في مثل هذا اليوم الرابع من سبتمبر 2019، توفي عبد الله مرسي، نجل الرئيس الراحل المنتخب محمد مرسي عن عمر ناهز 25 عامًا، وذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر من وفاة والده.

 

وأثارت وفاة عبدالله الذي عُرف بنشاطه المستمر ودفاعه العلني عن والده بعد الانقلاب عليه، موجة واسعة من الشكوك والجدل، وتحولت وفاته من مجرد واقعة وفاة طبيعية إلى قضية تحيط بها شبهات جنائية وسياسية. 

 

وبينما تمسكت سلطات الانقلاب بأن وفاته نتجت عن أزمة قلبية مفاجئة، استند المشككون—خاصة الفريق القانوني الدولي للأسرة والمنظمات الحقوقية—إلى عدة عوامل ومعطيات تدعم فرضية وجود شبهة جنائية. 

 

الحقن بمادة قاتلة


في سبتمبر 2020، بعد مرور عام على الوفاة، فجّر المحامي البريطاني توبي كادمان (رئيس الفريق القانوني لأسرة مرسي) مفاجأة بإعلانه أن لديهم معلومات تؤكد أن عبد الله قُتل ولم يمت بأزمة قلبية طبيعية. وأوضح الدفاع النقاط التالية: 

 

أشار المحامي إلى تلقيه معلومات تفيد بأن عبد الله تم حقنه بـمادة قاتلة أدت إلى توقف قلبه. 

 

وكشف الدفاع عن وجود أفراد ارتبطت أسماؤهم باللحظات الأخيرة في حياته، من بينهم سيدة تدعى (رندة عسران) وشخص آخر يكنى بـ (ميشو)، مشيرًا إلى أن الرواية الرسمية حاولت التعتيم على التفاصيل والملابسات الحقيقية لتواجد هؤلاء الأشخاص. 

 

أشار الفريق القانوني إلى وجود مقاطع فيديو مسربة تظهر نقل جثمانه إلى المستشفى، وتؤكد عدم صحة الرواية التي قيلت في البداية بأنه كان يقود سيارته بمفرده وأصيب بنوبة تشنج. 

 

نشاط عبدالله بعد وفاة والده


وعرف عبدالله بنشاطه مع الأمم المتحدة قبل وفاته مباشرة، وربطت أطراف مقربة من العائلة، ومنهم وزراء سابقون في عهد مرسي، بين الوفاة وبين التحركات السياسية والحقوقية النشطة التي كان يقودها.


 وكان قبل وفاته بأسابيع على تواصل مباشر وسري مع منظمات تابعة للأمم المتحدة لتقديم أدلة وشهادات رسمية تطالب بالتحقيق في ظروف وفاة والده داخل السجن، والتي اعتبروها "قتلاً عمدًا عبر الإهمال الطبي". 

 

واعتبرت تلك الأطراف أن توقيت وفاته المفاجئة، بعد أقل من 3 أشهر من وفاة والده، يهدف إلى إغلاق ملف التحقيقات الدولية وإسكات الصوت الأعلى في العائلة الذي كان يلاحق المسؤولين قضائيًا. 

 

وكان قد نشر قبل وفاته بفترة وجيزة عبر حساباته الشخصية اتهامات علنية ومباشرة لعدد من قيادات الأجهزة الأمنية ووزراء الداخلية في مصر، محملاً إياهم المسؤولية الجنائية الكاملة عن وفاة والده. هذا العداء المعلن عزز فرضية الانتقام أو التصفية الجسدية لدى أنصاره والمدافعين عنه. 

 

الأسئلة التي أحاطت برحيله لا تزال حاضرة


وقالت "مؤسسة مرسي للديمقراطية" في بيان أصدرته في  ذكرى استشهاد عبدالله  مرسي، أن الأسئلة التي أحاطت برحيله لا تزال حاضرة، ولا يزال الألم الذي تركه في قلوب أسرته ومحبيه شاهدًا على مرحلةٍ لم يكن فيها للحق مكانٌ آمن، ولا للكلمة الحرة ثمنٌ سوى الملاحقة والقمع.

 

وأبرزت قوله: "أنا على عهد أبي.. رجل لا أقبل الضيم"، وهي كلمات قالت إنه اختصر بها عهده لوالده وموقفه من الانقلاب العسكري الذي اغتصب إرادة المصريين وقضى على تجربة أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، بعد سنة واحدة فقط، ظل عبدالله متمسكًا بموقفه، رافضًا أن يصمت أمام الظلم أو أن يتراجع عن حق الشعب في الحرية والديمقراطية، مطالبًا بمعرفة حقيقة ملابسات وفاة أبيه في الاعتقال بعد 6 سنوات من الانقلاب العسكري عليه.

 

واعتبرت أن الاجابة هي اضافة نفس السؤال حول مصير عبدالله وملابسات وفاته الغامضة في سيارته خارج منزله في الرابع من سبتمر عام 2019.

 

وتابعت: "اليوم، وبعد أن لحق عبدالله بأبيه، لا نستطيع أن نفصل بين رحيل الابن ورحيل الأب، فقد جمعتهما المحنة، وجمعهما الثبات، وجمعهما الوفاء لمبادئ آمن بها الأب، وسار الابن على عهده فيها حتى آخر الطريق".

 

وأردفت: "اليوم وقد مضى عبدالله إلى ربه ومع أبيه، وبقي عهده شاهدًا على ثباته، وبقيت قضيته وقضية والده حاضرتين، مهما طال زمن القمع ومهما حاولت السلطة طمس الحقيقة".