكري متزامن على جبهات متباعدة.

 

ويأتي التصعيد الحالي امتدادًا لسلسلة هجمات متبادلة بدأت في يوليو، بعد تحركات عسكرية وعمليات قصف نفذها الطرفان.

 

وأنهت تلك الهجمات حالة الهدوء النسبي التي سادت جبهات اليمن منذ بدء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022.

 

ورغم انتهاء المدة الرسمية للهدنة، حافظت جبهات عديدة على مستوى منخفض من المواجهات مقارنة بالسنوات الأولى للحرب.

 

إلا أن المعارك الراهنة تعيد احتمالات الحرب الواسعة، خصوصًا إذا توسعت العمليات الهجومية أو انتقلت إلى جبهات أخرى.

 

ولا تزال خريطة السيطرة في اليمن منقسمة بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا وقوى عسكرية متعددة متحالفة معها.

 

ويسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومدن ومناطق واسعة منذ سبتمبر 2014، بعد اجتياحهم مؤسسات الدولة وإسقاط الحكومة آنذاك.

 

في المقابل، تسيطر الحكومة والقوات الموالية لها على مساحات واسعة في جنوب اليمن وشرقه وأجزاء من الساحل الغربي.

 

ويجعل هذا الانقسام أي تقدم ميداني محدود قابلًا للتحول إلى مواجهة أوسع، بسبب تشابك الجبهات وتعدد القوى المشاركة في القتال.

 

وتظل نتائج العمليات الأخيرة غير محسومة، مع استمرار المعارك وغياب بيانات نهائية بشأن المواقع والخسائر البشرية لدى الطرفين.

 

غير أن كثافة الغارات، واستعادة مواقع حيفان، والهجوم جنوب الجراحي، وتدمير الزورقين تؤكد أن التصعيد تجاوز نمط المناوشات المعتادة.

 

وتنذر التطورات بمرحلة أكثر عنفًا إذا فشلت محاولات احتواء القتال، في بلد أنهكته الحرب والانقسامات والأزمات الإنسانية المتراكمة.

 

ويبقى المدنيون الطرف الأكثر تعرضًا للخطر، سواء بسبب القصف أو الألغام أو إغلاق الطرق وتعطل وصول الغذاء والدواء والخدمات.

 

ومع استمرار العمليات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت القوات الحكومية ستثبت مواقعها الجديدة، أم يرد الحوثيون بهجمات لاستعادتها.

 

كما سيحدد مسار الساعات المقبلة ما إذا كان التصعيد سيبقى محصورًا في تعز والحديدة، أم يمتد إلى جبهات يمنية أخرى.